أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزِمة لأحَدْ .. ( 72 )

زكريا كردي
2025 / 10 / 31

----------------------------
تدور هذه المرة حول التفكير في معنى القيم
" الحق - الخير - الجمال "
- أنا ممّن يعتقدون أنّ وراء كل سلوك يقوم به الإنسان ، تقف هناك قيمة ما ، أو فكرة و فهم ما لمعنى أخلاقي معين.
لكن يُخيّلُ إليَّ - أحياناً - أنّ هذا العالم الخارجي ، الذي يقع في مجال مداركنا – أي عالم الواقع والأشياء – لا علاقةَ لهُ البتّة بما نُسمّيه خيراً أو جمالاً ، ولا بما نراه شراً أو قبحاً .. لائقا أو مشيناً ..
إذ يبدو أنّ هذهِ التسميّات ، إنّما هي مجرد مشاعر ذاتية ، مسكوبة على هيئة تشكيلات لغوية و عبارات تعبيرية ، تُظهر أحاسيس الفرد المُعبّر ، و تعكس أحوال الشخص المُتكلّم لا أكثر ..
وربما هذا هو السبب الرئيس - في تقديري - الذي جعلها مختلفة بين الناس ، متنازع عليها ، أي هي نسبية ، متغيرة غير ثابتة .
تتأتى من دواخل الإنسان وسرائر رغباته (ما ظهر منها وما بطن ) ،
و بمعنى آخر ، القيم الاخلاقية والجمالية وو..
هي مُجرّد شعور ذاتي إنساني ، مصدره دواخل الإنسان نحو الأشياء المُحيطة به ، و ليستْ بكائنة فيها ..
وحتى معظم ما نسميه "حقيقة" ليس سوى وهم مصقول بعناية فائقة من قبل التاريخ ، وقد تشكل لأسباب كثيرة ومعقدة منها الخوف والتوافق والحاجة إلى الانتماء..
والحقيقة – كما أراها أنا طبعاً - هي أن أولئك المُدافعين بشدة ، عن وجود القيم الاخلاقية والجمالية والحقوقية خارج الإنسان ، إنّما هم يدافعون - في الواقع :
- عن قيمٍ معينةٍ لديهم ، تعنيهم هم .. قيم يرغبون في تحققها، او يتمنون وجودها خارج هذا الواقع الموضوعي أو في عالم المثال.. ( كما سعى أفلاطون يوماً ..
- عن قيم ألفوها فقدسوها ، وأخيولات موروثة تماهوا بها ، إلى درجةٍ كبيرةٍ ، وتصورات مأمولة وجدوها فاستراحوا لها .
- عن قيم بات بمثابة هوية تمثلهم ، فلا يَودّون لها زوالاً أو إختلافاً ، ويخافون عند الحديث ، عن أي تغيّر أو نقدٍ بسيط لها ، أنْ تذهب ريحهم بذهابها دون رَجعة ..
لذلك قد تراهم يسشرسون بالدفاع عنها وعن إطلاقيتها وثباتها ، إلى درجة العنف .
و يتمَسّكون بقوة بأمثولات قيمهم الموهومة على حساب أحوالهم المشهودة و المعلومة..
فلا يَرْضَون فيها جدةً أو بدعةً، و لا يظنون لها تبديلاً ..
والسبب المنطقي - حسب زعمهم - ، هو الضمانة السماوية الخالدة لها، و لثباتها فيهم ، وفيمن يليهم إلى الأبد ..
و هذا كله يذكّرُني بعبارة هامة للفيلسوف " اسبينوزا "من كتابه علم الأخلاق" قال فيها :
" يظنّ الناس أنّهم يَرغبون بالأشياء لأنّها خيّرة ، والأمر على حقيقته ، أنّ الأشياء تكونُ خيّرة ، لأنّ الناس يرغبونَ بها وحسب " .
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر