|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 11 / 29
هناك الكثيرون ممن يعيشون حالة إنكار للمتغيرات التي حدثت بعد طوفان حماس في 7 أكتوبر 2023, وهي متغيرات لا يمكن لعاقل أن يرى فيها خيرا للأمة العربية، وخاصة تلك الشعوب التي هي حتى الآن ضحية مباشرة للعدوانية الصهيونية المستمرة.
غزة ..أم غزتين..؟
وأولى الأمثلة على ذلك.. أنه في سياق استمرار العدوان وهندسة القطاع ديمغرافيا وجغرافيا، أشارت بعض التقارير إلى وجود نوايا جدية، بأن يقسم القطاع إلى ما يسمى الـ"غزتين" وفق المخطط الأمريكي الصهيوني، غزة الجديدة الخضراء التي تتهيأ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لبنائها في المناطق التي تسيطر عليها دولة الاحتلال من القطاع، التي تمثل 53 في المائة من مساحته، وغزة المدمرة التي تجلس حماس وحلفائها على أطلالها، التي لن تصلها يد إعادة الإعمار، فيما تستمر عمليات القتل والحصار لأهالي القطاع، ومدن الضفة الغربية، والتضييق على فلسطينيي الـ 48، في غياب أي رد فعل فلسطيني أو دولي، سوى الشكوى. وطلب العون من الوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي، مشفوعأ بعبارة "ونحمل العدو المسؤولية عن ذلك".
عجز موصوف
المفارقة أن عبارة، و"نحمل العدو المسؤولية"، لم تعد خاصة بالفلسطينيين، وإنما باتت سلاحا تستخدمه الدول العربية التي تكون محلا للعدوان الصهيوني.. مثل لبنان وسوريا، وهو فيما تكشف التجربة أنه سلاح العجز وقلة الحيلة، الذي بات هو القاسم المشترك بين سلطات تلك المناطق، فيما يستمر تغول الكيان الصهيوني.
ففي لبنان مثلا.. كشفت وزارة الصحة اللبنانية، يوم الجمعة، أن الكيان الصهيوني، قتل 335 لبنانياً وأصاب 973 آخرين في 1038 اعتداء منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024.
وتستمر دولة الاحتلال يومياً في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري مع حزب الله منذ 27 نوفمبر 2024، والذي كان من المفترض أن يوقف عدوانها، لكن استمر الاحتلال والعدوان.. دون أي رد فعل مادي من قبل لبنان الجيش ولبنان حزب الله، على تلك العدوانية المستمرة.. ولو حتى بحجر.
وفي تعبير صارخ عن العجز، قال رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إن لبنان يعيش "حرب استنزاف من طرف واحد وهي تتصاعد". فيما اكتفي زعيم حزب الله بالقول إن الرد على اغتيال القائد العسكري للحزب، سيحدد في التوقيت المناسب… وهو التوقيت الذي ربما يأتي في المدى المنظور.. أو لا يأتي..
سوريا الجولاني تشكو..؟
أما دمشق زعيم النصرة السابق ورئيس الدولة راهنا، فتكتفي بالشكوى والمناشدة. ردا على عدوانية الكيان التي فاقت كل ما يمكن تحمله، عندما استهدفت قرية بيت جن في ريف دمشق، وأسفر عدوانها عن اعتقال عددا من المواطنين وسقوط 13 قتيلا مدنيا. فيما يستمر احتلالها لجبل الشيخ، واستباحة جنوب سوريا.
دمشق اكتفت بقصف الكيان الصهيوني بأشد عبارات الإدانة، على الاعتداء الذي نفذته دورية تابعة لجيشه خلال توغلها داخل أراضي بلدة “بيت جن”..لكنها أضافت إلى الإدانة الشديدة، تحميلها سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا “العدوان وما نتج عنه من ضحايا ودمار”، مؤكدة أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأتي ضمن سياسة منهجية لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة.
ولانه كما قالت دمشق واقعا عدوانيا جديدا فقد استنجدت لمواجهة تغول الكيان بمجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة أبو الغيط، بأن دعتهم إلى التحرك العاجل “لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة ووحدة الأراضي السورية”.
وفيما طالبت دمشق الآخرين باتخاذ إجراءات رادعة ضد الكيان، أكدت هي على أنها ستواصل فقط "ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها. بقصف الكيان المعتدي بسلاح يشمل"كافة الوسائل القانونية".
الضفة الجريمة المستمرة
وفي الضفة الغربية لم يتوقف الاحتلال منذ طوفان حماس عن معاقبتها، وآخر تلك الاعتداءات إعدامه بدم بارد لشابين بعد تسليم أنفسهما في جنين، وتوسيع عملياته في الضفة، حيث كشف جيش الاحتلال أن مروحيات تابعة لسلاح الجو تساند قوات الكوماندوز في العملية الجارية شمالي الضفة، مشيرا أيضا إلى أن عناصر وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود بدأت العمل في جنين ضمن العملية نفسها.
وحسب مصادر طبية أصيب نحو 20 فلسطينيا جرّاء اعتداء جيش الاحتلال عليهم بالضرب خلال وجودهم في المدينة بينهم . كما اعتقل أكثر من 75 فلسطينيا منذ بداية العملية، واحتجزت عشرات آخرين داخل المدينة.
وكانت قوات الاحتلال قد بدأت هذه العملية في 5 مناطق في محافظة طوباس، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه المنطقة، وحولت منازل فلسطينيين إلى ثكنات عسكرية…
حضور كالغياب
كل ذلك يجري.. فيما هناك من يختصر فلسطين في غزة، أو بمراقبة العصف الذي يدور داخل الكيان، وهو عصف ممتد منذ عدة عقود، ليحسبه هذا البعض الغائب عن الوعي، انتصارا قد حققه، فيما تكتفي سلطة رام الله بإظهار قلة حيلتها لإقناع الكيان وشركائه وداعميه، أنها لا تشكل تهديدا لا راهنا أو مستقبلا للكيان، وكل ما يهمها هو أن تعود إلى حكم ما بقي من غزة.. .
حالة انفصام
كل ذلك يحدث وما يزال الهتافون. ومن يعيشون حالة غيبوبة.. يتحدثون عن النصر المبين..
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |