|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سوزان ئاميدي
2025 / 12 / 4
في كل مرة تتعرض فيها إقليم كوردستان لضربة عسكرية أو أمنية تستهدف مطاراً، حقلاً غازياً، أو موقعاً حيوياً، تتكرر المشاهد نفسها :
بيانات خجولة، صمت رسمي عراقي، قلق دولي بارد، وتبريرات إقليمية جاهزة.
ثم تمضي الضربة… وتُنسى. لكن السؤال الذي يُتجنب دائماً : ماذا لو انقلبت الصورة ؟
ماذا لو كانت ضربة واحدة فقط من البيشمركة نحو موقع عراقي ؟ كيف كان سيتصرف الجميع ؟
الجواب معروف، لكنه محرِج ….لو حدث ذلك، لتحركت بغداد بأقصى درجات الحزم ووصفت الفعل بالتمرد والانقلاب على الدولة .
البرلمان كان سينعقد فوراً والقرارات العقابية كانت ستُصدر بلا تردد والقوى الإقليمية كانت ستتوحد ( رغم تناقضاتها ) دفاعاً عن "وحدة العراق" .
أما المجتمع الدولي، الذي يلتزم الصمت اليوم أمام الضربات المتكررة على كوردستان ، فكان سيستيقظ فجأة على خطورة التصعيد وضرورة "ضبط النفس" من طرف واحد فقط: الكورد .
هذه ليست قراءة افتراضية ، بل معادلة مجرَّبة.
المفارقة أن إقليم كوردستان، حين لم يستخدم السلاح بل لجأ إلى أبسط حق داخلي وسياسي – الاستفتاء – قامت الدنيا ولم تقعد .
لا ضربة عسكرية، لا إعلان حرب، فقط صندوق اقتراع ومع ذلك، عوقب الإقليم سياسياً واقتصادياً وجغرافياً وكأنه ارتكب جريمة كبرى .
فما بالك لو اقترب من خيار القوة ؟
الحقيقة التي يعرفها الشارع الكوردي جيداً أن المعادلة ليست قانوناً ولا سيادة ولا استقراراً، بل مصلحة.
الكورد مقبولون ما داموا داخل هامش مرسوم لهم بدقة : يحرسون الحدود حين يُطلب منهم ، يوفرون الاستقرار حين تحتاجه الشركات، ويصمتون حين تُنتهك سيادتهم .
أما إذا اختلفوا "ذرة واحدة" إذا طالبوا بحق ،أو حاولوا كسر حلقة الاستباحة، فإنهم يواجهون فجأة إجماعاً دولياً نادراً… ضدهم .
وهنا لا بد من طرح السؤال الأعمق :
لماذا يُنظر إلى الضربات المتكررة على كوردستان وكأنها تفصيل ثانوي ؟
ولماذا يُختبر صبر الكورد دائماً، وكأن التاريخ لم يكن كافياً ؟
كوردستان لم تُقسَّم بقرار شعوبها، بل بقلم القوى الكبرى .
قُسّمت بين أربع دول ، ثم تُرك شعبها يواجه الاضطهاد باسم "احترام سيادة الدول" نفسها التي وُلدت من تجزئته .
والأكثر قسوة أن هذه القوى، التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية ، لا تجد حرجاً في التضحية بحقوق الكورد دفاعاً عن أنظمة دكتاتورية حين تقتضي المصلحة .
لهذا لا يتساءل الشعب الكوردي من باب العناد ، بل من باب الوعي :
إلى متى تبقى كوردستان ساحة مفتوحة بلا رد، وبلا حتى موقف محترم ؟
وإلى متى يُطلب من الكورد أن يكونوا عقلانيين وحدهم، بينما يُكافأ المعتدي بالصمت؟
إن تكرار الضربات ليس قدراً، بل نتيجة مباشرة لهذا التعامل غير المسؤول من جميع الأطراف : محلية، إقليمية، ودولية .
ولو كان رد الفعل حازماً منذ الضربة الأولى، لما تكررت الضربات اليوم .
المعادلة واضحة، وإن كانت قاسية : حين لا يكون لسيادتك ثمن، ستُدفع دائماً من جسدك .
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |