هل بدأ ينفذ صبر اليهود الإسرائيليين في الهرم السياسي الأمريكي؟

ليث الجادر
2025 / 12 / 2

القراءة الراهنة للمشهد السياسي الأمريكي تكشف شيئًا أبعد من مجرد تنافس انتخابي داخل الحزب الجمهوري. ما نشهده هو اهتزاز غير معلن في قاعدة الدعم التقليدية لإسرائيل داخل واشنطن، وتحوّل تدريجي في مزاج النخبة اليهودية-الإسرائيلية في أمريكا. هذا التحوّل لا تصنعه البيانات الرسمية بقدر ما تصنعه الخيبة المتراكمة من السلوك المتذبذب لدونالد ترامب، مقابل صعود أصوات مثل تيد كروز، الذي يتقدم بصفته “الرأس الجمهوري الأكثر إخلاصًا لإسرائيل”.

كروز لا يهاجم كارلسون لأنه مختلف أيديولوجيًا فحسب، بل لأنه يريد أن يقول للمانحين الإسرائيليين صراحة: الولاء ليس إعلانًا، بل ثباتًا. ولأجل ذلك يحمّل كارلسون مسؤولية تساهله مع خطاب قومي أبيض معادٍ لليهود، مستشهدًا بحوار الأخير مع نيك فوينتس وإنكاره للهولوكوست. كروز يقدّم نفسه كصوت لا يرتجف أمام تلك الخطوط، وكخيار يعيد للتيار المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري صلابته الأولى.

لكن جوهر السؤال لا يُطرح عند كروز، بل عند ترامب. فالرجل الذي يُسوّق دائمًا كأفضل من خدم إسرائيل في البيت الأبيض، بدأ يُقرأ داخل تل أبيب وداخل دوائر اللوبي اليهودي بصفته حليفًا يمكنه أن يبتسم لك بينما يفتح بابًا خلفيًا لغيرك.
محاولته التدخل لمنح نتنياهو العفو، رغم أنها تبدو في ظاهرها مساندة، تُفهم في بعض غرف القرار الإسرائيلي بأنها مجرد مكياج سياسي لا يغيّر طبيعة الموقف. فكيف يمكن التغاضي عن:

تذبذبه في الموقف من إيران،

مرونته مع النظام السوري،

وتركه واقع غزة يتشكل بشكل يسمح ببقاء حماس كفاعل مسلح قائم؟

كل هذا منح إسرائيل شعورًا بأن ترامب في لحظة ما كان أقرب إلى “إدارة التوازنات” منه إلى “ضمان الهيمنة الإسرائيلية المباشرة”.
وهذا يكفي ليجعل الشك يتحرك داخل الذهن الإسرائيلي: إذا كان ترامب يمنحك بيد، لكنه يسمح بتعقيد واقعك الأمني باليد الأخرى، فهل هو الحليف الذي يمكن البناء عليه لعقد كامل؟

هنا يدخل كروز مثل النصل على خط الشريان.
ليس لأنه أقدر سياسيًا من ترامب، ولا لأنه الأوفر حظًا انتخابيًا، بل لأنه أكثر قابلية للتصنيف بوصفه ثابتًا، لا مزاجيًا.
مواقفه واضحة، لغته صلبة، ولا يقدم لإسرائيل دعماً مشروطًا بالخطاب الشعبوي، بل دعماً نابعًا من بنية فكرية يمينية-توراتية مستقرة. بالنسبة لأقسام من اليهود الأمريكيين، هذا هو ما يشتري الثقة، لا التصفيق الجماهيري ولا الضجيج الإعلامي.

ولذلك يبدو السؤال اليوم مشروعًا أكثر من أي وقت مضى:
هل بدأ ينفذ صبر اليهود الإسرائيليين داخل الهرم السياسي الأمريكي؟
هل هم في طور الانتقال التدريجي من ترامب إلى وجه جديد أكثر انضباطًا وأقل تقلبًا؟
أم أن الولاء القديم سيعود مع أول موجة تعبئة انتخابية صاخبة؟

الإجابة لم تُكتب بعد.
لكن ما يمكن تسجيله الآن هو أن إسرائيل – لأول مرة منذ صعود ترامب – لا تقف مطمئنة بالكامل في ظل البيت الأبيض، بل تراقب وترتجف قليلًا، وتعيد حساباتها.
وكروز؟ ربما لا يكون الرئيس القادم…
لكن يكفي أنه يمثل البديل المُحتمل حين ينفد الصبر.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي