|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 1 / 14
.
تدور هذه المرة حول أثر الاسلوب الساخر " البارادويا " في النقد الديني .
البارادويا parōidía " كلمة يونانية قديمة الأصل، مرّت عبر اللاتينية، ثم دخلت إلى الألمانية واللغات الأوروبية الأخرى ، تتألف من قسمين :
para بمعنى "بجانب" أو "ضد"
ōidē بمعنى "أغنية" أو "أنشودة"
وتأتي بمعنى " قصيدة ساخرة أو عبارة نقدية هجائية ".
وقد استخدم اسلوب " البارادويا " كثير من المفكرين والفلاسفة ، اشهرهم نيتشه ، وكذلك عند الفلاسفة سواء العرب أو الناطقين بالعربية كـ الفارابي وابن سينا و ابن رشد و المعري والتوحيدي والجاحظ .. الخ .
"البارادويا" ليست هجوماً على الإيمان ولا سخرية من المتدينين، بل هي طريقة لإعادة النظر في الأفكار الشائعة التي تحولت مع مرور الزمن ، إلى مسلّمات مقدسة غير قابلة للنقاش..
هي أسلوب يجعل الفكرة تُظهر نفسها في صورتها المقلوبة، بحيث تتكشف تناقضاتها أو مبالغاتها أو أصولها التاريخية المتهافتة.
و استخدام اسلوب " البارادويا " الذي يزداد يوما بعد يوم بين المسلمين ، في نقد الأفكار الدينية الشعبية ، ليس هدفه هدم الدين، بل تحريره من الخرافات التي تعيق تطوره.كـ( العفاريت - الحسد - الحجامة ..الخ.
إنها طريقة تجعل العقل المتدين حياً و قادراً على :
التفكير بحرية ، والتمييز بين الجوهر والهوامش ، و تطوير فهم أكثر نضجاً للروحانية ، وبالتالي الارتقاء بالوعي الإنساني داخل الإطار الديني نفسه.
والفائدة الفكرية من هذا الأسلوب الساخر " البارادويا "
تكمن في أنها تساعد العقل على التحرر من الخوف الذي يمنع طرح الأسئلة..
وتُمكنه من إعادة التمييز بين الدين والخرافة ، وبالتالي إحياء روح النقد الذاتي داخل الثقافة .
و الاهم - في تقديري - تحويل النقاش الديني الفكري بين الناس، من صراع أفهام تقليدي نقلي لموروث مقدس ، إلى تفكير نقدي ابتكاري ، هدفه السمو بالوعي الانساني ، و إعادة بناء علاقة صحية بين العقل والإيمان..
قصارى القول :
" البارادويا " ليست حرباً على الإيمان ، ولا هدماً للمعتقد ، كما يتوهم الساذجون، ولا إهانةً أو إزدراءً للدين ، كما يُشيع الاصوليون التكفيريون .. بل تنظيفاً للمساحة الفكرية عند العامة من الناس، من عبء الجهالات اللاعلمية التي تعيق نمو الفهم العميق ..
هي محاولة عقلية ، لإعادة الإيمان إلى مساحته الأصيلة ، بعيداً عن التراكمات الخيالية والموروثات الخرافية والنصوص اللاعقلية ، التي لا تخدم إرتقاء حياة الإنسان ولا تخدم جوهر روحانية الدين.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |