|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطية شناوة
2025 / 12 / 17
تعامل الديمقراطيات الحقيقية مواطنيها، حاملي جنسيتها، بغض النظر عن مكان ولادتهم في أراضيها أو خارجها على قدم المساواة، يحكمهم القانون من حيث المزايا والمسؤوليات، من حيث المكافآت والعقوبات.
اي تمييز بين المواطنين على خلفية منحدراتهم الاثنية او معتقداتهم فكرية ودينية، جنسهم أو لون بشرتهم، ينزع عن الدولة التي تمارس التمييز ، وتربط المزايا والعقوبات باختلاف المنحدرات والمعتقدات والجنس واللون، ينزع عنها ليس صفة الديمقراطية فقط، بل كذلك يلغي شرعيتها التي تستند في وقتنا الراهن إلى العهود والمواثيق الأممية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الأنسان، الذي يدين التمييز بين المواطنين، ويعتبر الجنسية حق لا يمكن انتزاعه لأي سبب من الأسباب وليست منحة ومكرمة من الدولة على حائزي جنسيتها. واعتماد معايير مزدوجة مختلفة فيما يتعلق بالجنسية تُميّز بين حامليها استنادها إلى منحدراتهم السابقة لا يمكن تقييمه إلا كموقف وسياسة تمييز عنصري، لا يختلف عن تمييز النظام الهتلري بين المواطنين الألمان استنادا إلى تراتبية عرقية بغيضة.
وللأسف تشهد السويد حاليا في ظل حكومة ألأقلية اليمينية المدعومة من حزب ذو جذور عنصرية، تشهد توجها قويا للتمييز بين المواطنين السويديين إنطلاقا من منحدراتهم الإثنية، ويتداول السياسيون المتنفذون. مواقف تروج لفكرة ان الجنسية السويدية لغير الأوربيين ليست حقا، بل مكرمة ينبغي ان يدفع مقابلها امتلاك الدولة حق سحبها منهم في حال ارتكاب أي منهم مخالفة قانونية جسيمة أو جريمة تزيد عقوبتها القانونية عن الغرامة، وليس معاقبتهم على قدم المساواة وفقا للقانون التي يحاكم به مواطنيهم من منحدرات أوربية.
تهاون المجتمع السويدي، ممثلا بأحزابه ومنظمات مجتمعه المدني وهيئاته الحقوقية، ومفكريه ومثقفيه، في رفض هذه التوجهات، يهدد مستقبل المجتمع السويد كمجتمع ديمقراطي منفتح، ويضعه على أعتاب التقهقر باتجاهات أقل ما يمكن ان توصف به بانها اتجاهات رجعية وربما عنصرية.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |