|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 11 / 22
عندما نقارن بين ما تقوله بعض القوى في عزة كحماس وتحالفها، وما صدر عن السلطة في رام الله، نجد أن هناك تناقض في قراءة خطة ترامب التي أقرها مجلس الأمن مؤخرا، بين الفلسطينيين وصل حد التناقض.
تضليل متعمد
المفارقة أن الطرفين الفلسطينيين كانا قد سبق أن اعتبرا أن الخطة مكسب فلسطيني، عندما فسرها كل من منهما وفق ما يريده ويتخيله، وليس فيما تقرره الخطة في الواقع وهي أنها منذ البدء كانت خطة وصاية وقد كتبنا في ذلك بوضوح وقتها، غير أن حماس وبعض الفصائل قد وصفا حينها وفق بيان مشترك، أن ما تم التوصل إليه "يعد فشلاً سياسياً وأمنياً للاحتلال، وخطوة جوهرية نحو الوقف الكامل للعدوان وانسحاب قوات الاحتلال ورفع الحصار عن قطاع غزة". وجرى التعامل مع الخطة بشكل انتقائي، بل واعتبرتها حماس انتصارا للحركة وتحالفها، في حين أن الخطة كانت صفقة متكاملة تكرس الوصاية على غزة ابتداء، قبلتها حماس والكيان الصهيوني. وهو ما أكده قرار مجلس الأمن من أنه" يقر بقبولها من الطرفين". وأي تفسير غير ذلك هو تضليل متعمد.
ترحيب مشبوه
لاقت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة التي أعلنها يوم 29 سبتمبر ترحيبا من السلطة الفلسطينية، التي رأت أنها تمثل «جهودا صادقة وحثيثة..لوقف الحرب. وأكدت ثقتها بقدرته على إيجاد طريق نحو السلام». كما شددت على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في "تحقيق السلام في المنطقة". فيما تجاهلت السلطة أن الخطة تتجاهلها كسلطة حتى إشعار آخر، ولكنها ترضيها مع تلك البنود الواضحة التي تؤكد مفهوم الوصاية على غزة، وضبابية مشروع الدولة، كونها تستهدف إنهاء سلطة انقلاب حماس المستمرة منذ منتصف يونيو 2007 حتى الآن. ولذلك رحبت السلطة الفلسطينية بقرار مجلس الأمن الذي لا يبدو منه وحتى إشعار آخر سوى الوصاية على غزة، ووعد بحل سياسي هو رهن بتعبير " قد" وهي الـ"قد" التي قد تأتي وقد لا تأتي أيضا، لأنها رهن بموقف الكيان الصهيوني، ومع ذلك أعلنت السلطة عن استعدادها للمشاركة في تنفيذ بنود خطة الوصاية الأمريكية.
المجلس يتبنى الخطة
لما كان أمن الكيان هو الهاجس، فقد أذن مجلس الأمن للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام ولمجلس السلام "بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة تُنشر تحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام، وتتألف من قوات تساهم بها الدول المشاركة، بالتشاور والتعاون الوثيقين مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل"، وتحقيق استقرار البيئة الأمنية في غزة من خلال ضمان عملية إخلاء قطاع غزة من السلاح، بما في ذلك تدمير ومنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية في القطاع، وكذلك سحب أسلحة الجماعات المسلحة غير الحكومية من الخدمة بشكل دائم؛ وهذا هو جوهر المسألة.
لا.. بعد النعم..
المفارقة أن حركة حماس كانت قد اعتبرت خطة ترمب إنجازا سياسيا، إلا أنها مع ذلك، رأت أن قرار مجلس الأمن تبني نفس الخطة التي سبق أن وافقت عليها، بأنها "آلية وصاية دولية" على قطاع غزة،
وهنا يمكن القول، إنه إذا كان صحيحا أن قرار مجلس الأمن تبني خطة ترمب هو بمثابة"آلية وصاية"، غير أن القول أنه يعمل على تكريس وقائع جديدة تفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية. هو بمثابة القفز عن حقيقة أن حماس هي التي سبق أن خلقت فصل غزة عن الضفة منذ عام 2007 ، عندما أقامت نموذجها السلطوي في قطاع غزة بعيدا عن جغرافيا باقي الأراضي الفلسطينية، وفصلت ديمغرافيا بين أهل غزة وبقية الشعب الفلسطيني.
نتنياهو .. ونزع السلاح
لما كانت حماس ترفض بشكل قاطع سحب سلاحها، مؤكدة أن سلاح المقاومة مرتبط باستمرار الاحتلال، وأن أي نقاش حول ملف السلاح يجب أن يظل شأناً وطنياً داخلياً مرتبطاً بمسار سياسي يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. وهو حق لحماس .
غير أن نتنياهو يعتبر أن نزع السلاح في غزة، هو الحلقة المركزية في خطة ترمب، والدول الضامنة ترى ذلك أيضا، وهو يرى أن قرار مجلس الأمن، الذي تبنى "خطة ترامب ينص على "نزع سلاح غزة و حماس"، مشيرًا إلى أن واشنطن طلبت من إلكيان منح القوة الدولية فرصة لتنفيذ هذه المهمة ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق. وقال: "ننتظر أن تقوم القوى الدولية بنزع سلاح حماس، وإذا فشل ذلك فقد نعود إلى القتال".
لا عزاء للعرب
ما من شك في أن تكريس الوصاية على غزة جاء بغطاء عربي إسلامي، وهي من ثم شريك في كل ما سيلحق بالقضية الفلسطينية، وإن كان العنوان الآن، حسب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون هو تعزيز الهدف البعيد المدى المتمثل في نزع سلاح غزة وتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس.
ولذلك اعتبر المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيك والتز، أن رفض حركة حماس لقرار الأمم المتحدة بشأن غزة يعني "أننا على الطريق الصحيح".
والطريق الصحيح الذي يوصل إلى "غزة مستقرة ومزدهرة" لدى المندوب الأمريكي، ليس لأنه حقها وأنها تستحق، ولكن لأنه كما يتمنى يوفر" بيئة تسمح لإسرائيل بالعيش بأمان"، .. وللأسف ما يزال هناك من يحتفلون بالإنجازات الكبرى للطوفان، وسط هذا الخراب العظيم..
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |