|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 12 / 6
هل بدأت " حضارة ما بعد الإنسان" .؟!
-----------------======------
- أنْ تضغط على زر آلة القهوة كي تصنع لك في وقت محدد ، فنجان الاسبريسو المفضل لديك، فهذا هو "تعليم الآلة" ، أي نمط وفعل آلي محدد مسبقاً ( زر يضغط → نتيجة ثابتة).
- اما أنْ تراك الآلة مقبلاً نحوها ، فتدرك من تلقاء نفسها، أنك بحاجة لفنجان من القهوة، ثم تصنع لك مباشرة الفنجان المحبب لديك ، فهذا هو " الذكاء الأصطناعي "، أي تجاوز نمط ما سبق ، وذلك في قراءة السياق والحال ومن ثم الاستجابة له ( رؤيتك مُقبلاً → استنتاج حاجتك للقهوة). ..
- أمّا ان تقرر الآلة بذاتها ، وبناءاً على نبرة صوتك و قراءة حالك ومؤشرات جسدك ، أن القهوة باتت مناسبة أو ليست مناسبة لك الآن ، فهذا هو " الذكاء الاصطناعي التوليدي " أي خلق استجابة جديدة تماماً ، غير مبرمجة مسبقاً ، تمت بناءً على تحليل تراكمي معقد لمؤشراتك الجسدية والعاطفية (نبرة الصوت، الحالة، الإيماءات).
الجديد هو أن هذا الذكاء صار واقعا الآن ، وسيتطور وينتشر أكثر في العام القادم 2026 .
فهل انت مدرك عزيزي الإنسان لأهميّة ذلك ، وخطورة ما يحصل في العالم .. ؟ّ!
- طبعاً ، المقصود بالأهمية هنا ، يكمن في أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد يكتفي بالتنفيذ أو التنبؤ ، بل بات يخلق " قرارا جديدا " لم يكن موجوداً أصلاً في قاعدة بياناته ، وهذا يفتح الباب أمام أنظمة قادرة على التفاعل معنا بطرق أكثر إنسانية ومرونة . . ..
- لكن هذا التطور الخطير المتوقع أنتشاره أكثر فأكثر ، يعني أننا سنرى قريبا جداً تطبيقات له ، تتجاوز مجرد المساعدة التقنية إلى "شراكة معرفية وعاطفية" مع الإنسان ، سواء في التعليم ، الطب ، أو حتى الفن والإبداع..
وهو ما يضع العالم الإنساني أمام تحديات أخلاقية وفلسفية وأسئلة مستقبلية مصيرية جادة :
- من سيملك القرار النهائي؟! الآلة أم الإنسان؟!
- كيف نضمن أن هذه القرارات لا تُستخدم للسيطرة أو التلاعب أو ..؟!
- هل سيصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في تشكيل ذوقنا ووعينا الجمعي؟!
قصارى القول : في تقديري الشخصي الأولي غير الجازم
هذه النقلة العلمية المذهلة والخطيرة، ليست مجرد نقلة تقنية فقط ، بل نقلة حساسة للغاية، تمس وتتدخل في "بنية الوعي والسلطة "، حيث أنّ الآلة دخلت واقعيا - ولأول مرة في تاريخ وجودنا - و تستوطن في مساحة هامة للغاية ، كانت - حتى أمد قريب - حكراً على الكائن الكربوهيدراتي المسمى " الإنسان" :
ألا وهي مساحة " الحكم على ما هو مناسب أو غير مناسب لنا. ما يجب أو لا يجب .
أعتقد لقد آن الاوان لعقلاء الفكر والفلاسفة ان يتساءلوا :
إلى أين نحن ماضون يا ترى ؟.
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |