|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
فريد بوكاس
2026 / 1 / 8
ألمانيا : فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي
تمركز السلطة، نهب الثروة، واستغلال الإنسان
لم يعد من الممكن تحليل الوضع المغربي بلغة الإصلاح التقني أو الاختلالات الظرفية. ما يعيشه المغرب اليوم ليس أزمة عابرة، بل نظام متكامل لإنتاج التهميش، وإعادة توزيع الفقر، وتركيز الثروة والسلطة في الأعلى. نحن أمام دولة لا تعمل من أجل مواطنيها، بل تُدار ضدهم، حيث تحوّلت المؤسسات إلى واجهات، والقانون إلى أداة ضبط، والتنمية إلى خطاب تبريري.
أولاً: تهميش شامل لكل جهات المغرب دون استثناء
يروج الخطاب الرسمي لفكرة وجود “مناطق مستفيدة” وأخرى “هامشية”، لكن الواقع أكثر خطورة:
جميع جهات المغرب مهمشة دون استثناء، والاختلاف فقط في درجة التهميش.
• الريف مُهمَّش ومقموع
• الشرق مُهمَل اقتصادياً ومُفرَّغ اجتماعياً
• الجنوب يُستغل باسم السيادة دون تنمية حقيقية
• الوسط غارق في البطالة والهشاشة
• المدن الكبرى تحولت إلى أحزمة بؤس واكتظاظ وسكن غير لائق
لا توجد جهة تستفيد فعلياً من الثروة الوطنية، لأن الثروة لا تُوزَّع جهوياً، بل تُحتكَر مركزياً. وما يسمى “الجهوية المتقدمة” ليس سوى إعادة تنظيم إداري للفقر، دون نقل حقيقي للسلطة أو الموارد.
ثانياً: كذبة التنمية وتحويل الدولة إلى آلة دعاية
في الدول التي تحترم شعوبها، تُقاس التنمية بجودة التعليم، وقوة الصحة العمومية، وكرامة الشغل، وفك العزلة عن القرى والجبال. أما في المغرب، فقد جرى اختزال التنمية في الإسمنت والواجهات:
• ملاعب رياضية بمليارات
• فنادق ومنتجعات فاخرة
• مشاريع ضخمة موجهة للخارج
• استثمارات مرتبطة بالمحيط الملكي
بينما ينهار التعليم العمومي، وتنهك الصحة العمومية، ويُترك العالم القروي للعزلة، ويُدفع الشباب إلى الهجرة أو الهشاشة أو اليأس.
ثالثاً: زلزال الحوز… لحظة الحقيقة
لم يكن زلزال الحوز مجرد كارثة طبيعية، بل فضيحة سياسية وأخلاقية كبرى.
بعد مرور وقت طويل، لا يزال آلاف الضحايا يعيشون في الخيام، بلا إعادة إعمار حقيقية، بلا أفق، بلا كرامة.
والأخطر أن هذه المناطق نفسها غنية بالمعادن الثمينة، التي تستغلها شركة مناجم المغرب التابعة للقصر الملكي، إلى جانب شركات أجنبية شريكة، في نموذج كلاسيكي لاقتصاد الاستخراج:
ـ الثروة تُستخرج من الأرض،
ـ الأرباح تُكدّس في الأعلى،
ـ والسكان يُتركون للبؤس.
هذا ليس فشلاً، بل خيار سياسي واعٍ.
رابعاً: نهب الثروات وتجويع المواطنين
يمتلك المغرب:
• أكبر احتياطي فوسفات في العالم
• سواحل بحرية من الأغنى عالمياً
• ثروات معدنية استراتيجية
ومع ذلك:
• المغربي يشتري الفوسفات بأضعاف سعره العالمي
• يعجز عن شراء السمك في بلد بحري
• لا يرى أي أثر لعائدات المعادن
لأن هذه الثروات ليست ملكاً للشعب، بل محتكرة من طرف الدولة العميقة، وعلى رأسها المؤسسة الملكية وشبكاتها الاقتصادية.
خامساً: استغلال اليد العاملة… العبودية المعاصرة
يشكل استغلال اليد العاملة أحد الأعمدة الأساسية لهذا النظام.
الشركات الوطنية والأجنبية تستثمر في المغرب لسبب واحد:
اليد العاملة الرخيصة والمنزوعة الحقوق.
• أجور لا تلبي أدنى متطلبات العيش
• هشاشة تعاقدية دائمة
• ساعات عمل طويلة
• قمع النقابات
• تسريح تعسفي
الدولة لا تحمي العمال، بل تعمل كسمسار يقدّم العامل المغربي كسلعة رخيصة في السوق العالمية، مقابل استقرار اجتماعي هش مبني على القمع.
سادساً: تمركز جميع السلطات في يد الملك… أصل الأزمة
لا يمكن فهم كل ما سبق دون تسمية جوهر المشكلة:
التمركز المطلق لجميع السلطات في يد الملك.
المغرب ليس ملكية دستورية فعلية، بل نظام شخصاني تتركز فيه:
1. السلطة التنفيذية
الملك يعيّن، يوجّه، يقرر، والحكومة مجرد منفذ بلا استقلال.
2. السلطة التشريعية
برلمان شكلي، بلا سيادة حقيقية، وبلا قدرة على مراقبة الثروة أو السلطة.
3. السلطة القضائية
الملك يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما يجعل استقلال القضاء شعاراً فارغاً، ويُغلق باب المحاسبة.
4. السلطة الاقتصادية
الملك أكبر فاعل اقتصادي في البلاد، يهيمن على قطاعات استراتيجية، في تضارب صارخ بين السلطة والثروة.
5. السلطة الأمنية والعسكرية
الملك القائد الأعلى، والأجهزة تُستعمل لضبط المجتمع لا لحمايته.
وحين تجتمع:
• الثروة
• القرار
• التشريع
• القضاء
• السلاح
في يد شخص واحد، فإن الحديث عن:
• الديمقراطية
• فصل السلط
• ربط المسؤولية بالمحاسبة
يصبح وهماً سياسياً منظماً.
سابعاً: القمع كضرورة بنيوية
هذا النموذج لا يمكن أن يستمر دون القمع:
• اعتقالات سياسية
• محاكمات للصحفيين
• تجريم العمل الحقوقي
• وتجريم أي نقد للملك باعتباره “خيانة”
لأن النظام الذي يحتكر كل شيء يخاف من أي صوت حر.
دولة بلا عقد اجتماعي
في المغرب اليوم:
• لا عدالة اجتماعية
• لا عدالة مجالية
• لا عدالة اقتصادية
• ولا عدالة سياسية
ما يعني أن العقد الاجتماعي قد انهار فعلياً. وما تبقى هو علاقة قسرية بين سلطة تملك كل شيء، وشعب يُطلب منه الصمت والصبر.
ـ الدول لا تسقط بسبب النقد، بل بسبب الظلم المتراكم.
ـ ولا تنهار بسبب الاحتجاج، بل بسبب انسداد الأفق.
ـ ولا استقرار بدون عدالة،
ـ ولا تنمية بدون حرية،
ـ ولا دولة بدون مواطنين أحرار.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |