أفكارٌ بسيطة غير مُلزمة لأحد ..(71 )

زكريا كردي
2025 / 10 / 27

تدور هذه المرة ، حول التفكير في سلاح " الإشاعة" المُستخدم بكثافة في الحروب الحديثة بين الأمم
----------------------------
لكوننا نحيا في عالم مُتغيّر باستمرار ، غير مفهوم للكثير منّا ، ( بمن فيهم كاتب هذه السطور ) ..
عالمٌ يغصُّ بالصراعات الغامضة حيناً ، والنزاعات المفاجئة أحياناً أخرى، ويغرق أكثر فأكثر ، بما تفيض به وسائل التواصل من عدد لا يحصى من الإشاعات والاخبار والأحداث والفبركات والترّهات و و ، التي زاد - للأسف - ظهور الذكاء الاصطناعي من طينتها بِلّةً وسفاهة ..
بتُّ أشعر ، وكأن أذهان الجماهير بعامّة ( بمن فيهم أنا ) باتتْ مشلولة الوعي والفهم لما يجري ، أو شبه عاجزة عن استيعاب حقيقة ما يحدث، لكأننا وصلنا بالفعل ، إلى نقطة زمانية من الحيرة والخذلان والتخمة العقلية، بحيث أصبحت فيها أفهامنا ، -في الوقت عينه - ، تُصدق كلّ شيء و لا شيء معاً ، و تعتقد أن كلّ شيء بات ممكناً ، و أنْ لا شيء حقيقي و ممكن أيضاً...
أنه عصر عجائبي غريب حقاً ، عصر سلطة الزيف والبُهتان و الإشاعة والمعلومة المُشلّة بإمتياز ..
من هذا الشعور النفسي ، المليء بالغثيان من كل ما يجري ، والرغبة المرهقة للإستيعاب والفهم ، قفز إلى فهمي سؤال :
ترى ما معنى" الإشاعة" ..؟ وما هو تأثيرها ..؟!
- كما أفهم ، فإن الإشاعة هي حدث مفتعل ، أو وسيلة يستخدمها أحد ما لتحقيق هدف معين، أو غاية محددة بالنسبة له. . ( سياسية - اجتماعية - عسكرية ..
- و تكون - عادةً - عبارة عن معلومات ووقائع مُعدّة سلفاً ، تنتشر بين الناس بدون تأكيد رسمي مسؤول أو دليل ملموس معقول ..
- و لذلك هي غالباً ما تكون مواد إعلام غير صحيحة أو أخبار مُحرفة ، ذات أسلوبية مثيرة ، تُناسب ما يرغب السامعين لها ، وترضي أماني المُستهدفين بها ..
و لهذا السبب الرئيس ، نجدها تنتقل بسرعة كبيرة ، بين الأفراد العاديين من بسطاء الفهم و ضيقي الأفق ، أو غوغاء الجماهير .
كـ ( إشاعة أخبار الانتصارات الوهمية لجماعات مهزومة، وذلك لتحقيق هدف سياسي أو ديني ما ,.أو العكس )
بالطبع، الاشاعة لها أضرار كثيرة جداً، منها على سبيل المثال لا الحصر :
- التسبّب في الفوضى الإجتماعية و انتشار الخوف أو القلق بين الناس.
- الإضرار بالسمعة سواء للأفراد أو المؤسسات أو الطوائف المستهدفة.
- إثارة الفتن وعدم الاستقرار من أجل خلق نزاعات وخلافات بين الجماعات البشرية المختلفة.
- التضليل او المراوغة من خلال المعلومات الخاطئة الذي يؤدي حتماً إلى فهم خاطئ للحقائق والأحداث في الماضي أو الحاضر ...
قصارى القول :
الإشاعات هي أساليب مُعدّة مسبقاً، و خطط ذكية مُحكمة، كانتْ - ومازالتْ - تعتبر سلاحاً فعالاً مدمراً ، لأي جماعة أو مجتمع ، سواء في الحرب أم السلم ..
ولهذا أنا أرى ، من المهم جداً على المؤسسات المؤثرة ، والسلطات الفاعلة في أية دولة ومجتمع ، القيام دائماً ،
بنشر الوعي بين الناس ، وتعليم الناشئة أسس التفكير النقدي والمنطق ، وتثقيفها بالأساليب العلمية العقلية، التي تشرح لها كيفية التحقق من المعلومات المقروءة والمسموعة والمنظورة ، قبل تصديقها ونشرها على الملأ ..
وأن تؤكد للناس أجمعين ، بأن الواقع الراهن قد تجاوز حكمة الأقدمين :
لا تُصدق كلّ ما تسمعْ ، و صدّق نصفَ ما ترى..
ففي عصر الذكاء الاصطناعي ، بات بالإمكان التعبير الأصدق عن الإشاعة عبارة واحدة :
لا تُصدّق تماماً ، كلّ ما تسمعْ ، وكلّ ما تفهمْ ، و كلّ مَا تَرى ..
الحمد لله على نعمة العقل
zakriakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر