|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 12 / 24
تدور هذه المرة حول إجابتي المُقتضبة على سؤالٍ وَردَ منْ أحد المُتابعين الأكارم :
- لماذا يكره الأوباش المتطرفين الفرح وسعادة الاعياد عند أهل العقائد الاخرى؟
- أعتقد - والله أعلم - أنّ كره من أسميتهم أنت بـ الأوباش المتطرفين" للأعياد والمناسبات في العقائد الأخرى ، ليس مجرد اختلاف ثقافي بسيط ، بل هو رفض ذهني ونفسي عميق، لمبدأ التعدد والحرية ، ومحاولة لفرض هوية أحادية على واقع إجتماعي متنوع بطبيعته. ..
أي إن كراهيتهم المشهودة هذه ، ليست ناتجة عن عبث أو سلوك عارض، بل موقف ديني عقائدي قديم ومتراكم ، ونتاج لذهن همجي سلفي ، متخلف عن فهم حقيقة ما آلت إليه منجزات الوعي العلمي، ومتأخر في إستيعاب وفهم حال الإنسان المعاصر ..
بمعنى آخر ، هو مجرد فهم ديني نقلي بإمتياز ، وقف - ومازال - ضد العلم والفلسفة والمرأة والموسيقى والفن ، بل ضد الحياة نفسها ، فما بالك بوقوفه الآن ، ضد قدرة البشر على الفرح معاً ، و رغبتهم الإنسانية في تحقيق أمان العيش المشترك ..!!
- التطرف الديني الأصولي - في تصوري - هو رفضٌ أخرق للحرية ، وبغضٌ أحمق لحال التنوع في دنيا الأنام ..
وأنا أعني بالحرية هنا ، أن يكون الإنسان قادراً على أن يختار طريقه الروحي والثقافي ، دون قسر أو ضغط أو إرهاب ، وأن يعيش اختلافه مع الآخرين دون خوف أو رعب أو تمييز .
لكن المتطرف الاصولي ، الذي يعيش داخل منظومة دوغمائية ، (حرفية ) سلفية ميتة، لا يحتمل هذا الانفتاح ، والتواصل المفرح بين بني الإنسان بعامة ، لأنه ذهنه الفاسد يرى أن ذلك الفرح ، قد يزعزع يقيناته الهشّة ، ويكشف لغيره من العقلاء المؤمنين معه ، أن العالم أوسع من حدود عقيدتهم الضيقة التي يدعون لها ..
وأن الله رب العالمين" هو كمال كلي ، وخير مطلق ، ومحبة سامية تخص جميع من في الكون ، وليس إحتكاراً لدين ما ، أو قوم بعينهم...
لكن - وللأسف الشديد - هذا الوعي الديني المتسامي - بالنسبة إلى مستوى فهمه المتطرف - يخالف حرفية النصوص الموروثة لديه - فيتحوّل وجود الفرح - في وعيه - ، وحب التطور ونماء الحياة إلى خطر داهم ، والاختلاف بين الافهام إلى بدعة مضللة ، و يصبح التعدّد في الإعتقاد والتوجه إلى تهديد شديد يجب محوه ، إما بسكين الارهاب في اليد ، أو بثرثرات اللسان الحد ، و يكون ذلك عنده ، أضعف الإيمان ..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
#الداعشية_فكر
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |