|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
خالد الخفاجي
2025 / 12 / 30
لطالما تشدق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد (مسعود البرزاني) بالدستور والاحتكام الى بنوده مع كل أزمة تحدث بين الإقليم وحكومة بغداد الاتحادية، بالرغم من إن الإقليم من أكثر المنتهكين للدستور وبنوده وتعامله الانتقائي المزاجي مع كل ما يعترض تخبطاته السياسية ومحاولات فرض إرادته على حكومة بغداد، ثم تأتي دعوته لتغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية لتؤكد عنصريته وتعاليه على شركاءه في الوطن، وحتى على أبناء جلدته ممن ينتمون الى أطراف سياسية أخرى.
ويبدو ان تماهي المهيمنين على النظام السياسي والمتحكمين به من الساسة الشيعة مع رغبات (البرزاني) قد اثر في بناء تركيبته النفسية، وأصبحت أعراض جنون العظمة أكثر وضوحا في أفعاله وتصرفاته، والغطرسة كأحد أعراض هذا المرض الخبيث هي الخيلاء والكبرياء المفرطة والشعور بالتفوق على الآخرين، وتتجلى في التعالي والاستبداد وتجاهل آراء الآخرين، وهذه الأعراض باتت سمة بارزة يتصف بها (البرزاني) في تعامله مع الآخرين، وبدت بشكل جلي من خلال ما اقترحه من آلية غريبة لانتخاب الرئيس الاتحادي بعيدا عن المبادئ الديمقراطية او الآليات الدستورية التي اتفق عليها العراقيون جميعا، وذهب الى فرض إرادة الإقليم بأسلوب عنصري متعالٍ باقتراح أن يتم اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية من قبل برلمان (الإقليم) حصرا كمرشح للأكراد بعد اجتماع كافة الأطراف في الإقليم على توليه المنصب، او أن يقوم النواب الأكراد في مجلس النواب وحدهم في اختيار المرشح الذي سيتولى المنصب، ويرى السيد (البرزاني) انه "ينبغي أن تترسخ القناعة لدى جميع الأطراف الكردية بأن هذا المنصب من حصة الكرد" وعلى ما يبدو فإن الخطاب على رئاسة الجمهورية موجه للأكراد وحسب وكأن الآخرين من غير الأكراد لا رأي لهم، وفي الوقت الذي احتكر منصب رئاسة الجمهورية للأكراد دون سند دستوري واستند إلى (العرف السياسي) الذي اعتاد عليه الساسة في اختيارهم لمرشح الرئاسة فانه المح إلى غرماه اللدودين في "حزب الاتحاد الوطني" المحتكرين لهذا المنصب بان "لا تعتبر أي جهة بعد الآن هذا المنصب "ملكية خاصة أو حكراً عليها" أي إن سهام (البرزاني) باتت مصوبة على هذا المنصب لاقتناصه، فيما استخف بالآلية الدستورية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية بتبرير إن آليته هي "التمثيل الحقيقي لشعب كردستان" وكأن الرؤساء السابقون ممن رشحهم وانتخبهم الأكراد أنفسهم في مجلس النواب الاتحادي لم يكونوا يمثلوا الإقليم !!!
ان تمريره عدم اشتراط أن يكون المرشح بالضرورة هو من احد أعضاء الحزبين الرئيسيين إضافة إلى حصر الترشيح والانتخاب بالإقليم فقط لا يخفي عنصرية وغطرسة (البرزاني) وحسب، وإنما لاحتكار المنصب لصالحه وإضافته إلى سلسلة المناصب التي يسيطر عليها مع عائلته وحزبه، وان هناك توجس من تجاوز الشروط الموضوعة في "قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية" ومنحه إلى شخصيات قد تؤثر سلبا على الأمن الوطني بحكم العلاقات المشبوهة التي نسجها الإقليم مع قوى دولية معادية للعراق .. وأمام هذه الغطرسة ومحاولة التمدد بالديكتاتورية من الإقليم إلى الحكومة الاتحادية، فانه يجب أن يتخذ ساسة الأغلبية إجراءات رادعة للحد من الاستخفاف بالآليات الديمقراطية والبنود الدستورية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |