لا أخلاق بلا حرية ..

زكريا كردي
2026 / 1 / 6

----------------
قرأتُ عبارةً لأحد المُفكرين تقول :
" الأخلاق الدينية غير موجودة. إنهم فقط (عبيد أتقياء ) يُنفذون الأوامر."
- في الحقيقة هذه العبارة القصيرة العميقة ، تستدعي من الإنسان الحصيف ، المهتم بشؤون الفكر والفلسفة، بحثا عميقاً ، و ربما نقاشاً عقلياً مطولاً ..
ولكن الاهم عندي الآن ، أنها اثارت في خلدي سؤالاً أحسبه هاماً :
- هل الأخلاق فعل حرّ يصدر عن وعي ومسؤولية ، أم أنها مجرد طاعة لأوامر تُفرض من الخارج..؟ّ!!
- في زعمي الأولي ، القول بأنّ الاخلاق والقيم الاخلاقية ، يجب ان تكون مجرد طاعة لاوامر عليا أو فقط مسيرة حسب إرادة خارجية سواء ( دينية موروثة او إجتماعية معاشة أو سياسية مفروضة)..
يُفقد القيمة الأخلاقية جوهرها ، لأن الأخلاق في هذه الحالة ، لن تكون نابعة من اختيار حرٍّ ، بل نتيجة خوف من عقاب (غضب أحد ما أو جهنم أو.. ) أو طمع في منفعة وثواب ( خمر و نساء أو مال أو سلطة .. ) أو تقليد لإرضاء مجتمع ، أو امتثال لرغبات الاخرين أو ..
وسيكون الانسان حينئذ - مجرد عبد أو أداة ، وليس إنساناً حراً ، يمتلك ذاتاً عاقلة مسؤولة..
وستصبح الاخلاق بالتالي ، مجرد تعليمات عليا ، وليست قيماً أخلاقية جوهرها الفضيلة .
و هنا سيبرز السؤال التالي :
هل يمكن لإنسان بلا ضمير حر مستقل" أن يكون أخلاقيا..؟!!
الإجابة البدئية في تقديري - هي أن القيم الأخلاقية ( الحق - الحير - الجمال ، وكل ما ينشأ عن ذلك من قيم فرعية ) هي نسبية متغيرة وليست ثابتة أو مطلقة ، وهي ليست ما يُملى علينا ، بالفرض والخوف والتسلط ، بل ما نختبره في تحسين ونماء الواقع ، و ما نفكر فيه بعقل ، ونختاره بحرية..
لهذا اعتقد أن الأخلاق الحقيقية، تتطلب -بالضرورة - وجود مسافة نقدية ، بين الذات والسلطة ، بين الإنسان والخطاب الذي يطالبه بالطاعة والامتثال..
بهذا المعنى ، يمكن لقيم الأخلاق ، أن تستقيم وتتعزز ، وألا تكون مجرد " طاعة أو اتباعاً "، بل عقلا حراً و تحرراً إنسانياً..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر