|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عماد عبد اللطيف سالم
2025 / 10 / 17
لا إنجازات ولا اعمار وتنمية ولا إدارة كفوءة ولا حُكم جيّد ورشيد، وأنتَ لديكَ عائدات صادرات نفطيّة بحجمٍ جيّد، وأسعار نفط "مُرتفِعة نسبيّاً" بحيث تكون قادراً على تغطية التكاليف، ولديكَ إمكانيّةً "مفتوحة" لأن تقتِرَضَ من الداخلِ والخارِج دون حسيبٍ ولا رقيب.
لا أحدَ بوسعه أن يقفُ ضدّك، ويُعاديك، ويُسيءُ اليك، ويُشكِّكُ في انجازاتك، اذا كان بوسعكَ أن تُنفِق عائداتكَ النفطيّة، وتستدين، وتقضم احتياطيات البنك المركزي، وتدفع الرواتب ، وتَسكِتُ الجميع.
ستكونُ رئيسَ حكومةٍ جيِّد وكفوء وحكيم، وستكونُ "قائداً فذّاً" بحقّ، وصاحِب إنجازات عمرانيّة وتنمويّة، فقط اذا تمكنّتَ (بعد الانتخابات القادمة) من مواجهة احتياجاتكَ الماليّة بسعر برميلٍ للنفط يحومُ حول الـ 50 دولار (كمُعدّل)، وبدَينٍ داخلي يُناهزُ الـ 100 ترليون دينار(لا تستطيعُ أن تستدينَ أكثرَ منه مُستقبلاً، ولا أن تدفعَ الفوائدَ والاقساطَ السابقة المُترتّبة عليه)، إضافةً إلى 15 مليار دولار دَين خارجي، ورواتب (بأنواعها كافة) قدرها 7.5 ترليون دينار شهريّاً (90 ترليون دينار سنوياً)، ونفقات جولات التراخيص النفطية(15 ترليون دينار سنوياً)، والمبالغ الخاصة بما يُسمّى "الاتّفاقية الصينية"(التي قد تصل إلى 6.3 ترليون دينار سنويّاً) ، مع استيرادات سنوية تُقدّر بـ 70 مليار دولار.
النفط، كان دائماً، يُغطّي العيوب، ويُبرِّرُ الأخطاء والخطايا، ويغفِرُ الذنوبَ الجسيمة(ما تقدّمَ منها، وما تأخَّر)، لكَ ولغيرك، ولمن سبَقَك ومن سيأتي بعدك.. فإذا شَحّت عائداته، سيبدأُ عهدُ الفشل، ووقتُ الحساب العسير.
سيكونُ العراقُ حينها عارٍ تماماً، وسيشهدُ الجميعُ القُدرةَ الحقيقيّةَ لـ "القادة" على الإدارةِ والحُكم، هذا اذا كان بالإمكان الحصولُ على قُدراتٍ كهذهِ أصلاً، أو اذا كان مُمكِناً السماحُ لها بالإدارةِ والحُكم فعلاً، في هذا العراقِ العجيبِ الغريب.
من يجرؤ(بعد الانتخابات القادمة) على أن يكونَ رئيساً لمجلس الوزراء، أو وزيراً(لأيّ وزارة كانت، وبالذات لوزارة الماليّة)، أو نائباً أو"مُستشاراً"، أو مُحافِظاً للبنكِ المركزيّ، وهو يجدُ نفسهُ في مواجهةٍ مكشوفة مع أوضاعٍ ماليّةٍ كارثيّةٍ كهذه، لا ينفعُ معها لا تلصيقٌ ولا ترقيع؟
من سيكونُ بوسعهِ "ضبط الانفاق العام" المُنفَلِت، وإدارة الماليّة العامة بكفاءة، و"اجتثاث" الفاسدينَ (بل ونَحرِهِم)، وإيقاف التبديد الصريح والسَفيه للموارد "السيادية- الوطنية، والهَدر "العاهِر" للمال العام؟
من بإمكانهِ فعلُ ذلك بأقلِّ كُلفةٍ اجتماعيّةٍ مُمكِنة، بحيثُ لا يزدادُ الفقراءُ فقراً، ولا يهبِطُ إلى ما دونِ "خَطِّ الفقر" أصحابُ الدخَلِ المحدود؟
من سيمنعُ الناسَ من الخروجِ إلى الشارعِ شاهرةً كُلَّ شيء(بما في ذلك حياتها الرخيصة) في وجهِ العَوز والتهميشِ والحرمانِ وغيابِ العدالةِ والانصافِ والحَقّ؟
من هذا "الانتحاريّ" غيرِ المنفوخ بغرورِ النفوذ الزائف، والقُوّةِ المُتَخَيَّلَة الذي سيقولُ لنا بعد الانتخابات: نعم.. أنا أعرفُ كُلّ ذلك، ولديّ الحُلول؟
من هذا الذي سيهدِمُ هذا"الهيكلَ" الرَثَّ على "سَدَنَتِه"؟
من هو"هرقِل" هذا؟
من هو "فابيوس" هذا؟
من هو هذا الـ "سبارتكوس"؟
من؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |