|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
فريد بوكاس
2025 / 12 / 25
ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
المغرب يغرق في الإهمال: صمت السلطة وغفلة الشعب وكوارث بلا نهاية
حين تضرب الكوارث المغرب، تتكشف الحقيقة المرة: الدولة غائبة، والملك لا يتحرك إلا للمظاهر، والشعب منشغل بتفاهات تبدو أولوية له على حياته وحياة إخوته. الفيضانات الأخيرة في آسفي لم تكن حادثة عابرة، بل تجسيدًا صارخًا لسياسة الإهمال المزمن، التي أصبحت منهجًا رسميًا في التعاطي مع معاناة المواطنين. آلاف الأسر فقدت منازلها وممتلكاتها، ووجدت نفسها بلا مأوى، بلا كهرباء، بلا مياه صالحة للشرب، وبلا أي تدخل حكومي حقيقي. احتجاجات المواطنين السلمية وُوجهت بالقمع والاعتقالات التعسفية، لتتحول مطالبهم المشروعة إلى مشاهد قمع يومي، فيما الدولة تتفرج.
آسفي: مدينة تغرق بلا سند
آسفي، المدينة التي يفترض أنها ميناء حيوي، تحولت إلى مسرح لمأساة إنسانية غير مسبوقة. المدارس انهارت، الطرق اختفت تحت المياه، المحلات التجارية دمرت، والمواطنون يعيشون في خيام تحت المطر والثلوج. الأطفال والنساء وكبار السن يواجهون مخاطر جسيمة، فيما المسؤولون يتغاضون عن الواقع، متذرعين بالبيروقراطية.
الأسئلة البديهية التي يطرحها الواقع صادمة: هل المواطن المغربي يستحق هذه الحياة الممزقة؟ أم أن هناك قيمًا أقل أهمية من حياته؟ إن الصمت الرسمي هنا ليس غفلة، بل سياسة واضحة للتهميش وإخفاء المأساة.
الحوز: الثلوج والبرد لا يقتل المواطن وحده، بل الدولة أيضًا
في الحوز، تتضاعف المعاناة في الشتاء. الثلوج تغلق الطرق على القرى النائية، والسكان يعيشون في خيام بلا تدفئة أو غذاء كافٍ، معرضين للأمراض وسوء التغذية. السلطات لم تحرك ساكنًا، تاركة المواطنين في مواجهة الطبيعة. هنا يظهر بوضوح فشل الدولة في توزيع الموارد، بينما الأموال والمشاريع تذهب إلى مشاريع رمزية بلا أي أثر على الواقع اليومي للسكان.
الريف، الشاوية، عبدة، الجنوب: تكرار الإهمال سنويًا
الريف يعاني البطالة والفقر المزمن، ونقص الخدمات الأساسية. الشاوية تتعرض لنفس المعاناة: مدارس بلا معلمين، طرق مدمرة، ومستشفيات غير مجهزة. عبدة والجنوب محرومان من أبسط الحقوق: الماء والكهرباء والتعليم. كل هذا يحدث بينما وسائل الإعلام تركز على أمور ثانوية، والشعب منشغل بالمراهنات الرياضية وكأن كأس إفريقيا والملاعب البراقة ستعوضه عن الجوع والبطالة والحرمان المزمن.
هنا يظهر أحد أبرز أساليب السلطة: تخدير الشعب بالرياضة والمباريات الكبيرة، وتحويل اهتمامه إلى ما يستهلك الوقت والطاقة، بينما تُترك المدن والقرى منكوبة بلا أي تدخل حقيقي. الملاعب اللامعة أصبحت أداة لإلهاء المجتمع، لصرف الانتباه عن الخيام تحت الثلوج، وعن مياه الشرب الملوثة، وعن الطرق المدمرة والمستشفيات غير الجاهزة. الشعب يناقش المباريات وكأنها الحل الوحيد لمشكلاته، بينما السلطة تمارس الإهمال بحق المواطنين بلا أي محاسبة.
فاس، ميدلت، جبال الأطلس، الشرق: مناطق منكوبة بلا استثناء
• فاس: فيضانات دمرت المنازل القديمة والأسواق التقليدية، السكان بلا حماية حقيقية من الدولة.
• ميدلت: موجات برد شديدة وسط نقص في التدفئة والخدمات الأساسية.
• جبال الأطلس: القرى معزولة، الطرق مدمرة، والساكنة تعيش معاناة يومية تحت الثلوج.
• الشرق المغربي: قرى بلا مياه، بلا كهرباء، المدارس شبه معدومة، والصحة غير موجودة إلا في المدن الكبرى.
هذه مناطق لم تعد مجرد مناطق منكوبة، بل شهادات حيّة على فشل الدولة المزمن والإهمال المتعمد، بينما الشعب منشغل بالمباريات وكؤوس تلمع في الشاشات.
الملك والنظام: القدرة والمسؤولية المفقودة
الملك يمتلك سلطة مباشرة للتدخل في الأزمات الطارئة، كما أثبت عندما أرسل فرقًا ومعدات إلى إسبانيا لمواجهة الفيضانات هناك. لكن داخل المغرب، لم يُستثمر نفس القدر لإنقاذ المواطنين في آسفي أو الحوز أو غيرها من المناطق المنكوبة. هذا الغياب لا يمكن تبريره: الملك والنظام مسؤولان عن الإهمال المزمن، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. السؤال الصادم هنا: هل حياة المواطن المغربي أقل قيمة من صورة الدولة، من الملاعب البراقة، ومن كأس إفريقيا التي تُعرض على الشاشات؟
الشعب بين الغفلة والانشغال الترفيهي
المواطن المغربي جزء من هذه المأساة. الانشغال بالمراهنات الرياضية والمباريات الفاخرة والانغماس في الترفيه السطحي يغطي على الإهمال المتكرر. هل هو غفلة طوعية؟ أم سياسة واعية لتشتيت الانتباه؟ الواقع يشير إلى أنه مزيج من الاثنين. المواطن أصبح جزءًا من منظومة الإهمال بلا وعي، بينما يعيش إخوته في خيام تحت الثلوج والمطر، محرومين من أبسط حقوقهم.
أثر الإهمال على الحياة اليومية
الإهمال المزمن يترك آثارًا كارثية على حياة المواطنين اليومية:
• البطالة والفقر يتزايدان بلا توقف.
• الحرمان الاجتماعي يتسع، والعنف الأسري يزداد بسبب الضغوط الاقتصادية.
• الصحة النفسية والجسدية تتدهور، والمدارس شبه معدومة في المناطق النائية.
• المواطن يعيش في حلقة مفرغة من المعاناة، بلا تدخل فعلي من الدولة، وتزداد الفجوة بين الوعود والواقع.
المغرب بين الكوارث الطبيعية والسياسية والاجتماعية
المغرب اليوم يواجه أزمة مزدوجة:
1. أزمة سياسية: غياب الإرادة الحقيقية للدولة في حماية المواطنين.
2. أزمة اجتماعية وأخلاقية: صمت المجتمع وانشغاله بالمراهنات والملاعب بدل المطالبة بحقوقه الأساسية.
استمرار هذا الصمت يغذي الإهمال، ويجعل المواطنين شركاء بلا قصد في استمرار الوضع الكارثي، بينما يُستهلك اهتمامهم بما يلمع على الشاشات بدل مواجهة الواقع.
دعوة للصحوة الجماعية والإصلاح
المغرب بحاجة إلى صحوة جماعية:
• شعب يطالب بحقوقه الأساسية.
• ملك يضع المواطنين قبل الرمزية والسياسة والمباريات البراقة.
• نظام ينهي الإهمال ويضع خطة واضحة لمعالجة الكوارث.
المستقبل لن ينتظر أحدًا، والمواطنة لا تُستبدل بمباريات رياضية أو وعود جوفاء. إذا استمر الصمت، فإن الكوارث لن تكون وحدها التي تغرق المغرب، بل الغفلة الجماعية ستغرق المجتمع بأكمله، تاركة آثارًا لا تُمحى على أجيال قادمة.
الكارثة الحقيقية لم تعد الطبيعة، بل الغفلة واللامبالاة والملاعب البراقة
المغرب اليوم يغرق في كارثة مزدوجة: الطبيعة تضرب بلا رحمة، والدولة والمجتمع يغيبان عن المشهد. الملك يمتلك القدرة على التدخل، لكن الإهمال مستمر. الشعب منشغل بالمراهنات والمباريات، غافل عن الواقع الذي يعيشه إخوته في القرى والمدن المنكوبة. إذا استمر الوضع، فإن الكوارث لن تُقاس بالمطر والثلوج فقط، بل بصمت مجتمع كامل يتحول إلى شاهد على انهيار العدالة الاجتماعية والإنسانية، بينما الملاعب تلمع على الشاشات وكأن كل شيء على ما يرام.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |