أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 76 )

زكريا كردي
2025 / 12 / 20

تدور هذه المرة حول فهم وتفكيك معنى :
" الإرهاب المُقدّس"
-------------------
الفعل الإرهابي لا ينشأ في فراغ ، بل يتخلّق وينمو في تربة عقلية محددة ، وسلوك يتغذى على فكرٍ يُشرعن له العنف، ومنبر يمنحه معنىً بطوليا ، ( كـ الشهادة مثلاً ) ، أو يهديه بُعداً إلهياً ، كـ الجنة ) ..
أي أنه فهم بشري أنتج سلوكاً ، يتجاوز مجرد تعظيم الأداة في القتل أو الارهاب من اجل نصرة معتقد معين أو قضية ما ..
وللأسف ، حين يتحول هذا الفكر "اللاإنساني" إلى نهج عقائدي مقدس، يصبح مع مرور الزمن، أكثر رسوخاً ، وأشد مقاومة للنقد ، في أذهان تابعيه من المؤمنين .. و الذين ينظرون -عادةً - إلى أية محاولة لتفكيكه أو نقده ، أو إدانة السلوك الناتج عنه ، بمثابة اعتداءً على هويتهم ، أو على وجود الدين ذاته ، أو كامل المعتقد الذي يؤمنون به ..
أو لنقل : سيرونه هجوماً على كل ما يُنظر إليه عندهم ، كحقيقة مطلقة ، أو "عقيدة يقينية مُقدسة " لا يجب أن تنتقد أو تُمس بأي شكل من أشكال العقل أو السؤال أو المراجعة..
هنا بالتحديد ، حسب زعمي - تكمن خطورة الإرهاب الديني الاصولي ( سواء الإسلامي المتطرف أو غيره ) ؛ فهو ليس مجرد فعل مادي يمكن القضاء عليه بالقوة، بل هو منظومة رمزية متراكمة تاريخياً ، ونصوص شكلت وعياً ، و باتت أقرب إلى الهوية ، أو إلى معنىً وجودي ظلامي وهمي ، يتعايش في أفهام هؤلاء الأفراد والجماعات المتطرفة ، ويمنحهم شعوراً بالانتماء والشرعية والتوازن النفسي أمام أنوار التقدم ومنجزات العلم ..
وعليه أعتقد ، أن مواجهة الحضارة الانسانية لمثل هذا النوع من الإرهاب الاصولي ، لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية أو العسكرية فقط ، بل الامر تحتاج إلى تفكيك البنية النصية والفكرية الرمزية، التي تمنحه الشرعية ، وذلك عبر التربية والتعليم والحزم في إعادة بناء فضاء ثقافي يسمح بالنقاش الحر ، ويحرر الفكر من أسر التقديس الأعمى للنصوص والافكار المنقولة و الموروثة..
قصارى القول :
إن تنوير الفهم و تحرير الوعي من سلطة المقدس، هو الشرط الأول لمواجهة الإرهاب، لأن الفعل البغيض لا يموت ، إلا حين يُسحب منه المعنى المهيمن الذي يُغذيه ..
فالفعل الارهابي يقوم - بالضرورة - على فكر ارهابي ، وإذا كان الفكر مقدساً ، سيكون من الصعب القضاء عليه، دون حزم وعلم وفلسفة .
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر