|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عماد عبد اللطيف سالم
2025 / 11 / 20
لا تُتعِب نفسَكَ الآن.
ما عادَ التَعَبُ نبيلاً كما كانَ
لِمَن هوُ مُتعَبٌ
منَ الجَذرِ أصلاً.
ما عادَ التَعَبُ نبيلاً
لِمَن مالَت بهِ الريح
حيثُ تميلُ
وكانَ يركُضُ هنا
ويركُضُ هناك
مع أنّ القَمح كانَ شحيحاً
حتّى على نملةٍ باغَتَها الوقتُ
في الحقولِ الفقيرة.
لا تُتعِب نفسكَ
وأهدأ قليلاً
فليسَ بوسعنا الآنَ أن نَنكَسِر
كُلّما طالَ غُصنُ الحديثِ
وليسَ بوسعنا الآنَ أن ننطفيء
مثلَ نجمةٍ غادَرَها الدفء
في الليالي اللئيمة.
لا تُتعِب نفسَكَ.
وأرحَم روحكَ الباسِلة.
فليسَ بوسعِ أمثالنا الآن
اقناعَ بعوضةٍ بالأمل
في موجةٍ صاخبة.
لا تُتعِب نفسكَ المُتعَبة
فقد جاءَ الجرادُ لوادي السَواد
واختفَتِ الحَبّةُ فيكَ
والخُضرةُ فيكَ
والسُنبُلة.
لا تُتعِبَ نفسكَ الآن
لأنَكَ وحدك
لا أنيسَ لكَ
في هذي الوحشةَ
غير وجوهِ الذين أحببتُهم
فخذلوكَ
واسماءِ الجاحِدينَ
الذينَ استَجاروا بدفئكَ
يومَ كان الشتاءُ طويلاً
وعافوكَ في قَيظِهِم
وموّهوا خياناتهم الأليفةَ لك
بكَومةٍ من الأكاذيبِ
غيرِ الأليفة.
لا تُتعِب نفسكَ الآنَ
وابطيء خُطاك
وأترُكِ الرسنَ ليرتاحَ الحصان
ويغفو أخيراً
مثلَ نخلةٍ.. أُمٍّ..
داهَمَت بلابلها السكاكين
وطالَتها الفؤوسُ
غيرُ النبيلة.
اترك الرسنَ الآنَ
لكي ينامَ الحصانُ القديم
تحتَ نخلةٍ
"جُمارُّها" الأسى
ويحلَمُ بالصهيلِ
لوحدِه
دونَ هَسيسٍ منَ اللَمس
في غُرفةٍ ساكتة.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |