المغرب: كرة القدم أولاً أم الصحة والتعليم والشغل؟

فريد بوكاس
2025 / 10 / 24

ملاعب تلمع ومؤسسات تترنح... حين تصبح الكرة أجمل من المدرسة والمستشفى



ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي مقيم في المنفى


في السنوات الأخيرة، تحولت كرة القدم في المغرب من مجرد لعبة شعبية إلى قضية وطنية تحظى باهتمام رسمي وجماهيري غير مسبوق. فالملاعب الجديدة تُشيّد بوتيرة متسارعة، والمنتخبات تحظى بدعم مادي ومعنوي كبير، بينما تُخصص ميزانيات ضخمة لتطوير البنية التحتية الرياضية وتنظيم التظاهرات القارية والدولية.


نجاح المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022، وصعوده إلى المراتب الأولى قارياً، منح المغاربة لحظة فخر جماعي مستحقة، وجعل من كرة القدم مرآةً لوجه جديد للمغرب الطامح إلى العالمية. لكن وسط هذا الزخم الرياضي، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل أصبحت كرة القدم أولوية تتقدم على قطاعات أكثر حيوية كالصحة والتعليم والشغل؟


في المدن والقرى، لا يزال المواطن المغربي يصطدم بواقعٍ مؤلم: مستشفيات تفتقر للتجهيزات والأطر، ومدارس تعاني من الاكتظاظ وضعف الجودة، وشبابٌ حاصلون على شواهد عليا دون أفقٍ مهني واضح. في المقابل، تُنفق ملايين الدراهم على نقل الفرق، وتنظيم البطولات، وتشييد الملاعب الفخمة التي قد لا تُستغل إلا في مناسبات محدودة.


لا أحد يعارض دعم الرياضة، فهي مرآة الأمم ووسيلة لترسيخ الانتماء الوطني. غير أن الخطر يكمن في اختلال سلم الأولويات، حين تُعامل كرة القدم باعتبارها مشروع دولة، بينما يُترك التعليم والصحة في خانة البرامج المؤجلة. التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأهداف المسجلة، بل بعدد الأطفال المتعلمين، والمرضى الذين يتلقون علاجاً كريماً، والعاطلين الذين يجدون فرصة للعيش بكرامة.


لقد أثبت المغرب قدرته على تحقيق الإنجاز حين تتوفر الإرادة والرؤية، وتجربة كرة القدم خير دليل. فلو وُجِّه جزء من هذا التخطيط والإصرار إلى إصلاح المدرسة العمومية، وتحسين منظومة الرعاية الصحية، وتشجيع التشغيل المنتج، لكان الحلم المغربي أكثر اكتمالاً وإنسانية.


كرة القدم يمكن أن تكون رافعة للتنمية، شرط ألا تُصبح ستاراً لتجميل واقعٍ غير متوازن. المطلوب اليوم ليس التخلي عن الرياضة، بل بناء رؤية شاملة تجعل من كل هدف يُسجل في الملاعب، خطوة نحو مغربٍ يسجل أهدافاً أكبر في ميادين المعرفة، والصحة، والعدالة الاجتماعية.



"ليست المشكلة أن يحب المغاربة كرة القدم، بل أن تتحول الكرة إلى مرآة نخفي فيها كل ما لا نريد رؤيته: مستشفيات متعبة، ومدارس بلا أفق، وشباب ينتظر دوره في طابور الأمل. فحين يصبح الهدف في الميدان أغلى من الهدف في الحياة، نكون قد خسرنا المباراة الحقيقية."

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي