|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 10 / 27
الحياة في الخيام ليست ميزة و لا هي حالة طبيعية ، انها إهانة لإنسانية ساكنيها و إذا كانت السويداء قد تمكنت من إيواء عشرات آلاف المهجرين عن قراهم في بيوت أهلها و ليس في خيم في العراء فهذا إنجاز حقيقي لهذا المجتمع الصغير يفترض بالآخرين الغيرة منه و محاولة تقليده لا شتمهم لأنهم حققوه … أما قول البعض بأن الخيام قد أنجبت ثورة و بشرًا ناجحين في دراستهم و حياتهم ، رجال أعمال و اقتصاد و علماء كما قال البعض فهذا محض هراء ، في ظروف العيش في الخيام في شمال سوريا خاصةً و حتى في غيرها لن تلتقي بعلماء و لا رجال أعمال و اقتصاديين ، هناك تجد أطفال بلا مستقبل ، ناس فقدوا القدرة إلا على الانتظار ، فقط الانتظار ، كل الشتائم و الكلام الذي قيل كما يفترض "دفاعًا" عن سكان الخيام لا يفيدهم بشيء و لا يعنيهم ، الأفضل بمليون مرة لو كنتم تهتمون لهم فعلًا أن تعملوا على إعادتهم إلى بيوتهم خاصةً و أن النظام المسؤول عن طردهم من بيوتهم قد سقط منذ عشرة أشهر … أعرف جيدًا تلك الخيام ، عندما كنت في شمال سوريا أساعد في أكثر من مؤسسة طبية حاولنا دخول بعض تلك المخيمات لنكتشف أننا لسنا أمام مجرد جماعات من النازحين بل أمام تراتبية هرمية غريبة و شاذة ، فهمنا ذلك عندما حاول بعض الذكور المسلحين بالعصي منعنا و قالوا أننا لن ندخل لنعالج سكان ذلك المخيم إلا برضاهم و بالتنسيق معهم أي بعد رشوتهم بأدوية اختاروها بأنفسهم و بعد أن يحصلوا على نصيب الأسد مما كان معنا و الذي كان من المفترض ان نوزعه على المحتاجين من سكان تلك المخيمات … هؤلاء ، ذكور الجماعة الأهلية الأكبر في المخيم بالتعاون مع مسلحي المنطقة ، يسيطرون بالفعل على بقية سكان المخيم خاصةً الأمهات و الأطفال الذين بلا آباء أو أزواج و قسم من هؤلاء أرامل و أولاد شهداء سقطوا في الثورة كما يفترض ، كان على هؤلاء النسوة تقديم خدمات مستمرة لأولئك الذكور ليحصلوا على بعض ما تقدمه هيئات الاغاثة لهن و لأولادهن ، لكن هذا ليس إلا قمة جبل الجليد الذي يتعيش على حساب هؤلاء و الذي يمتد عبر شبكة أخطبوطية من المنظمات "الإغاثية" و شبكات الناشطين الذين عملوا كل ما بوسعهم ليحولوا هؤلاء و كل السوريين إلى ضحايا و متسولين و حولوا ما يفترض أنها ثورة و فعل تمرد و تحرر إلى بكائية استجداء و تفجع مستمرة حتى الآن، عمل هؤلاء كل ما بوسعهم لإقناع السوريين من سكان المخيمات الا يفعلوا شيئًا سوى انتظار المساعدات فقط و صمتوا و برروا سيطرة الفصائل و فرضها الخوات على كل المساعدات التي تذهب لسكان المخيمات عبر المعابر التي تسيطر عليها و على تعاملها مع تجار الحروب و الدماء في مناطق النظام السابق و مناطق قسد المرتبطين بدورهم بالقوى المسيطرة هناك ، و صمتوا عن نشوء طبقة طفيلية جديدة في ادلب و ريف حلب من الجولاني و أقرب مساعديه و التي وسعت نشاطها ليشمل سوريا بأسرها اليوم … هذا لا يعني استسهال التعميم و أن كل الناشطين قد مارسوا ذلك ، للأمانة فقط أغلبهم فعل ذلك ، بعضهم انتقد قمع الجولاني و نهبه لسكان ادلب و ريف حلب بمن فيهم سكان المخيمات ، يقول عروة خليفة مثلًا في مقال عنونه لماذا يجب أن نقاوم الجولاني نشر قبل دخول الأخير قصر الشعب بأربعة أشهر فقط و نشر على موقع الجمهورية : "يمثل أحمد الشرع أو أبو محمد الجولاني طبقة أعيان الحرب و ممثلي المحتلين في سوريا أي انه النقيض التام لما جمع سوريين مختلفين جدًا في مظاهرات هتفت لإسقاط النظام السوري منذ ربيع عام 2011 ، و تجذر هذه الطبقة و داعميها هو تمامًا ما يجب علينا مقاومته و عدم قبوله أبدًا" أبدًا ، كان هذا في 29 - 7 - 2024 ، بعد ذلك بعدة أشهر فقط في مقابلة يوتيوبية بدا الرجل متفائلًا بوصول الشرع إلى السلطة و واقعيًا في نفس الوقت ، فهو لم يعد يريد انتقالًا ديمقراطيًا بين ليلة و ضحاها و لا لجنة دستورية ، كما أنه لم يكن يشعر بالخوف من الحكام الجدد و ميولهم الاستبدادية بل استبعد تمامًا أن يقوم الجولاني إعادة إنتاج الأسدية ، نعرف جيدًا اليوم هل كان عروة ( الجديد ) محقًا في تفاؤله و حماسته للجولاني الذي قال عنه قبل شهور فقط انه لا بد من مقاومته و عدم قبوله أبدًا و الذي راقب مجازره في الساحل و السويداء بصمت و دون تعليق ، لم يكن الرجل وحيدًا على أية حال ، ننتظر اليوم أن يقول كلمته عن سكان المخيمات الذين نهب صاحبه مساعداتهم من قبل و الذين لا يجدون بعد طريق العودة إلى بيوتهم رغم مرور عشرة أشهر على سقوط النظام الذي تسبب بطردهم من بيوتهم و على الأغلب في حال تحدث الرجل سيعبر عن غضبه لإهانة هؤلاء من قبل ناشطة من السويداء بإعلانها ان نظرائهم من مهجرين و نازحين فروا من بيوتهم نجاة بأرواحهم من غزوة الهمج قد غادروا الخيام بانتظار عودتهم إلى قراهم المحتلة لا المحررة كبيوت سكان مخيمات الشمال
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |