|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عزيز باكوش
2025 / 12 / 31
من مدارة الأطلس وسط فاس، في طريقك إلى القلعة الصامدة جامعة ظهر المهراز، وقبل عبور قنطرة الليو المتاخمة لأكبر مكتبة مهملة فوق تراب العاصمة العلمية للمملكة. ثمة منعطف إلى اليسار بمسافة عشرين مترا تقريبا يقودك رأسا نحو مؤسسة متحف الحاج عبد الكريم الرايس لتراث الموسيقى الأندلسية الكائن بالزنقة 12 عمر الإدريسي، أطلس فاس حيث لا يفصلك عن مكتبة “الحفرة" كما هي مسجلة على محرك البحث كوكل سوى خط أفقي بمسافة طير جريج. مكتبة -بؤرة تاريخية يا للعار، ما تزال وصمة على جبين صناع القرار بفاس. في أسوإ حال، وضعيتها تستدعي إشفاق الزائرين والمقيمين. فمنذ عقود وهي تئن تحت وطأة الإهمال والحجود.
فالمدينة التي خصصت ميزانيتها غلافا ماليا بملايير الدراهم لتأهيل فاس من أجل احتضان بضع مقابلات ضمن بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025، دمرت بنايات، وقضمت أسوارا وهيكلت وطورت فضاءات شاسعة. لم تستطع هيكلة مساحة مكتبة في واد لا تتجاوز مساحتها 500 متر يؤثثها حوالي 50 محلا عشوائيا من باعة الكتب المستعملة. عمر الواحد من هذه المحلات أكبر من عمر الماسكين اليوم بزمام أمر فاس وتدبير شانها الاقتصادي والاجتماعي. مكتبة الحفرة اليوم كما الأمس وغدا، مدفونة في تلابيب حفرة بمنطقة الليدو في واحدة من أشد حالات الاستهتار الاجتماعي في مقاربة البناء العشوائي في قلب العاصمة العلمية. ويا للمفارقة. فمكتبة الليدو -الحفرة- ما تزال حتى اليوم قبلة مآت الآلاف من طلبة الجامعة المغاربة والأجانب القادمين من 60 جنسية من شتى بقاع الأرض. ولأن الصدق دائما يجب أن يقال، لقد نهل من خيراتها الورقية بأقل الأسعار كبار وزراء الدولة، وأفضل أساتذة الجامعة المغربية في مختلف ضروب المعارف والثقافات. وحينما وصلوا جحدوا..
يستقبلك متحف الحاج عبد الكريم الرايس. كفضاء ثقافي وتوثيقي فريد يُعنى بصيانة وحفظ الذاكرة الموسيقية الأندلسية بالمغرب، من خلال مبادرة ملهمة لهشام الرايس حفيد الفنان الراحل حيث قام تطوعيا بجمع وعرض تراث واحد من أكبر رواد هذا الفن الأصيل، المرحوم الحاج عبد الكريم الرايس، في أبعاده السمعية والبصرية والمكتوبة والشفهية. كي تبقى ذاكرة حية للموسيقى الأندلسية المغربية.
ولأن الحديث مع هشام في ضيافته الفاخرة لا يستوي دون سماع موسيقى الآلة ونوبات أندلسية من إبداع الراحل عبد الكريم الرايس. فإن العين لا تكف عن الزيغان منتقلة بين الرفوف والجدران المرصعة بالتاريخ تتلصص عبق التاريخ لهذا التراث الغنائي البديع. فالمتحف يضم رصيدا غنيا ومتنوعا يشمل تسجيلات سمعية وبصرية نادرة، خزانة كتب، مراسلات شخصية مقالات صحفية موضبة موضوعاتيا منشورة في الجرائد الوطنية، صورا توثيقية، آلات موسيقية إلى جانب ميداليات رسمية وجوائز وأغراض شخصية تعكس المسار الفني والإنساني للراحل.
وعلى الرغم من انفتاح المؤسسة كمشروع ثقافي على المحيط من خلال إعلان أهدافها المتمثلة في جعل المتحف مرجعا للدراسة والبحث وفضاء مفتوحا للأنشطة الفنية والثقافية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، مع انفتاحه على البعد الدولي عند الاقتضاء. وسعيها الحثيث نحو تعزيز حضورها عبر تنظيم تكريمات لشخصيات فنية وثقافية، وإبرام شراكات مع مؤسسات ثقافية واجتماعية واقتصادية قصد ضمان استمراريته وإشعاعه. فإن صرخات المؤسسين لم تلق حتى حدود اللحظة، أي صدى من قبل المسؤولين والأوصياء على الشأن الثقافي والسياحي بالعاصمة العلمية للمملكة.
وكانت عملية جمع وتوثيق كل ما يتعلق بالحاج عبد الكريم الرايس قد انطلقت منذ سنة 1994، بمبادرة تطوعية من حفيده في أفق إحداث متحف خاص به، وهو ما تُوّج بافتتاح المتحف في وجه العموم سنة 2016، حيث ظلت الزيارة مجانية في إطار سياسة ترمي إلى تعميم الولوج إلى الثقافة.
ومن اللافت هنا، أن جهود التوثيق شملت رقمنة أغلب التسجيلات الموسيقية التي تعود إلى أواسط القرن العشرين، إلى جانب رقمنة الصور والمقالات الصحفية، فضلا عن نشر مواد توثيقية بشكل يومي حول تراث موسيقى الآلة، وتوفير تسجيلات أرشيفية عبر قناة خاصة على موقع “يوتيوب”. وتدوير صداها على منصات حية لمواقع التواصل الاجتماعي.
منذ إحداث مؤسسة متحف الحاج عبد الكريم الرايس للتراث الموسيقي الأندلسي يونيو 2021، Fondation Musée Haj Abdelkrim Raïs (du Patrimoine de la Musique Andalouse) وهي تواصل تنظيم أنشطة ثقافية داخل المتحف شملت تكريم عدد من الشخصيات، واستقبال باحثين وزوار أجانب للتعريف بالتراث الموسيقي المغربي، إضافة إلى إنجاز لقاءات وتسجيلات مع قنوات تلفزية وإذاعية وصحافة إلكترونية، والتنسيق مع السلطات المحلية للتعريف بالمؤسسة وأدوارها الثقافية. كما أن هذا المتحف يعتبر اليوم نموذجا لمبادرات المجتمع المدني في حفظ الذاكرة الفنية الوطنية، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر، خدمةً للتراث الموسيقي الأندلسي كأحد أعمدة الهوية الثقافية المغربية.
ولعل البحث والحفاظ على ذاكرة الطرب الأندلسي الأصيل بمدينة فاس والمتمثل في جمع وترصيد ما تركه عميد هذا الفن التراثي الأصيل المرحوم الحاج عبد الكريم الرايس وفريقه، من أعمال فنية وثقافية ومؤلفات ووثائق وصور وهدايا وتسجيلات صوتية ومرئية نادرة، وما واكب ذلك من تغطيات وكتابات صحفية وأوسمة وأسفار وصور. هو بالتأكيد مسعى جاد للانتقال بالمشروع الثقافي من إطار العمل العائلي إلى إطار مؤسساتي يضمن استمرارية الحفاظ على هذا الإرث الفني العريق.
يتكون اعضاء المكتب كالتالي الرئيس: هشام الرايس - النائب الأول للرئيس: الأستاذ عمر حالوي - النائبة الثانية للرئيس: ليلى بنيس - الرئيس المنتدب: عبد الوهاب الرايس -الكاتب العام: ادريس العمارتي- نائب الكاتب العام: عبد الرحمن الغندور- أمين المال: الدكتور ادريس الرايس- نائب أمين المال: هشام بنشقرون - المدير الفني: عبد الفتاح بنموسى-المستشار المكلف بالعلاقات العامة: عبد الكريم الوزاني- المستشار المكلف بالتنظيمات الفنية: مصطفى عامري- المستشار المكلف بالعلاقات الخارجية: جلال خياطي حسيني.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |