من سرق كلبنا؟!

مظهر محمد صالح
2025 / 12 / 30

بعد تربية منزلية وألفة راقية، نشأت بيننا وبين كلبنا علاقة خاصة. كان من سلالة كلب الراعي الألماني (German Shepherd)، شرسًا وهادئًا في آنٍ واحد، بلون بني داكن. تعرّف سريعًا على بيئتنا الشرقية، واعتاد تفاصيلها الدقيقة؛ من روائح المطبخ العراقي، من حساء الخضار إلى اللحوم الحمراء المطبوخة جيدًا، إلى إيقاع البيت وحياته اليومية.

أصبح يعرف الأصدقاء والجيران والأحفاد جميعًا؛ يلاطف الكبير، ويرعى الصغير. ومع مرور الأيام، اشتد عوده، وصار قويًا كالذئب، واتسعت صداقاته، وهو يشم أطيب روائح المطبخ العراقي، وفيًّا في صلته بنا فردًا فردًا. في موسم البرد، كان له الدثار المناسب، وله بطاقة صحية لدى الطبيب البيطري، وكان الجميع يطلق عليه لقب «جوال» لنباهته وذكائه.

ومع مرور الوقت، نشأت لديه علاقات ودّية مع الغرباء أيضًا، ولا سيما شاب التوصيل (delivery) الذي يقود دراجة نارية ويخدم المنطقة. توطدت صداقة بينه وبين جوال، كما ألف كلبًا آخر كان في حقيبة التوصيل، من أصول أجنبية، دون أن ندرك أن تلك الألفة العابرة ستقود إلى الفقد.

للأسف الشديد، قرر كلبنا جوال أن يغادرنا دون علمنا.

في أحد الأيام، وقبيل غروب الشمس، اختفى جوال. خرج الجميع يبحث عنه، وتساءلنا: أين وفاء كلب الراعي الألماني بعد كل تلك الاهتمامات من طعام وشراب ودواء وعناية ونظافة؟

عدنا، نحن والجيران، إلى كاميرات المراقبة، فاكتشفنا أن جوال قد استدرجه شاب التوصيل، وتحت ضغط الإغراء صعد إلى مقدمة الدراجة النارية، ثم اختفى.

حزن الجميع على كلبنا، كلب الراعي الألماني، واشتد الأسى، لا لفقده وحده، بل لأن وفاء الكلب بدا وكأنه تلاشى لمصلحة صداقة عابرة ومغريات غير متوقعة من سارق كلاب محترف احتال على كلبنا.

وبات الجميع يتساءل: أين وفاء الكلب؟ أين وفاء جوال؟ ولماذا باعنا دون وفاء، رغم ما كنا نكنّ له من محبة وود؟

إنه عالم غريب ،كم من كائن نمنحه المحبة، ثم يغدر بنا في لحظة لا نعرف أسبابها. إنها لحظة امتحان لوفاء كلب الراعي الألماني في بيئة الشرق، حيث تنتهي العلاقات بانتهاء المصالح… حتى مع الكلاب.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي