|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
فريد بوكاس
2025 / 12 / 12
تحقيق استقصائي شديد النقد
ألمانيا: فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي
ذهب المغرب… ثروة تُستخرج من تحت الأرض لتدفن فوقها: من يجرؤ على فتح الصندوق الأسود؟
مقدمة
في دول العالم المتقدّم، حين تُكتشف ثروة معدنية، تتحول إلى مصدر رفاه وازدهار.
في المغرب، تتحول الثروات — من الفوسفاط إلى الذهب — إلى ملفّات مغلقة، وتفاصيل غامضة، واحتكار يزداد قوة كلما ازداد السؤال الشعبي وضوحاً.
السؤال الذي يتردّد في الشارع اليوم بلا مواربة:
كيف لدولة تُستخرج من أرضها عشرات الأطنان من الذهب سنوياً، بينما يبقى احتياطيها الرسمي هزيلاً، ومواطنيها في المناطق المنجمية يعيشون الفقر والتهميش؟
هذا التحقيق لا يدّعي امتلاك الأدلة التي تخفيها المؤسسات، لكنه يحاول أن يكسر جدار الصمت حول موضوع يبدو أن الجميع يريد تجنّبه:
من يستفيد فعلياً من ذهب المغاربة؟
الفصل الأول: مناجم… شركة واحدة تمسك برقبة قطاع كامل
احتكار مُقنّن أم اختيار سياسي؟
شركة “مناجم”، التابعة لمجموعة استثمارية مرتبطة بالمؤسسة الملكية، ليست مجرد فاعل اقتصادي. و هي اللاعب الأول، والأكبر، والأكثر نفوذاً، والأقرب إلى مركز القرار الاقتصادي. في بلد طبيعي، وجود شركة كبرى ليس مشكلة، بل المشكلة تكمن في البيئة السياسية التي تجعل المنافسة مستحيلة، والشفافية غائبة، والمساءلة غائبة تماماً.
هل هو احتكار؟
قانونياً: لا.
فعلياً: نعم، وبشكل واضح.
الفصل الثاني: ذهب يُستخرج… وبلد يبقى فقيراً
الأرقام التي لا يريد أحد نشرها
تقديرات الخبراء تشير إلى 80 إلى 100 طن من الذهب سنوياً. لكن بنك المغرب يحتفظ بـ 22 طناً فقط. أين يذهب الباقي؟
الجواب الرسمي الوحيد المتاح: “الذهب ملك للشركات وليس للدولة.”لكن لماذا لا تشتريه الدولة؟ لماذا لا يرتفع الاحتياطي؟ لماذا لا تنعكس هذه الثروة على اقتصاد البلاد؟ أسئلة بلا إجابة وفي غياب الإجابة، يصبح الصمت نفسه سياسة عمومية.
الفصل الثالث: التصدير… الطريق الوحيد للذهب المغربي
خارج الحدود… خارج الرقابة
الذهب المغربي يغادر البلد عبر عقود التصدير، ليصل إلى: مصافي سويسرا ، أسواق الخليج ، شبكات التجارة الدولية . وما يغادر البلد لا يعود إليه أبداً، لا في شكل احتياطي، ولا في شكل استثمار وطني، ولا حتى في شكل تنمية للمناطق المنجمية. الأمر أشبه بتصدير الماء من بلد يعاني العطش.
الفصل الرابع: الأرباح… من يستفيد؟
لننظر إلى الواقع كما هو، دون رتوش:
ـ المناطق المنجمية فقيرة
ـ خزينة الدولة لا تستفيد إلا من ضرائب باهتة
ـ بنك المغرب لا يُراكم ذهباً
ـ الحكومة لا تتحدث
ـ البرلمان لا يناقش
ـ الصحافة لا تملك الوثائق
ومع ذلك، القطاع يدرّ عشرات الملايين من الدولارات سنوياً. إذن… إلى أين تتجه هذه الأموال؟ هنا تصبح الأسئلة أكثر جرأة:
هل تتحول الأرباح إلى استثمارات خارجية تخص المجموعات المالكة؟
ـ من الناحية الاقتصادية: ممكن جداً.
ـ من الناحية القانونية: غير ممنوع.
ـ من ناحية الشفافية: لا أحد يعرف.
هل تُستعمل الأرباح في توسعات دولية بدل دعم الاقتصاد المغربي؟
الجواب موجود في الواقع:
نرى توسعات دولية، ولا نرى أثراً داخلياً.
النتيجة:
ثروة وطنية تتحول إلى ثروة مؤسساتية فوق وطنية.
الفصل الخامس: أين الدولة؟
هذا هو السؤال الأكثر جرأة، والأكثر خطورة: هل الدولة عاجزة؟ أم متواطئة؟ أم غير معنية أصلاً؟
لا يمكن لبلد ينتج الذهب والفوسفاط والفضة والمعادن أن يبقى:
ـ بمديونية خانقة
ـ واحتياطي ذهب ضعيف
ـ ونظام ضريبي متساهل مع كبار الفاعلين
ـ ونخب اقتصادية محتكرة للثروة
إن ما يحدث ليس خطأً تقنياً. إنه اختيار سياسي واقتصادي:
اختيار نموذج اقتصادي يفضّل الشركات الكبرى على الدولة، ويفضّل الاحتكار على المنافسة، ويفضّل الغموض على الشفافية، ويفضّل التصدير على تراكم الثروة الوطنية.
الفصل السادس: فساد؟ نهب؟ أم مجرد نظام اقتصادي منحاز؟
الجرأة تقتضي قول الحقيقة التالية:
لا توجد أدلة قضائية على وجود فساد مباشر في ملف الذهب.
لكن بالمقابل:
ـ لا توجد شفافية
ـ لا توجد تقارير رقابية
ـ لا توجد محاسبة
ـ لا توجد أرقام رسمية حول القيمة الحقيقية للإنتاج
ـ لا توجد عقود منشورة
ـ لا توجد مشاركة للدولة في الأرباح
ـ لا توجد أرشفة علنية للمداخيل
وفي غياب هذه العناصر، لا يمكن للمواطن إلا أن يطرح:
هل نحن أمام فساد؟ أم أمام نظام مُصمَّم بحيث لا يستفيد المواطن أصلاً؟ الفرق بين الاثنين… يصبح غير واضح.
خاتمة: ذهب المغرب ليس مفقوداً… بل مُغيَّباً
ـ المشكلة ليست في الذهب.
ـ المشكلة ليست في مناجم.
ـ المشكلة ليست في الأرقام.
ـ المشكلة في غياب الشفافية، وانعدام المساءلة، واحتكار الثروة، وتحويل الموارد الوطنية إلى مشاريع خارجية في حين يبقى المغرب نفسه “فقيراً على الورق”.
ـ الذهب موجود.
ـ الثروة موجودة.
والسؤال الحقيقي ليس: أين ذهب الذهب؟
بل:
من قرر أن لا يستفيد منه المغاربة؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |