|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 11 / 8
في سياق حشد التأييد لخطته في غزة، من قبل مجلس الأمن، كشف مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة الأمريكية، شرعت يوم الخميس السادس من نوفمبر في مفاوضات بشأن مشروع قرار صاغته لتأييد خطة الرئيس دونالد ترمب فيما يسمى السلام في غزة.
دعم إقليمي
وللقول إن مشروعها يحظى بدعم إقليمي شهد اجتماع المندوب الأمريكي مع الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن حضور مندوبي السعودية ومصر والإمارات وقطر وتركيا، وقد وصف المندوب الأمريكي، الاجتماع بأنه "تاريخي"، مشيداً بما اعتبره "دعماً قوياً" لمشروع القرار، ولما تسمى ـ"خطة السلام الجريئة المؤلفة من 20 نقطة" التي طرحها ترمب.
التفويض
وتهدف الولايات المتحدة من وراء ذلك، إلى الحصول على تفويض من مجلس الأمن لمدة عامين لقيادة هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار.عبر تبني المجلس المقترح الأمريكي بقرار يصدر عنه .
وفي سعيها من أجل ذلك اجتمع سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز مع ممثلي كل من الجزائر، والدنمارك، واليونان، وغيانا، وباكستان، وبنما، وكوريا الجنوبية، وسيراليون، وسلوفينيا، والصومال، وهي الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن، حيث عرض عليهم مشروع القرار الأميركي المتعلق بمستقبل غزة. ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا، وهي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، حق النقض "الفيتو" ليتسنى اعتماده.
في مضمون القرار
يمنح مشروع القرار، في حال إقراره، الولايات المتحدة وعدداً من الدول المشاركة تفويضاً واسعاً لإدارة القطاع، تحت عنوان توفير الأمن فيه حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية تمديد المهمة لاحقاً.
ويهدف القرار إلى التوصل لتصويت في مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة تمهيداً لنشر أولى القوات في غزة بحلول يناير المقبل، وفق مسؤول أميركي.
وشدّد المسؤول على أن القوة المقترحة، التي يُطلق عليها اسم "قوة الأمن الدولية" (ISF)، ستكون "قوة تنفيذية لا لحفظ السلام".
وستضم القوة وحدات من عدة دول، وتُنشأ بالتنسيق مع "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتولى رئاسته.
وينص المشروع على بقاء مجلس السلام قائماً حتى نهاية عام 2027 على الأقل.
مهام قوة الاستقرار
وستُكلّف القوة الدولية بتأمين حدود غزة مع فلسطين المحتلة ومصر، وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة تتعاون معها في تنفيذ المهام.
كما تنص الوثيقة على أن القوة ستعمل على "استقرار الوضع الأمني في غزة من خلال نزع السلاح وتدمير البنية التحتية العسكرية والهجومية للجماعات المسلحة غير الحكومية، ومنع إعادة بنائها". وهذا هو "مربط الفرس" كما يقال.
دور تنفيذي
وأستطيع القول إن أحد أهم نقاط المشروع هو الدور التنفيذي للقوة المشكلة، لتكون قوة احتلال جديد بلافته أممية أو دولية إن فشل ترمب في الحصول على ذلك من مجلس الأمن ، كون التفويض للقوة يشمل نزع سلاح حركة حماس بالقوة إذا لم تبادر هي أو فصائلها إلى ذلك طوعاً. وهي وصفة لتفجير الوضع في غزة وليس البحث عن حل. وربما هذا يجعل الكثير من الدول المتحمسة الآن تحجم عن المشاركة في تلك القوة، التي يريد البعض منها أن تنوب عن الكيان الصهيوني في تنفيذ ما عجز عنه خلال عامين من حرب الإبادة.
صلاحيات
ومن المقرر أن تؤمن القوة الدولية القطاع خلال فترة انتقالية تنسحب خلالها قوات الاحتلال تدريجياً من مزيد من المناطق في غزة، بينما تُجري السلطة الفلسطينية إصلاحات تمكّنها من تولي إدارة القطاع على المدى الطويل.
وسيجري نشر القوة تحت "قيادة موحّدة يوافق عليها مجلس السلام"، على أن تُنفّذ عملياتها "بالتشاور والتعاون الوثيق مع مصر والكيان الصهيوني".
ويمنحها المشروع صلاحية "استخدام جميع الوسائل الضرورية لتنفيذ تفويضها وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي".
إدارة محلية غزية
يدعو المشروع أيضاً إلى تمكين مجلس السلام من العمل كـ"إدارة انتقالية للحكم" تحدّد الأولويات وتنسّق تمويل إعادة إعمار غزة، إلى أن تنجز السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح المطلوب وتحصل على موافقة المجلس.
وسيُشرف المجلس على "لجنة تكنوقراطية فلسطينية غير سياسية من أبناء القطاع، تتولى إدارة الشؤون اليومية والخدمات المدنية".
وأوضح المسؤول الأميركي أن مجلس السلام سيبدأ عمله قبل تشكيل اللجنة التكنوقراطية.
كما ينص المشروع على أن المساعدات ستُقدَّم عبر منظمات تتعاون مع مجلس السلام، منها الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع حظر أي جهة تُثبت إساءتها استخدام المساعدات أو تحويلها عن مسارها.
فيتو صهيوني
وفي حين يعارض الكيان الصهيوني أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة أو أمنها، تنص الخطة الأميركية على إشراك السلطة في إدارة القطاع، "بعد أن تجري إصلاحات جوهرية"، فيما تعتبر العديد من الدول العربية والأوروبية، إشراك السلطة الفلسطينية "شرطاً أساسياً" لدعم الخطة الأميركية.
وبحسب المصدر، فإن المسؤولين الفلسطينيين يبدون دعماً عاماً للمقترح الأميركي، الذي يشدد على إنهاء حكم حركة "حماس" لقطاع غزة، ونقل السلطة تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية في المستقبل ولذلك تطالب بريطانيا وفرنسا ودولاً أوروبية أخرى أعضاء في مجلس الأمن، بدور أكبر للسلطة الفلسطينية في غزة، بل إن فرنسا طلبت من الولايات المتحدة إدخال تعديل على نص المشروع لتوسيع دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، لكن واشنطن وتل أبيب عارضتا هذا التعديل.
عقبات
ويعتقد على نطاق واسع أن مضمون القرار بتحول دور قوة الاستقرار من قوة لحفظ السلام، إلى أن تكون قوة تنفيذ القانون وتمارس دور سلطة الاحتلال، لن يكون مشجعا لأي دولة عربية أو إسلامية للمشاركة فيها، ولهذا من المتوقع أن يواجه المشروع عقبات، وخلافات، سيما أن الدول المعنية تريد موافقة وتفويضاً واضحاً من مجلس الأمن قبل الالتزام بإرسال قوات إلى غزة.
هذا إذا ما عرفنا أن هناك مكنة لاستخدام الفيتو، لمنع مشروع القرار من الصدور من قبل روسيا أو الصين ، أو حتى فرنسا، إذا وجدت تلك الدول أن الدول العربية والإسلامية والدولة الفلسطينية ليست مع مشروع القرار بصيغته تلك .
سيما أن بعض الدول تعتبر أن قضية نزع السلاح عبر القوة المشكلة هي بمثابة صاعق تفجير، سيكون من شأنه إعادة الأوضاع إلى المربع الأول، وهذا ليس في مصلحة أحد ، خاصة الدول العربية والإسلامية التي لن تقبل القيام بهذا الدور، أي أن تحل محل الكيان الصهيوني، حتى لو كانت في تناقض مع حركة حماس ، أضف إلى ذلك أن «نجاح القوة الدولية المنتظر يتوقف على إرفاق قوة للشرطة الفلسطينية معها، وأن تكون هي وحدها المعنية بإنفاذ القانون في إطار خطة واضحة مدعومة مالياً وتدريبياً من قوات الاستقرار. وهذا غير وارد ضمن المعطيات الراهنة ، في ظل أن أصحاب القرار هما الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، فيما يسيطر الكيان على أكثر من نصف مساحة القطاع خلف ما يسمى الخط الأصفر أحد إبداعات ترمب.
هندسة ديمغرافية
هذا الخط الذي يخشى أن يتحول إلى حدود دائمة، في ظل أن هناك تقارير أشارت إلى وجود نوايا جدية لإقامة ما يسمى "غزة الجديدة" خلف ذلك الخط تستوعب نصف سكان القطاع.. في هندسة ديمغرافية جديدة لتأمين حدود فلسطين المحتلة من الشرق والشمال..
وهي مدن تهدف إلى تفكيك بنى المخيمات التي هي عنوان لحق العودة، ومن ثم محاصرة دور ووظيفة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المرتبطة بالقرار 194 وحق العودة. ولكن هيهات.. هيهات..