|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 10 / 17
نيتشه كنبي مثل سائر الأنبياء ، مزيف ، مخادع ، سلاحه ليس كسر القيود التي تقيد العقل و الغريزة و الجسد ، أي التي تقيد الإنسان ، بل استبدال تلك القيود بقيود جديدة ، إعادة تحديد الحدود التي على الانسان العيش و التفكير ضمنها ، لكن مطرقة نيتشه حقيقية و صادقة متدفقة جامحة كالحياة نفسها ، عندما يهدم الرجل فإنه لا يتوقف عند حد ، و لا حتى عند الحد "الضروري" أو المفيد أو الآمن ، بل ينطلق في رحاب الحياة بلا تردد بلا خوف بلا تراجع ، مطرقة نيتشه ليست النهاية بل البداية ، ليست المخلص ، لكن بدونها لن نصبح فعلًا أبناء الحياة ، لن نستكشف أبدًا تلك الزوايا المجهولة البعيدة داخلنا و لن نعرف حقًا من نكون و لماذا نجد أنفسنا هنا اليوم … لدى الجبناء آلاف الأسباب للتراجع ، للانكفاء إلى جحورهم حيث يجترون ما قيل و سيقال ملايين المرات ليحصلوا على ذات النتائج مرةً تلو أخرى ، هناك في البعيد وراء الأفق في أعمق أعماقنا في أقاصي السماء و حيث تنتهي دورة الحياة لنعود من جديد ورقة تذروها الرياح بعيدًا و خلية في كبد وحش كاسر و كرية دم في قلب يئن ألمًا أو حبًا ، هناك يقف الفرد المتميز خارقًا باسقا هازئًا ساخرًا يحتفل ببطولته العبثية فوق أشلاء أوهامه الشاهد الوحيد على انتصاره الأخير و النهائي على الموت و الحزن و الخوف ، على نفسه و على الصدفة التي حكمت عليه بالولادة و الموت التي لا سبيل لهزيمتها دون أن تصبح إلهًا و لو للحظة … من يظن أن عظام محمد في قبره يفرق معها ان كنا نقدسه أم نسخر منه ، كل ما حصل عليه الرجل من مجده هو عدد المرات التي قذف فيها في فرج عائشة و بنت حيي بن أخطب ، كل ما نمارسه أمام عظامه الصامتة المتعبة المستسلمة للفناء و للتراب كصمت تمثال نصبوه وسط المدينة و نسوه و حكموا عليه ان يقف هناك بلا حراك تحت شمس الصيف و مطر الشتاء هو مجرد هراء بلا معنى فارغ أجوف أكثر عبثية من سيارة مسرعة تصدم طفلًا عابرًا … القطيع دافئ بلا شك ، مريح ، يكفيك شر التفكير لدرجة الجنون و الشجاعة لدرجة البطولة ، هناك حيث الهراء يلد الهراء و حيث يختفي الجبناء و يتوارون من أنفسهم و يقضون عمرهم في محاربة طواحين الهواء ثم يختفوا دون ان يعيشوا لحظة دون أن يعرفوا متعة الجنون العاقل أو غير العاقل بتعاريف أهل الأرض و أبناء القطيع و لا مناطحة ذرى الجبال فلا نامت أعين الجبناء
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |