|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 10 / 27
تدور هذه المرة ، حول التفكير في سلاح " الإشاعة" المُستخدم بكثافة في الحروب الحديثة بين الأمم
----------------------------
لكوننا نحيا في عالم مُتغيّر باستمرار ، غير مفهوم للكثير منّا ، ( بمن فيهم كاتب هذه السطور ) ..
عالمٌ يغصُّ بالصراعات الغامضة حيناً ، والنزاعات المفاجئة أحياناً أخرى، ويغرق أكثر فأكثر ، بما تفيض به وسائل التواصل من عدد لا يحصى من الإشاعات والاخبار والأحداث والفبركات والترّهات و و ، التي زاد - للأسف - ظهور الذكاء الاصطناعي من طينتها بِلّةً وسفاهة ..
بتُّ أشعر ، وكأن أذهان الجماهير بعامّة ( بمن فيهم أنا ) باتتْ مشلولة الوعي والفهم لما يجري ، أو شبه عاجزة عن استيعاب حقيقة ما يحدث، لكأننا وصلنا بالفعل ، إلى نقطة زمانية من الحيرة والخذلان والتخمة العقلية، بحيث أصبحت فيها أفهامنا ، -في الوقت عينه - ، تُصدق كلّ شيء و لا شيء معاً ، و تعتقد أن كلّ شيء بات ممكناً ، و أنْ لا شيء حقيقي و ممكن أيضاً...
أنه عصر عجائبي غريب حقاً ، عصر سلطة الزيف والبُهتان و الإشاعة والمعلومة المُشلّة بإمتياز ..
من هذا الشعور النفسي ، المليء بالغثيان من كل ما يجري ، والرغبة المرهقة للإستيعاب والفهم ، قفز إلى فهمي سؤال :
ترى ما معنى" الإشاعة" ..؟ وما هو تأثيرها ..؟!
- كما أفهم ، فإن الإشاعة هي حدث مفتعل ، أو وسيلة يستخدمها أحد ما لتحقيق هدف معين، أو غاية محددة بالنسبة له. . ( سياسية - اجتماعية - عسكرية ..
- و تكون - عادةً - عبارة عن معلومات ووقائع مُعدّة سلفاً ، تنتشر بين الناس بدون تأكيد رسمي مسؤول أو دليل ملموس معقول ..
- و لذلك هي غالباً ما تكون مواد إعلام غير صحيحة أو أخبار مُحرفة ، ذات أسلوبية مثيرة ، تُناسب ما يرغب السامعين لها ، وترضي أماني المُستهدفين بها ..
و لهذا السبب الرئيس ، نجدها تنتقل بسرعة كبيرة ، بين الأفراد العاديين من بسطاء الفهم و ضيقي الأفق ، أو غوغاء الجماهير .
كـ ( إشاعة أخبار الانتصارات الوهمية لجماعات مهزومة، وذلك لتحقيق هدف سياسي أو ديني ما ,.أو العكس )
بالطبع، الاشاعة لها أضرار كثيرة جداً، منها على سبيل المثال لا الحصر :
- التسبّب في الفوضى الإجتماعية و انتشار الخوف أو القلق بين الناس.
- الإضرار بالسمعة سواء للأفراد أو المؤسسات أو الطوائف المستهدفة.
- إثارة الفتن وعدم الاستقرار من أجل خلق نزاعات وخلافات بين الجماعات البشرية المختلفة.
- التضليل او المراوغة من خلال المعلومات الخاطئة الذي يؤدي حتماً إلى فهم خاطئ للحقائق والأحداث في الماضي أو الحاضر ...
قصارى القول :
الإشاعات هي أساليب مُعدّة مسبقاً، و خطط ذكية مُحكمة، كانتْ - ومازالتْ - تعتبر سلاحاً فعالاً مدمراً ، لأي جماعة أو مجتمع ، سواء في الحرب أم السلم ..
ولهذا أنا أرى ، من المهم جداً على المؤسسات المؤثرة ، والسلطات الفاعلة في أية دولة ومجتمع ، القيام دائماً ،
بنشر الوعي بين الناس ، وتعليم الناشئة أسس التفكير النقدي والمنطق ، وتثقيفها بالأساليب العلمية العقلية، التي تشرح لها كيفية التحقق من المعلومات المقروءة والمسموعة والمنظورة ، قبل تصديقها ونشرها على الملأ ..
وأن تؤكد للناس أجمعين ، بأن الواقع الراهن قد تجاوز حكمة الأقدمين :
لا تُصدق كلّ ما تسمعْ ، و صدّق نصفَ ما ترى..
ففي عصر الذكاء الاصطناعي ، بات بالإمكان التعبير الأصدق عن الإشاعة عبارة واحدة :
لا تُصدّق تماماً ، كلّ ما تسمعْ ، وكلّ ما تفهمْ ، و كلّ مَا تَرى ..
الحمد لله على نعمة العقل
zakriakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |