وقائع عراقيّة عجيبة من التاريخ الراهن للعراق العجيب

عماد عبد اللطيف سالم
2025 / 11 / 6

(1)
في العراق "العظيم" فقط..
في "الديموقراطية العراقيّة" فقط..
في "الدولة" العراقية فقط..
في عام 2010.. يتمُّ انتخابكَ "عُضواً" في مجلس النوّاب لمدّة أربع سنوات "كاملة"، لحصولكَ على شهادة البكالوريوس من جامعة "وطنيّة".
في عام 2014 يتمُّ تعيينكَ وزيراً لمدّة أربع سنوات "تامّة"، لحصولك على شهادة الماجستير من جامعة "صديقة".
في عام 2020 يتمُّ تعيينكَ بمناصب "رفيعة" أخرى لمدة أربع سنوات(قابلة للتجديد)، لحصولكَ على شهادة الدكتوراه من جامعة "شقيقة".
في عام 2025 يتمُّ استبعادكَ من المشاركة في الانتخابات النيابية، لأنّ شهادة الدراسة الإعدادية الخاصّة بك قد اتّضَحَ لـ "لجهات المسؤولة" عن "نزاهة" الانتخابات( وبعد خمسة عشرَ سنة من "هَتك عرض" المناصب).. أنّها كانت مُزوّرة.
هل سيقف الأمر عند هذا الحدّ من "النزاهة" و "الشفافيّة"؟
كلاّ طبعاً.
لأنّ بعض "المُرشَحّين" للانتخابات، سيُسمَح لهم بالمشاركة فيها(لضيق وقت التدقيق والمُراجَعة والتحقُّق من "صِحّة وسلامة" وثائقهم الدراسيّة).. وبعد الانتخابات (وحتّى إذا "فازوا" فيها) سيتُمّ "شطب" نتائجهم (إذا ثبتت واقعة تزوير وثائقهم الدراسية).. وبالتالي، وبالضرورة، ستتمّ إضافة "الأصوات" التي حصلوا عليها إلى "جهات أخرى" هناك شُبهات وشكوك عميقة حول "حُسنِ" سلوكِها، و "جودةِ" سيرتها الشخصية والمهنيّة.
لماذا تسمحونَ لهم بالمشاركة في الانتخابات.. ويفوزون.. ثُمّ "تشطبونَ" نتائجهم، وتذهبونَ بها "طازِجة" و "ناضِجة" إلى "جهات" أخرى؟
يا لها من "دولة".. يا لها من "ديموقراطيّة".. يا لهُ من عراقٍ "عظيمٍ".
(2)
"كُلشي بنُص حقّو"..
عِبارة قرأتها أوّلَ مَرّة على واجهةِ أحد محلاّت الملابس في شارع الحمرا خلال موسم التنزيلات (بيروت 2009).
لم أكُن أُدرِكُ يومها أنّهُ في واحدٍ من أكثر مواسم "التنزيلاتِ الانتخابيّة" اسرافاً وابتذالاً في العراق، لن يحتَفِظَ أيُّ شيءٍ(بل وكُلُّ شيء)، حتّى ولو بعُشرِ حقّهِ من احترامهِ لـ "قيمتهِ" في "مُجتَمَعٍ سياسيّ" هو ذاتهُ لم يَعُد يؤمِنُ بأيّةِ "قيمةٍ"، لا لذاتهِ ولا "للناسِ" ولا "لأشياءِ" الناس.
لقد باتَ "المعروضُ" منَ "السِلَعِ البائرةٍ"وفيراً الآن، لدرجةِ أنّ لا أحدَ يشتري من "البائعينَ" شيئاً، حتّى وإن كان ذلكَ بتلكَ "العُملةِ الرديئةِ" التي تملأُ السوق.
"المُشترونَ" الآن هم فقط "البائعونَ"، وأيضاً هم أولئكَ "الزبائنُ" الذين أشتراهُم هؤلاِء"البائعونَ" سَلَفاً بأبخسِ الأثمان.
"العُملَةُ الرديئةُ" تلك، كرداءةِ "مالِكيها" الجُدد، هي التي تمكّنَت من طَردِ "العُملةِ الجيّدةِ" من السوق، حتّى وهي لا تحتَفِظ، بعُشرِ قيمتها بين الناس.
لماذا؟
لأنّ "العُملةَ الجيّدة" لم تَعُد "جيّدةً" أصلاً، أو لأنّها قد تخلّت عن "دَورِها" بينَ "الناس".
ولماذا أيضاً؟
لأنّهُم "الناسُ" ذاتهم.. "بعضَهُم" أو "كُلّهُم".. لا فَرق.. وهذهِ هي "طبائعُ" الناسِ الآن.
لماذا أيضاً وأيضاً؟
لأنّ هؤلاءِ هُم "ناسُنا" الوحيدونَ الآن..
فإن لم يتغَيّروا، لَن يُغيِّروا شيئاً أو أحداً.. ولا بعدَ 1000 عامٍ من الآن.
(3)
الوقف السني في العراق يُنظِّمُ "صلاة استسقاء" موحّدة يوم السبت المقبل 9-11-2025 بسبب شحّ المياه وتأخّر الغيث!
كان لدى العراقُ يوماً القليل من "الصلوات" والكثير من الماء..
وكانَ الماءُ يذهبُ إلى حيثُ يذهبُ الماء..
وكانت الصلاةُ تذهبُ إلى اللهِ وحده.
(4)
لماذا تتحقّق "الانجازات التنموية"، ويتم توقيع "اتفاقيات التعاون الإطارية" (مع دول أخرى) في مجالات "سياديّة" بالغة الأهميّة، وتُعقَد صفقات "الاستثمار" لتطوير البنى التحتية الأساسية المُتهالِكة منذ أربعينَ عاماً.. في الشهر الأخير قبل الانتخابات النيابيّة، وأحياناً قبل أيامِ قليلةٍ منها؟
يحتاج "تنفيذ" كُل هذه "الاتّفاقات" و "التفاهمات" و "مذكرّات التفاهُم"، والايفاء بـ"الالتزامات" المترتبة عليها، وجني "محاصيلهِا" ومكتسباتها على أرض الواقع، إلى قدر مقبول من "الاستدامة" في عمل الحكومات، وإلى قدر معقول من "الرضا" بالسياسات، وإلى"استقرار" في "القيادات التنفيذية" التي كانت جزءاً رئيساً منها.
ماذا لو لم يتحقّق ذلك؟
ماذا لو أنّ الحكومة القادمة لم تكن برئاسة السيد السوداني، وتنصّلت عن "اتفاقات" و"تفاهمات" كهذه، ولم "تقبل" بالعمل على وفقها، وقامت برفضها بعدّهِا مُجرّد "صفقات مشبوهة"، وغير شرعيّة، و"تفريط" بالسيادة، وغير ذلك ممّا اعتدنا على سماعهِ من كُلّ حكومةٍ تأتي.. فتلعَنُ أختها بالرضاعة؟
ماذا سيحدثُ وقتها؟
إنّ "التوقيت المناسب" ضروريٌّ في حالات كهذه، لكي لا يضيع الوقتُ "الثمينُ" سُدى على "التصدّي للأزماتِ" العديدةِ التي يُعاني منها العراق الآن.. دونَ جدوى.
(5)
لن نعبرَ النهرَ بالجُمَلِ الثوريّة، بل ببناء القوارب".
(فلاديمير أليتش لينين)
وماذا إذا لم يكُن لدينا نهرٌ أصلاً.. يا لينين؟
ماذا نفعلُ بالقوارب، إذا كان بإمكاننا عبورَ النهرِ بـ"الجُمَلِ الثوريّةِ"، والخطاباتِ السفيهةِ، و بـ "العَنتَريّاتِ" وحدها..
يا لينين؟
(6)
مصادر "غير موثوقة" تؤكِّد، أنّ مبعوث ترامب إلى العراق "مارك سافايا" سيُوجّهُ بعد الانتخابات القادمة مباشرةً، دعوةً لغداء عمل في مطعم "العراق أوّلاً" في المنطقة الخضراء.. ودعوةً لعشاءِ عمل في مطعم "العراق ثانيّاً" في الجادريّة.
هاتانِ الدَعوتان سيحضرهما "ضيوفٌ" عراقيّونَ وأجانب تمّ اختيارهم بعناية، وستُكرّسان للبحث في كيفية جعل العراق "عظيما" للمرّة الأولى في التاريخ.
من بين القضايا الأخرى التي ستتمّ مناقشتها في هذين اللقائين، هو كيفية حصول العراق على "ترتيبٍ" جيّد في الدوري الترامبي- الشرق أوسطي- الممتاز.
أطراف سياسية مُعارضة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وبالذات لـ "نهج" ترامب في ادارة الملفّ العراقي، أطلَقت "مقولة" جديدة لتوصيف الموقف الأمريكي الحالي، ومفادها: "أنّ المُتَغَطّي بـ سافايا.. خَدران".. وستَحِلُّ هذه "المقولة" محلّ المقولة القديمة التي كان مفادها: "المُتغَطّي بأمريكا.. عريان".. وذلك بعد أنّ ثبتَ للجميع (في الموالاة والمُعارضة) أنّ "الغطاء" الأمريكي ضروريٌّ جدّاً لسِترِ الكثيرِ من"العُري"(السياسي والاقتصادي) الذي لا مُبرّرَ له، ولا نفعَ فيه، ولا جدوى تُرتُجى منه.
(7)
استخدام "الأعداد الكبيرة" في العراق، والمُبالَغَةُ بها، هو مُحاولة للتعبير عن "الوجاهة"و"السُلطة" و "النفوذ" و"التأثير" و "الزَعامَة" و "إذلال الآخرين وإخضاعَهُم" (حتّى اذا كانت هذه "المظاهر" كلّها وهمية وزائفة)..
و"ضخامة العدد" في العراق هي "تعويضٌ" عن تداعيات "عُقَد نَقص" نفسيّة-شخصيّة - عائليّة- مُزمِنة..
وينطبق ذلك على عدد "القصور" (وفخامتها)، وأعداد السيارات، والمُرافقين، والحُرّاس، و "المُستشارين"، و"الحوشيّة"، و "المهاويل" و "حارقي البخور"، و "النافخون في الأبواق".. هذه "الأبواق" الماديّة والبشريّة مختلفة الأنواع والأحجام.. وغيرها.. وغيرها.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي