قصيدة بعنوان: (فِي مَدْخَلِ الحَمْرَاءِ كَانَ لِقَاؤُنَا)

اسحق قومي
2025 / 10 / 16

للشاعر السوري إسحق قَومي
30/09/2025م
اِسْتِهْلالٌ شِعْرِيٌّ:
أَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّاعِرَ السُّورِيَّ الْكَبِيرَ نِزَارَ قَبَّانِي هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي كَتَبَ فِي الْحَمْرَاءِ قَصِيدَةً، وَعَلَى مَا أَذْكُرُ، لَمْ يَأْتِ بَعْدَهُ شَاعِرٌ عَرَبِيٌّ يَقِفُ أَمَامَ الْحَمْرَاءِ لِيَكْتُبَ قَصِيدَةً تُلِيقُ بِمَهَابَتِهَا وَجَمَالِهَا، إِلَّا حِينََ وَقَفْتُ فِي حَضْرَتِهَا وَكَتَبْتُ وَأَنْشَدْتُ بَعْضًا مِنْ قَصِيدَتِي عَلَى عَجَلٍ، تَلْبِيَةً لِنِدَاءِ الْمَكَانِ وَالرُّوحِ.
وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهَا كَانَتْ قَصِيدَةَ نِزَارٍ رَاحِلَتِي، الَّتِي أَخَذَتْنِي إِلَى عَوَالِمَ عَاشَهَا نِزَارٌ مَعَ تِلْكَ السَّمْرَاءِ، عَلَى مَدْخَلِ الحَمْرَاءِ، هُنَا فِي غِرْنَاطَةَ.
وَسَأَلْتُ المَكَانَ وَالْوُجُوهَ عَنْ نِزَارٍ، وَعَنْ سَمْرَائِهِ، فَلَمْ أَجِدْ سِوَى ذَلِكَ الوَهْمِ يُرَدِّدُ قَائِلًا: لَقَدْ مَضَى الجَمِيعُ يَا صَاحِبِي، وَأَنْتَ سَتَذْهَبُ أَيْضًا.
وَلِلتَّارِيخِ، أَقُولُ: بَعْدَمَا عُدْتُ مِنْ رِحْلَتِي مَعَ وَلَدِي سَامِي ـ الَّذِي كَانَ مُرَافِقِي، وَكَانَ السَّبَبَ الْأَوَّلَ فِي اِنْهِمَارِ هَذَا الْغَيْثِ الشِّعْرِيِّ ـ عَزَمْتُ عَلَى نَشْرِ الْقَصِيدَةِ كَامِلَةً عَبْرَ صَفْحَتِي وَمَوْقِعِ «الْحِوَارِ الْمُتَمَدِّنِ»، لِتَثْبِيتِ أَرْكَانِهَا فِي فَضَاءِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَلِتَكُونَ شَاهِدًا عَلَى لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ الْوَجْدِ أَمَامَ الْحَمْرَاءِ.
فَإِلَى الْقَصِيدَةِ…
فِي مَدْخَلِ الْحَمْرَاءِ أَسْرَجْتُ الْمُنَى،
وَتَفَجَّرَتْ فِي خَافِقِي أَضْوَاءُ.
هَا جِئْتُكِ، يَا حَمْرَاءُ، إِنِّي أَسْأَلُ
عَنْ غَادَةٍ مِنْ أَمْسِنَا سَمْرَاءُ.
يَا لَيْتَهَا لَوْ أَوْقَفَتْنِي خِلْسَةً،
نَسْتَذْكُرُ الْأَمْسِ: الْحَدِيثَ أَشْيَاءُ.
سَاءَلْتُ نَفْسِي وَالزَّمَانُ يُرْحِلُ:
أَيْنَ (نِزَارٌ) وَالْهَوَى عَفْرَاءُ؟!
فِي تَيْنِكَ الْعَيْنَيْنِ أَسْكُنُ غَافِيًا،
وَأَسْتَنْطِقُ الشِّعْرَ: بِي أَسْمَاءُ.
تِيهِي عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ، غَادَتِي؛
هَا جِئْتُكِ مِنْ حُلْمِي نَجْلَاءُ.
أَقْسَمْتُ، يَا سَمْرَاءُ، أَنِّي عَاشِقٌ،
وَالْخَافِقَانِ نُزْهَةٌ وَضَّاءُ.
تِيهِي عَلَى قَلْبِي، وَعَانِقِي مَاضِيَّ؛
مَا كُنْتِ لَوْلَا عِشْقِي الصَّهْبَاءُ.
هَذِي الْقِبَابُ كَالطُّيُورِ تُرَنِّمُ،
تُغْرِي الْقُلُوبَ، وَزَهْرُهَا غِيدَاءُ.
وَبِكُلِّ رُكْنٍ قَدْ تَنَفَّسَ صُورَةً
تُسْقِيكِ عِطْرًا، فَانْبَثَقَتْ دِمَاءُ.
أَمْضِي، وَفِي عَيْنَيَّ أَلْفُ حِكَايَةٍ؛
تَتَشَابَكُ الأَحْرُفُ وَتَخْتَلِطُ الأَسْمَاءُ.
مَا زَالَ يَسْكُنُنِي وُجُودُكِ، سَيِّدِي،
وَبِكُلِّ قَلْبٍ يَنْبُضُ الإِمْلاءُ.
إِنِّي أَتَيْتُكِ، لا أُكَابِرُ خَاطِرًا؛
فَالشِّعْرُ عِنْدِي بَحْرُهُ زَخَّاءُ.
وَإِذَا غَدَوْنَا فِي الدُّرُوبِ، فَإِنَّنِي
أُجْلِي لِعَيْنَيْكِ مِنْ هَوَايَ بَهَاءُ.
مَرَّتْ بِيَ الْعَيْنَانِ—يَسْكُنُهُمَا
سِحْرٌ—وَيَنْبُتُ فِي الدُّرُوبِ ضِيَاءُ.
وَبِكُلِّ قَاعَةِ قَصْرِهَا حِكَايَةٌ
نَسَجَ الزَّمَانُ خُيُوطَهَا خُضْرَاءُ.
هَا نَحْنُ نَجْلِسُ فِي الْبَهَاءِ وَظِلِّهِ؛
أَلْقُ الْمَوَاسِمِ، وَالظِّلَالُ سَنَاءُ.
أَمَّا الْجِدَارُ فَقَدْ تَشَقَّقَ حُلْمُهُ،
وَتَرَاقَصَتْ فَوْقَ الرُّؤُوسِ رُخَاءُ.
أَمْضِي، وَفِي كَفِّي بَقَايَا دَمْعَةٍ،
يَسْقِي الطُّرُقَ، وَتُشْعِلُ الأَنْدَاءُ.
أَعَلِمْتَ أَنَّ الحُبَّ أَوَّلُ مَدْخَلٍ
لِلشِّعْرِ؟ فِيهِ تَنَافَسَ الأَحْيَاءُ.
كَانَ الشَّبَابُ لَهُ جَنَاحُ قَصِيدَةٍ،
وَأَنَا يُطَوِّقُنِي الْمَشِيبُ رِدَاءُ.
مَا زَالَ يَسْكُنُنِي سُؤَالٌ حَائِرٌ:
أَيْنَ الَّتِي بِحُضُورِهَا أَضْوَاءُ؟
أَيْنَ الْجُمُوعُ؟ وَأَيْنَ نَبْضُ لِقَائِهِ؟
هَلْ ذَابَ فِي صَمْتِ الْحَيَاةِ هَوَاءُ؟
هَا قَدْ مَضَى، وَبِتُّ أَسْأَلُ ذَاكِرًا؛
مَا عَادَ يُجْدِينِي سِوَى الْبُكَاءُ.
إِنِّي عَلَى بَابِ الْحَمْرَاءِ مُتْعَبُ خَاطِرٍ؛
يَرْوِي الْحِكَايَاتِ الْقَدِيمَةَ بَقَاءُ.
فَإِذَا سَكَبْتُ بِدَمْعَتِي حُرُوفَهُ،
تَبَسَّمَتْ فِي صَمْتِهَا الْحَمْرَاءُ.
وَأَنَا عَلَى أَبْوَابِ عُمْرِي أَنْحَنِي،
أَسْتَفْهِمُ الأَطْلَالَ: أَيْنَ مَضَاءُ؟
هَلْ كَانَتِ الْحُمْرَاءُ أَجْمَلَ مَوْعِدٍ،
أَمْ كَانَ يُخْفِي الْعُمْرُ فِيهِ فَنَاءُ؟
سَأَعُودُ لِلْمَنْفَى، أُرَتِّبُ حُرُوفِيَّ،
وَعَلَى الصُّدُورِ سَتُكْتَبُ الأَنْبَاءُ.
أَسَمِعْتَ (نِزَارًا) فِي الزَّمَانِ قَصِيدَهُ؟
وَبِحَانِهِ تَرْقُصُ لِيَ السَّمْرَاءُ.
إِنْ كَانَ لِلْحُمْرَاءِ شِعْرِي بَاقِيًا،
فَالذِّكْرُ فِي الأَرْوَاحِ هُوَ الأَصْدَاءُ.
وَأَنَا أُوَدِّعُهَا، وَفِي كَفِّي دَمٌ
مِنْ حُلْمِنَا—أَسْتَحْضِرُ الأَجْوَاءُ.
هَلْ عُدْتِ، يَا حَمْرَاءُ، حُلْمَ شَاعِرٍ،
أَمْ خَانَنِي فِي رِحْلَتِي الإِسْرَاءُ؟
هَا قَدْ لَقِيتُكِ، وَالزَّمَانُ مُوَدِّعٌ؛
فَتَفَجَّرَتْ فِي رُوحِيَ الأَنْدَاءُ.
إِنْ غِبْتُ، يَا حَمْرَاءُ، فَاذْكُرِي شَاعِرًا
فِي حُلْمِهِ يَسْتَذْكِرُ الْعَلْيَاءُ.
قَدْ وَزَّعْتِنِي فِي رُبَاكِ مَنَاهِلٌ،
وَتَمَوْسَقَتْ فِي حُلْمِي الأَضْوَاءُ.
تِيهِي عَلَى قَلْبِي كَأَجْمَلِ غَادَةٍ،
وَتَنَاغَمِي فِي عُمْرِي الأَسْمَاءُ.
وَكَتَبْتُكِ فِي شِعْرِيَّ—حُلْمَ مُسَافِرٍ؛
قُولِي لَهُمْ: جَاءَ الْحَنِينُ نِدَاءُ،
قُولِي لَهُمْ: جَاءَ الْمُحِبُّ وِفَاءُ.
للشاعر السوري إسحق قَومي
الحمراء — غِرناطة، 30/09/2025م

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي