|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطية شناوة
2025 / 12 / 24
ثمة ميل لتأليه الدكتور على الوردي، الذي كرس مساهماته في الدراسات الأجتماعية لتحطيم صنمية الفكر والقيم في المجتمع العراقي والمجتمعات العربية، مستخدما أدوات وخلاصات البحث الاجتماعي الغربي الحديث في تحليل الواقع والتأريخ العربي والعراقي، دون محاولة استنباط أدوات بحث تأخذ في الأعتبار خصوصيات التطور التأريخي لمجتمعاتنا، والخروج بخلاصات اكثر تفهما للمسار التأريخي، بما ينأي بالبحث الأجتماعي عن تصيد كل ما هو سلبي وتقديمه كجوهر لمسار تأريخي تفاعلت فيه عوامل ذاتية تخص المجتمعات العربية وعوامل موضوعية تتعلق بالظروف التي مكنت مجتمعات اخرى والغربية منها على نحو خاص من تحقيق تراكم أقتصادي، أفضى بدوره إلى خلق امكانية تطور وتراكم معرفي، قاد هو الأخر إلى خلق مزيد من فوائض القوة على اكثر من صعيد وفي أكثر من مجال. والأمر في هذا الحال لا يختلف كثيرا عن ما حققه العرب من تقدم في مختلف المجالات في القرون الأربع الأخيرة من الألفية الأولى.
وبدلا من فهم هذا المسار التأريخي بتفاعل عوامله وأطرافه وظروفه، أقتصر جهد الدكتور الوردي على تصيد مظاهر وتجليات نتائج هذا المسار التراجعي في حياة العرب - وكلها سلبية وحقيقية وليست مختلقة - واعتبارها جوهرا للشخصية العربية والعراقية، بما يشبه النظريات العنصرية التي ترجع الرقي والأنحطاط في الأفراد والمجتمعات إلى أسباب عرقية تتصل بجينات الأعراق المختلفة، نظريات كان هدفها الوصول إلى وأثبات زعم وجود تراتبيات عرقية بين الأعراق، بما يجعل بعضها مالك للجدارة في القيادة والسيادة، له حق تحديد قيمة ومكانة الأعراق الأخرى وحقها في الوجود أو البقاء خدما وعبيدا للعرق الأرقى.
البحث الأجتماعي الذي يهمل التطور الأقتصادي - الاجتماعي والصراع الطبقي عبر مسارات تأريخية تفاعل فيها المحلي والخارجي، وتباينت فيها ظروف تطور الجانبين، ويركز على العوامل الثقافية باعتبارها جوهر تطور الفرد والمجتمع، ويهمل أو يغفل ناسيا أو عامداً أن الثقافة، على استقلالها النسبي، أنما هي انعكاس للبنية الأقتصادية - الاجتماعية، وتوافق وتنافر اطرافها من فئات وشرائح وطبقات على المستويين المحلي والخارجي، لابد ان يقود إلى الغرق في تفاصيل تتصل بالتحليل النفسي حيناً، وبالثقافة والتقاليد حينا آخر، وبالمعتقدات الدينية أحيانا أُخر. وهو ما غرق فيه الدكتور الوردي متأثرا بمدرسة علم الإجتماع الغربي في تحليلاتها القاصرة للمجتمعات الشرقية بوجه عام والمجتمعات الأسلامية بوجه خاص والمجتمعات العربية على نحو أخص.
وفي ظروف الهزيمة العربية أمام المشاريع الإمبريالية - الصهيونية، وادلهام الآفاق وتفشي ميول الإستسلام، يصبح اجترار خلاصات الدكتور علي الوردي بخصوص الشخصية العراقية والعربية، والثقافة العربية، أكثر من مناسب لتعميق روح الأنكسار، وفي هذا المنحى يجرى تجاهل مأثرة على الوردي في تحطيم الصنمية، بل والإساءة اليها عبر تحويله هو ذاته إلى صنم، تستعاد خلاصاته بتقديس لا يختلف عن التقديس الديني، ولكن ليس من عوام الناس بل من مثقفين، لم يساعدهم تخلف البحث الأجتماعي في العراق والعالم العربي على التعامل مع خلاصات مختلفة.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |