|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 12 / 20
تدور هذه المرة حول فهم وتفكيك معنى :
" الإرهاب المُقدّس"
-------------------
الفعل الإرهابي لا ينشأ في فراغ ، بل يتخلّق وينمو في تربة عقلية محددة ، وسلوك يتغذى على فكرٍ يُشرعن له العنف، ومنبر يمنحه معنىً بطوليا ، ( كـ الشهادة مثلاً ) ، أو يهديه بُعداً إلهياً ، كـ الجنة ) ..
أي أنه فهم بشري أنتج سلوكاً ، يتجاوز مجرد تعظيم الأداة في القتل أو الارهاب من اجل نصرة معتقد معين أو قضية ما ..
وللأسف ، حين يتحول هذا الفكر "اللاإنساني" إلى نهج عقائدي مقدس، يصبح مع مرور الزمن، أكثر رسوخاً ، وأشد مقاومة للنقد ، في أذهان تابعيه من المؤمنين .. و الذين ينظرون -عادةً - إلى أية محاولة لتفكيكه أو نقده ، أو إدانة السلوك الناتج عنه ، بمثابة اعتداءً على هويتهم ، أو على وجود الدين ذاته ، أو كامل المعتقد الذي يؤمنون به ..
أو لنقل : سيرونه هجوماً على كل ما يُنظر إليه عندهم ، كحقيقة مطلقة ، أو "عقيدة يقينية مُقدسة " لا يجب أن تنتقد أو تُمس بأي شكل من أشكال العقل أو السؤال أو المراجعة..
هنا بالتحديد ، حسب زعمي - تكمن خطورة الإرهاب الديني الاصولي ( سواء الإسلامي المتطرف أو غيره ) ؛ فهو ليس مجرد فعل مادي يمكن القضاء عليه بالقوة، بل هو منظومة رمزية متراكمة تاريخياً ، ونصوص شكلت وعياً ، و باتت أقرب إلى الهوية ، أو إلى معنىً وجودي ظلامي وهمي ، يتعايش في أفهام هؤلاء الأفراد والجماعات المتطرفة ، ويمنحهم شعوراً بالانتماء والشرعية والتوازن النفسي أمام أنوار التقدم ومنجزات العلم ..
وعليه أعتقد ، أن مواجهة الحضارة الانسانية لمثل هذا النوع من الإرهاب الاصولي ، لا يمكن أن تقتصر على الحلول الأمنية أو العسكرية فقط ، بل الامر تحتاج إلى تفكيك البنية النصية والفكرية الرمزية، التي تمنحه الشرعية ، وذلك عبر التربية والتعليم والحزم في إعادة بناء فضاء ثقافي يسمح بالنقاش الحر ، ويحرر الفكر من أسر التقديس الأعمى للنصوص والافكار المنقولة و الموروثة..
قصارى القول :
إن تنوير الفهم و تحرير الوعي من سلطة المقدس، هو الشرط الأول لمواجهة الإرهاب، لأن الفعل البغيض لا يموت ، إلا حين يُسحب منه المعنى المهيمن الذي يُغذيه ..
فالفعل الارهابي يقوم - بالضرورة - على فكر ارهابي ، وإذا كان الفكر مقدساً ، سيكون من الصعب القضاء عليه، دون حزم وعلم وفلسفة .
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |