لومومبا في المدرجات: حين تصبح كرة القدم بيانًا ثوريًا 4/6

مهند طلال الاخرس
2026 / 1 / 15

4/6
باتريس لومومبا اسم سيبقى حاضر في ذاكرة العالم والانسانية اجمع، وهذا يتضح من بقاء اسمه وسيرته حية الى الان من خلال عديد الكتب والدراسات والآداب الثورية والقصة والمسرح والرواية والكتابات التي كُتبت عن باتريس لومومبا على مستوى العالم، والتي تتناول سيرته، نضاله ضد الاستعمار، اغتياله، وأثره كرمز في حركات التحرر. بعضها يصنف في نطاق السيرة التاريخية والسياسية، وبعضها يتضمن تحليلًا ثوريًا أو نقديًا للاستعمار والقوى الإمبريالية، وبعضها كابحاث ورسائل ماجستير ودكتوراة، بالاضافة الى العديد من الدراسات الاكاديمية والنقدية المحكمة.

وقد لا تكون حكايا الاجيال او الموروث الثقافي بجملته او الكتب والدراسات وحدها من حافظت على ارث لومومبا وتاريخه وسيرته، فذلك مرده لعوامل عديدة كما سبق واسلفنا، لكن قد يضاف اليها مساهما فاعلا آخر يتمثل بتسمية المدن والجامعات والمدارس والاحياء والشوارع والملاعب والمراكز الثقافية والمرافق الرياضية والاماكن الطبيعية باسمه ، وما هذه التسميات إلاّ تعبير حي عن خلود اسمه وبقائه في صفحات التاريخ. وهذا يتضح اكثر عند تعداد تلك الاماكن التي تحمل اسمه حول العالم تكريمًا لدوره وتأثيره مثل: جامعة باتريس لومومبا [جامعة الصداقة بين الشعوب] تقع في موسكو – روسيا / وقد اقيمت من زمن الاتحاد السوفييتي سابقا بهدف تقديم الدعم التعليمي والثقافي للدول النامية و التي حازت على استقلالها حديثاً في الأعوام 1950-1960 ولا سيما من قارة افريقيا واسيا وامريكا الاتينية، حيث كانت المهمة الأساسية للجامعة كانت تجهيز الكوادر التعليمية لدول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة لذلك قدمت الجامعة تسهيلات لطلاب العائلات الفقيرة لتحصيل دراساتهم العليا، علاوة على الفكرة الاساس بادامة التواصل بين تلك الشعوب وتعزيز اواصر الانسانية وترابطها وتوثيقها. وأصبحت جامعة باتريس لومومبا مثالا استثنائيا حظي باعتراف العالم كله، واعترفت بها منظمة الأمم المتحدة ورحبت بها المنظمات الدولية كمبادرة إنسانية لمد يد العون للشعوب الفقيرة. ومدرسة Patrice Lumumba Preparatory School في مدينة ساو تومي – ساو تومي وبرينسيبي، وهي مدرسة ثانوية سُميت باسمه. بالاضافة الى مبانٍ و قاعات اقيمت في بعض الجامعات تحمل اسمه مثل قاعة محاضرات في جامعة أنتويرب – بلجيكا (Patrice Lumumba lecture hall). بالاضافة الى أقسام و سكنات طلابية اقيمت في جامعات أخرى مثل قاعة سكن طلاب في جامعة بلغراد – صربيا سميت باسمه (Patrice Lumumba Hall)، هذا عداك عن مدن كاملة او ومناطق او احياء او شوارع او معالم باسم لومومبا مثل Lumumbaville في جمهورية الكونغو الديمقراطية جُدِّدت وتسُمى باسم باتريس لومومبا، وتضم مؤسسات تعليمية مثل جامعة "Université Patrice Emery Lumumba". وشوارع وأفنية في مدن حول العالم مثل كينشاسا (العاصمة الكونغولية) هناك شارع/جادة لومومبا (Lumumba Boulevard)، إضافة إلى أماكن في مدن إفريقية وأوروبية وآسيوية عديدة كمصر وتونس والجزائر والمغرب وجنوب افريقيا .... وميادين وساحات مثل Lumumba Square في باماكوا – مالي وغيرها من الساحات العامة التي تحمل اسمه. وغير الجامعات والمدن، هناك العديد من الشوارع العامة والساحات والمسارات في عشرات المدن العالمية تُسمّى باسم باتريس لومومبا في إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية — وهو ما يعكس تأثيره كرمز للنضال ضد الاستعمار عبر العالم.

احب العالم باتريس لومومبا بفضل نضاله وتضحياته وخطاباته المؤثرة التي ألهمت حركات التحرر، واغتياله المأساوي على يد قوى الاستعمار البلجيكي الامريكي أضافت له بعداً أسطورياً كـ "شهيد" للحرية حتى اصبح رمزا وايقونة لكل الشعوب الحية ولكل حركات التحرر في شتى اصقاع المعمورة، لكن تبقى حكاية تلك الاسطورة التي تقول بان روح المغدور والشهيد والثائر والمظلوم تبقى حائرة تحوم في ارجاء المكان، الى ان ياتي من يكتشف حقيقتها ويميط اللثام عن صورتها وينجح بالانتقام لها، حينها فقط تهدأ الروح وتنام الى الابد.

يتبع...

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي