|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 12 / 30
" لعلكم تعقلون"
----------------
- للأسف الشديد ، لقد نجح المتطرفون ( الاصوليون ) في صناعة وإشاعة وهمٍ عقلي خطير ، ألا و هو إيهام أفهام المؤمنين من أبناء عقيدتهم ، أنّ أي تساؤل ـ أو نقد ـ لفكرة دينية موروثة ، أو التفكير في نص تقليدي متناقل عبر الاجيال ، هو بالضرورة هجوم على الدين كله ، بل و إلحادٌ تام ، أو كفر بواح بالله ( جلّ علاه ). ..
- المحزن في الأمر ، أنّ هؤلاء الجهلة المتطرفين ، من موتى الفهم والقلب ، تمكّنوا - منذ قرون خلَتْ - من تعميم هذا الشكل الديني الظلامي و الفهم الاصولي المُغلق ، و ظفروا بهزيمة الصّفوة من عقلاء المفكرين و الفلاسفة المسلمين .. كـ ( تكفير الكندي وابن سينا والفارابي ابن رشد ،المعري ، التوحيدي ..المعتزلة .. الخ .
كما ونجحوا - بحكمةٍ من القدر - في أن يُرهبوا السواد الأعظم من جموع المؤمنين الآخرين ، أو استمالتهم تماماً إلى جانبهم ، و ذلك عبر عواطف الدجل الكثير.. و فتاوى التكفير ، أو الإضهاد و التهجير ، أو الاتهام بالخروج من الملة ..
مما جعل الأكثرية الساحقة من الناس المؤمنة ، أسرى الخوف المقدس ، من مجرد الشك والتفكير ، أو السؤال حول أضاليلهم ، ناهيك عن البحث والنقد أو الاعتراض عليها ..
- الطامة الأكبر - في تصوري - هي أنّ هذه الآلية الفكرية القديمة، والحجج الفاسدة للاصوليين الدّينيين ، التي تقوم على خلط متعمد وخبيث أحياناً ، بين جوهر الإيمان الديني ، وبين خواطر الأفهام الانسانية أو التأويلات البشرية ، التي تراكمت عبر التاريخ ..
قد نجحت تماماً ، في تجييش ملايين الغوغاء ، في إظهارهم الدفاع العاطفي عن الجهل المنقول ـ و الزود الغبي عن الموروث الفكري و آراء الأقدمين ، وصورته في أذهانهم ، و كأنّه دفاع عن الله ذاته ، أو وجود الدين و العقيدة المنقولة نفسها ،
- أي بمعنى آخر ، أنها أقنعت أولئك الناس البسطاء ، بأنّ ( الله - الكمال مع إرادته ، و ذاته المطلقة ، وخيره التام ) ، هو و نصوص العقيدة الموروثة لدينا ، شيءٌ واحد لا ينفصلولا يتجزأ ..
وأن الايمان بالأديان ، هو ذاته الإيمان بالديّان ..
وهذا - لعمري - خلل عقلي ومنطقي فادح ، لايدركه إلا عاقل حصيف .
- يضاف إلى ذلك - في تقديري ، أن هذا الجهل المقدس، و الترهيب الفكري المؤسس له منذ قرون ، ليس مجرد موقف ديني طارئ ، بل هو ممارسة لشخصية سياسية جماعية ، ذات منافع سلطوية ، كانت ومازالت تهدف إلى ضبط أفهام الجماعة ومنعها من التفكير الحر ..
و الاصولي المتطرف الذي يخشى أن يؤدي النقاش إلى كشف هشاشة تأويله، يلجأ عادةً إلى تخويف الآخرين بغضب الله ونار جهنم أو الى ارهاب الموت والقتل ، بهدف إسكاتهم. ..
بالطبع ، بهذا السلوك الارهابي المُشين ، هو يريد أن يُلغي حق الإنسان في التجربة الروحية الخاصة الحرة ، وأن يُسلب منه نشاطه العقلي الاهم ، في أن يُسائل ويبحث ، ويعيد النظر فيما ورث ، أواعتقد وتديّن .
قصارى القول :
إن النقد الديني في جوهره، ليس إلحادا ، ولا عداءً للدين ، بل هو إشارة عقلية صحية ، تعبر عن بحث الإنسان عن الحقيقة، وعن مقدار تعمقه في فهم هذا الوجود المحيط به . .
وأنا أعتقد أنّ ما يجعل الإيمان في قلب الإنسان بعامة ، أكثر وإتزاناً، هو مقدار القوة العقلية التي يمر بها فهمه الحر ، من خلال الشك و النقد والتساؤل ، لا من خلال الخنوع و الإتباع ، أو النقل و التقليد، وفرض المعتقدات الموروثة على الآخرين بالقمع والتكفيرأو الإرهاب .
ولذلك أنا أزعم ، إن مقاومة مثل هذا الخلط المقيت ، بين الموروث والعقيدة، هي مقاومة من أجل حرية الإنسان وكرامته ، و من أجل أن يبقى الإيمان تجربة حية نابضة ، بين الله والانسان ، لا مجرد تكرار ظلامي جامد مقدس ، يخشى عليه المرء ، من أي نور عقلي ، أو ضوء لسؤال معرفي ، قد يتسلل إلى فهمه الحي يوماً .
والحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |