|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عباس موسى الكعبي
2026 / 1 / 14
أنجبت له عشرة أطفال. دفنت ثلاثة منهم بيديها. رافقته عبر المحيط، ووقفت إلى جانبه في السراء والضراء، وأدارت بيتًا لا يهدأ. ومع ذلك، نُبذت كاثرين هوغارث - زوجة الروائي الكبير تشارلز ديكنز - ووُجهت إليها اللائمة، وتم نسيانها. اتهمها ديكنز، الذي اشتهر كأحد عباقرة الأدب الفيكتوري، بأنها "سمينة، كسولة، غيورة، ومملة". بل إنه كشف اسرارهما ومعاناتهما الخاصة، ونشر رسالة صوّر فيها نفسه كضحية. فأشفق عليه العالم ولم يشفق عليها. ولكن من التي لا تشعر بالتعب والانهاك بعد إنجاب عشرة اطفال؟ من التي لا تكتسب وزنًا زائدًا، أو تنهار حزنًا بعد دفن أطفالها؟ لم تكن كاثرين ضعيفة، بل كانت قوية. صمدت ولم تستكين.
لم ينتهِ زواجهما بسببها، بل لأن ديكنز وقع في غرام ممثلة أصغر منه بكثير، هي إيلين تيرنان. كان الطلاق مستحيلاً في ذلك الزمان، فأصبحت كاثرين كبش فداء، حتى أنه بنى جدارًا في منزلهما ليفصل بينهما.
في أحد الأيام، ارتدت كاثرين قبعتها، وخرجت من المنزل، ولم تعد أبدًا. فقدت أطفالها، ومنزلها، ومكانتها في المجتمع.
قبل وفاتها، تمنت شيئًا واحدًا فقط، هو أن تُنشر رسائل الحب التي كتبها ديكنز لها، لتُثبت أنها كانت محبوبة ومعشوقة، لكن للأسف تم رفض أمنيتها، غير ان قصتها مازالت محفورة في الذاكرة الانسانية.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |