الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: مناورة سياسية أم إصلاح حقيقي؟

فريد بوكاس
2025 / 11 / 6

ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي مقيم في المنفى


يقترح المغرب منذ سنوات الحكم الذاتي الموسع للصحراء الغربية، بوصفه “حلّاً واقعياً” للنزاع مع جبهة البوليساريو وللحصول على دعم دولي. لكن قراءة نقدية لهذا الاقتراح تكشف أن الهدف الحقيقي ليس الديمقراطية أو التنمية المحلية، بل حماية النظام الملكي ومراكمة المكاسب الدبلوماسية.

استراتيجية دولية محكمة

الحكم الذاتي يضع المغرب في موقف صديق للسلام على الصعيد الدولي، ويحدّ من أي ضغوط لتسوية النزاع بالانفصال الكامل. لكنه في الوقت ذاته يحافظ على سيطرة الدولة على السياسات العليا، من دفاع وموارد استراتيجية، ما يجعل هذا “الحكم الذاتي” شكلياً أكثر منه فعلياً.


التناقض الداخلي

لو كان المغرب صادقاً في تطبيق الحكم الذاتي، لكان يمكن أن يشمل مناطق أخرى مثل الريف والأطلس، حيث يُعاني السكان من تهميش اقتصادي وثقافي مماثل. لكن هذه المناطق مستثناة لأن أي شكل من اللامركزية هناك يُعدّ تهديداً مباشراً للسلطة الملكية، ويُخشى أن يفتح الباب لمطالب سياسية أوسع.


الفيدرالية والخطر على النظام

الفيدرالية تعني توزيعاً حقيقياً للسلطة، وهو ما يتناقض مع مركزية الملكية. السماح بالأقاليم بسن سياسات مستقلة أو التحكم في مواردها الحيوية قد يقوض السلطة المركزية ويهدد “الوحدة الرسمية”، وهو ما لا يمكن للنظام المخاطرة به.


خلاصة نقدية

اقتراح الحكم الذاتي للصحراء الغربية ليس إصلاحاً داخلياً حقيقياً، بل مناورة سياسية مزدوجة: دولياً يظهر المغرب كطرف مرن ومتعاون، وداخلياً يحمي مركزية السلطة الملكية. المناطق الأخرى داخل المغرب تُستثنى ليس بسبب عدم استحقاقها، بل لأن أي حكم ذاتي حقيقي هناك سيشكل تهديداً للنظام.


باختصار، ما يُقدَّم على أنه تقدم سياسي هو في الواقع استراتيجية تكتيكية للحفاظ على السلطة المركزية، وليس خطوة نحو الديمقراطية أو العدالة الإقليمية داخل المغرب المنهوب .

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي