الشركات الملكية في المغرب تحصد الأرباح.. والمشاريع العمومية تتعثر

فريد بوكاس
2025 / 10 / 26

ألمانيا: فريد بوكاس، صحفي باحث و ناشط سياسي مقيم بالمنفى


في الوقت الذي تحقق فيه الشركات التابعة للهولدينغ الملكي أرباحاً ضخمة سنة بعد أخرى، لا تزال العديد من المشاريع التي تشرف عليها الدولة تسجل تعثراً أو فشلاً واضحاً، ما يطرح سؤالاً كبيراً حول من يستفيد فعلاً من التنمية في المغرب.


أرباح بالمليارات وواقع اجتماعي هش

تظهر التقارير المالية لشركات مثل المدى (الاسم الجديد للهولدينغ الملكي)، واتصالات المغرب، وManagem، أن أرباحها تصل إلى مليارات الدراهم سنوياً، حتى في فترات الأزمة.

لكن هذه الأرباح الكبيرة لا تنعكس على حياة المواطنين، إذ ما زالت الفوارق الاجتماعية قائمة، ومؤشرات البطالة والفقر في تصاعد، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة.

يقول أحد المحللين الاقتصاديين: "نحن أمام نموذج اقتصادي ناجح على الورق، لكنه غير منصف في الميدان. الشركات الكبرى تزداد ثراء، بينما تتراجع الخدمات العمومية."


مشاريع كبرى.. نتائج محدودة

في الجهة المقابلة، أنفقت الدولة مليارات الدراهم على برامج ومشاريع تنموية لم تحقق أهدافها.

مشروع “المغرب الأخضر” مثلاً، الذي وُعد بتحسين دخل الفلاحين، استفادت منه بالأساس شركات كبرى، بينما ظل صغار الفلاحين على الهامش.

مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” تحوّل إلى قضية سياسية بعد تأخر إنجازه واندلاع احتجاجات، أما مشاريع “المدن الجديدة” في القنيطرة وطانطان وغيرها، فبقيت في معظمها فارغة ومهجورة.

كل ذلك جعل الرأي العام يتساءل: لماذا تنجح الشركات الملكية في تحقيق الأرباح، بينما تفشل الدولة في إنجاز مشاريعها؟


غياب المحاسبة وتداخل المصالح

يرى مراقبون أن جزءاً من المشكل يعود إلى تداخل المصالح بين القطاع العام والخاص، وغياب محاسبة حقيقية للمسؤولين عن فشل المشاريع.

كما أن بعض هذه المشاريع تُسند لمقاولات مقربة من دوائر النفوذ، ما يجعل المنافسة غير متكافئة ويؤثر على جودة الإنجاز.

الخبير الاقتصادي (ن.ب) يقول: "حين تكون بعض المؤسسات العمومية خاضعة لنفوذ شركات قوية تابعة للهولدينغ الملكي، يصبح من الصعب الفصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة."


من يملك مفاتيح الاقتصاد يملك القرار

يعتمد المغرب نموذجاً اقتصادياً يوصف بـ"الليبرالية الموجهة"، لكنه في الواقع اقتصاد مركّز في يد فاعلين محددين.

فمعظم القطاعات الحيوية — من الاتصالات والطاقة والمناجم إلى التمويل والعقار — تخضع بدرجة أو بأخرى لتأثير الشركات الملكية.

هذا التمركز، رغم مساهمته في استقرار بعض المؤشرات الاقتصادية، يحدّ من المنافسة الحرة ويصعب على المقاولات الصغيرة والمتوسطة دخول السوق.


الحاجة إلى توازن جديد

يبقى السؤال الأساسي اليوم: كيف يمكن للمغرب تحقيق توازن بين الدولة ورأس المال الملكي؟

الإصلاح لا يعني إقصاء هذه الشركات، بل ضمان أن تظل في خدمة المصلحة العامة، من خلال شفافية أكبر، ومحاسبة أوضح، وتوزيع عادل للثروة.

فالمغرب في حاجة إلى نموذج اقتصادي لا يربح فيه الكبار فقط، بل يشعر فيه المواطن البسيط أن التنمية تصل إليه فعلاً، لا أن تبقى مجرد شعارات في التقارير السنوية.


مجرد رأي

إن الاقتصاد المغربي لن يتطور فعلاً ما لم تُفصل بوضوح المصالح الخاصة عن القرار العمومي.

حين يصبح الربح هدفاً فوق المصلحة العامة، تفقد التنمية معناها، ويتحول الاستثمار إلى وسيلة للنفوذ لا للإصلاح.

المرحلة المقبلة تتطلب جرأة سياسية لمراجعة النموذج الاقتصادي برمته، ووضع المواطن في قلب أي مشروع، لأن التنمية ليست أرقاماً في الميزانيات، بل كرامة وحقوق وفرص متكافئة للجميع.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي