|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
فريد بوكاس
2025 / 10 / 15
بقلم: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي مقيم في المنفى بألمانيا
بين وعود الإصلاح وواقع التراجع، يعيش قطاعا التعليم والصحة في المغرب مرحلة مفصلية من تاريخهما. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” لتحسين جودة الخدمات، يرى كثير من المراقبين أن هذا التوجه يخفي في طياته خصخصة تدريجية تمس جوهر العدالة الاجتماعية.
في هذا المقال، يقدم الكاتب قراءة نقدية لواقع الخصخصة وأبعادها الخفية.
الدولة تنسحب... والسوق يتقدم
في الماضي القريب، كانت المدرسة العمومية والمستشفى العمومي رمزين لتكافؤ الفرص ووجه الدولة الاجتماعي لكن الصورة اليوم تغيّرت. البنيات مهترئة، الأطر ناقصة، والخدمات تتراجع... لتبرر الدولة انسحابها التدريجي باسم "إصلاح المنظومة" تحت غطاء “رفع الجودة”، تسلّم الدولة مفاتيح القطاعات الحيوية إلى المستثمرين، لتتحول المدرسة إلى مشروع جاري، والمستشفى إلى مقاولة . والنتيجة: تراجع دور الدولة كمقدم للخدمة وتحولها إلى مجرّد مراقب للسوق.
من وراء الخصخصة؟
الخصخصة ليست قرارًا وطنياً خالصاً، بل نتاج مسار طويل من الإملاءات الخارجية منذ برامج التقويم الهيكلي في الثمانينيات، حين فرض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تخفيض الإنفاق العمومي وفتح السوق أمام المستثمرين .
ومنذ ذلك الحين، تغيّر الخطاب الرسمي :
من "الحق في التعليم والصحة" إلى "المردودية والنجاعة ، وفي الداخل، برزت نخبة اقتصادية جديدة تملك مؤسسات تعليمية وصحية خاصة، وتؤثر في السياسات العمومية عبر النفوذ السياسي والاقتصادي و بهكذا هكذا اختلطت المصالح، وأصبح من يشرّع للخصخصة مستفيدًا منها في الوقت نفسه .
المستفيدون والخاسرون
القطاع الخاص هو المستفيد الأول من الخصخصة. التعليم والصحة تحولا إلى سوق مفتوحة بأرباح مضمونة. ـ
ـ أما الخاسر الحقيقي فهو المواطن البسيط الذي يواجه خيارين قاسيين .
ـ إما أن يقبل بخدمات عمومية متدهورة،
ـ أو يدفع من جيبه مقابل خدمات خاصة لا يطيق كلفتها
المدرسة العمومية لم تعد مدرسة الشعب، بل مدرسة “من تبقّى من الشعب”ـ
ـ والمستشفى العمومي أصبح ملاذًا لمن لا يملك، لا لمن يحتاج
إننا أمام تحويل ممنهج للحق إلى امتياز
العدالة الاجتماعية في مهبّ الريح
ـ خصخصة التعليم والصحة ليست مجرد إجراء اقتصادي، بل تحول جذري في فلسفة الدولة ودورها الاجتماعي
ـ الدولة التي تترك السوق يقرر من يتعلم ومن يُعالج، تفقد دورها كضامن للعدالة والمساواة
قد تنجح هذه السياسة في تحسين المؤشرات المالية، لكنها تُفشل المؤشرات الإنسانية:
ثقة المواطن، إحساسه بالانتماء، وإيمانه بأن بلده لا يتخلى عنه حين يمرض أو يرسل أبناءه إلى المدرسة
خاتمة
ـ الخصخصة في التعليم والصحة ليست إصلاحًا، بل إعادة توزيع غير عادلة للمسؤولية والمصلحة.
ـ هي مشروع يُقدَّم تحت غطاء “التحديث”، لكنه يخدم فئة محدودة ويُقصي الأغلبية
ـ إن إنقاذ المدرسة والمستشفى العموميين ليس مجرد مطلب اجتماعي، بل ركيزة لبقاء العقد الاجتماعي نفسه
فمن دون تعليم عمومي قوي وصحة عمومية كريمة، لن يكون هناك مواطن حرّ، ولا وطن عادل، مهما كانت الأبراج والطرق والسياسات الكبرى.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |