أفكارٌ بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 73 )

زكريا كردي
2025 / 12 / 4

---------------------------
الإنسان ليس إلهاً ، ولا يُولد ناضجاً ، بل هو كائن بسيط ، يُصقل عبر التجارب ، وينضج أو يَرشد بما أُتيح له من تعليم وتربية و ..
و كذلك بما فُرض عليه من ظروف معيشية مختلفة ، أو ما اختبره من ألم حسرة أو قهر وحرمان ...
و حين ترى إنساناً ما ، يُعاني من إنخفاض في حسّ التعاطف والحنان، أو تدنٍّ شديد في مستوى الإنسانية لديه ، و يتصرّف بأنانية مُفرطة ، أو بفظاظة وهمجية وقحة ، لا تسارع مباشرةً إلى إدانته والحكم عليه ،
بل تمهّل وتفكّر ، وحاول ان تسأل نفسك :
كم من المعرفة أُتيح لهذا الكائن .. ؟ كم هي الأحوال اللا إنسانية ، و المواقف غير العادلة ، التي فُرضت عليه في حياته .؟ كم وكم وكم ..
ما أقصده - بمعنى آخر - هو أنّ الذكاء قدرة وراثية قبل أي شيء آخر، وهو - في تصوري - ليس عدالة موزعة بالتمام بين جميع الكائنات والبشر..
وبناءاً عليه ، فإنّ تحصيل مرامي المعرفة وفوائد الاكتساب ، ليس حقاً مضموناً لجميع البشر..
لذلك ، فإن القسوة والبلادة و عدم الاكتراث أو انخفاض مستوى الإنسانية لدى البعض منا - في تصوري - ليس مصدره دائماً شر دفين وجد معهم ، بل أحياناً نتيجة قصور في البيئات المختلفة، التي عاشوا بها، والتي كان من المُفترض أنْ توفر لهم - على الأقل - الأدوات المناسبة ، التي تُعينهم على أن يكونوا أفضل...
طبعاً ، انا لا اريد لرأي أو لتقديمي هذا، أن يكون عذرا لأي شرٍ في هذا العالم ، أو تبريراً لأية قباحة أو سلوك عدواني ، و لا أعني به مطلقاً ، التبرير لسلوك أحد بعينه..
كل ما أعنيه فقط ، هو الدعوة الى هدأة الاستيعاب وحسن الفهم ، والترّوي قبل النطق الحكم على الاخرين ...
وأشجع على الإدراك جيداً ، لفكرة أن الإنسان بعامة ، هو كائنٌ هش للغاية ، وفهمه يتأرجح دائماً ، بين ما يريد أن يكون ، وما تسمح له الحياة بأن يكونه حقاً.
قصارى القول : ( لا تدينوا لئلا تُدانوا )
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر