مصالح الدول في حماس: من أداة توازن قبل طوفان الأقصى إلى عنصر احتواء بعده

ليث الجادر
2025 / 12 / 21

هذا المقال سد نقصاً لسؤال وجواب كان يجب طرحهما في المقال السابق: ما هي المصالح الدولية المرتبطة بحماس؟!.........

عملية "طوفان الأقصى" غيّرت المعادلة الفلسطينية-الإسرائيلية جذرياً، لكنها لم تقضِ على دور حماس كأداة في حسابات الدول الإقليمية والدولية. قبل 7 أكتوبر 2023، كانت حماس مصلحة استراتيجية لعدة دول: توازن ضد إسرائيل، نفوذ إقليمي، وورقة ضغط سياسي. بعده، تحولت إلى عنصر "قابل للإدارة" ضمن خطط الإعمار والتفاوض، مع مفارقة صارخة: حماس تتفاوض اليوم بلغة الاستسلام النسبي، بينما قطر وتركيا – راعيتا السابقتان – أصبحتا وسيطتين في عملية الاحتواء، مما يكشف عن براغماتية سياسية تفوق الأيديولوجيا.مصالح الدول قبل طوفان الأقصى: حماس كورقة توازنقبل الهجوم، استفادت دول متعددة من وجود حماس كقوة مسلحة مستقلة عن السلطة الفلسطينية، مما سمح لها بتحقيق أهداف استراتيجية دون تكاليف مباشرة.قطر: دعمت حماس مالياً (حوالي 1.3 مليار دولار منذ 2012 عبر منح شهرية)، لتعزيز نفوذها كوسيط إقليمي. حماس كانت أداة للتنافس مع السعودية والإمارات في "الدبلوماسية الإسلامية"، مع الحفاظ على علاقاتها مع الغرب.تركيا: رأت في حماس امتداداً لنموذج "الإخوان المسلمين" التركي، مستفيدة سياسياً لتعزيز صورة أردوغان كمدافع عن القضية الفلسطينية، مقابل نفوذ في غزة ودعم لوجستي غير مباشر.إيران: زودت حماس بصواريخ وتدريب عبر الحرس الثوري، لضرب إسرائيل من الجنوب، مما يخفف الضغط عن حزب الله ويوسع "محور المقاومة".مصر: سمحت لحماس بالحكم في غزة كـ"صمام أمان" ضد السلفيين الجهاديين في سيناء، مع ورقة ضغط على إسرائيل في مفاوضات الغاز والأمن الحدودي.بريطانيا: تعاملت مع حماس كجزء من الإسلام السياسي الإخواني "المنضبط"، أداة تاريخية للتوازن داخل العالم الإسلامي، مفضلةً إياها على قوى أكثر تطرفاً لضبط الإقليم دون تصعيد.الولايات المتحدة: تحملت وجود حماس ضمن "الاحتواء"، لمنع توحيد الفلسطينيين تحت أبو مازن، عارقلاً حل الدولتين ومحافظةً على الوضع الراهن المفيد للحلفاء.بعد طوفان الأقصى: من الدعم إلى الاحتواء والمفارقةبعد الحرب، التي أودت بحياة أكثر من 40 ألف فلسطيني ودمّرت غزة، تحولت المصالح إلى إدارة الأزمة. حماس، بعد خسائرها (فقدان 50% من قادتها)، تتفاوض على وقف إطلاق نار وإفراج عن أسرى عبر وسطاء مثل قطر ومصر – مفارقة تحول الداعمين إلى "مروضين".قطر: تحول دعمها إلى تمويل إعمار مشروط (1.5 مليار دولار مقترحة)، مقابل ضبط حماس. المفارقة: راعية قادة حماس في الدوحة، أصبحت تتفاوض نيابة عن إسرائيل لاحتوائها.تركيا: انخفض الدعم العلني لصالح مساعدات إنسانية. المفارقة: نموذج إخواني سابق، تدفع اليوم لتفاوض يحد من استقلاليتها العسكرية لتجنب العزلة.إيران: خسرت نفوذاً مباشراً، لكن حماس الباقية تردع إسرائيل غير مباشرةً، وتمنع فراغاً يفيد داعش.مصر: تعززت مصلحتها الأمنية، حيث أصبحت حماس حاجزاً ضد التطرف في سيناء، مشاركةً في التفاوض لإعمار جزئي السيطرة.بريطانيا: دعت صراحةً للاحتواء لا التصفية، خوفاً من فوضى تفتح الباب لتطرف أسوأ. المفارقة: رؤيتها الاستراتيجية للإخوان تحولت إلى أساس دولي لإدارة حماس كـ"فاعل مضبوط"، متجاوزةً الرؤية الإسرائيلية.الولايات المتحدة: ترى الاحتواء ضماناً لاستقرار إسرائيل، تجنباً لفراغ يفتح للصين أو روسيا، مع دفع بايدن لـ"يوم بعد" يشمل حماس "منزوعة السلاح جزئياً".المفارقة الجوهرية: من الرعاية إلى الضبطالتناقض الأكبر في قطر، تركيا، وبريطانيا: قبل طوفان الأقصى، دعموا حماس كرمز مقاومة ضد "الكيان الصهيوني"، معززين نفوذهم الإسلامي/الاستراتيجي. بعده، أصبحوا مروضين في تفاوض يُعيد صياغتها "سلطة محلية مضبوطة"، مرتبطاً بـ"نزع السلاح" و"الإدارة المدنية". هذا براغماتية: خوف من فوضى غزة، وحفاظ على الدور الدبلوماسي، مع حماس كورقة توازن إقليمي جديد.الخلاصةمصالح الدول في حماس تطورت من "الاستخدام الهجومي" قبل طوفان الأقصى إلى "الاحتواء الدفاعي" بعده، مع مفارقة تحول الداعمين إلى مروضين. هذا يُعيد تدوير حماس ضمن نظام دولي، لكن التوترات (مثل السلاح النوعي) قد تعيد الصراع. السؤال: هل يدوم هذا التوازن، أم ينفجر عند أول اختبار؟

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي