|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2025 / 10 / 13
لا نقول يا للفضيحة، لأن الفضيحة تنسحب على فعل مشين غير متوقع من الفاعل. ولا نستغرب انزلاق أنظمة عربية في هوة التعاون العسكري والاستخباري مع العدو التاريخي لأمة يُفترض أن هذه الأنظمة جزء منها، لأسباب سنضيء عليها لاحقًا.
الأمر هنا، يتعلق بتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية واسعة الانتشار والتأثير داخل بلاد اليانكي وخارجها.
الصحيفة قالت في تقريرها بالحرف:"على الرغم من الإدانة العلنية الشديدة لاسرائيل من قِبل الحكومات العربية، خلال حرب غزة، فإن العديد من تلك البلدان نفسها حافظت سِرًّا على تعاون عسكري واستخباراتي وثيق مع اسرائيل".
ولنا أن نتخيل صورة العرب حكامًا ومحكومين في ذهن كل من يقرأ هذا الكلام في صحيفة بمستوى الواشنطن بوست، في حين تنتفض شعوب العالم والكثير من حكوماته ضد توحش الكيان اللقيط وجرائم حرب الإبادة في غزة.
وتضيف الصحيفة ذاتها، بحسب وثائق أميركية مُسرَّبة حصلت عليها ومعها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، أن ست دول عربية على الأقل شاركت في إطار دفاعي إقليمي سري يُعرف بإسم "البناء الأمني الإقليمي"، وأُدرجت دولتان كشركاء محتملين في المستقبل. وبيَّنت الصحيفة أن هذه الآلية أُنشئت بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، عملت كشبكة سرية لتبادل المعلومات والتدريبات المشتركة والتنسيق العملياتي بهدف مواجهة النفوذ الإيراني، وتعزيز العلاقات المشتركة مع اسرائيل. أما الاجتماعات، فقد صُنفت على أنها "مدعومة وسرية"، مع أوامر صارمة تمنع التصوير أو التواصل مع وسائل الإعلام.
ويلفت النظر مستوى الورع والتقوى الدينيين عند المشاركين في هذه الاجتماعات، على صعيد الإلتزام بتقديم الطعام اليهودي الحلال المعروف بإسم "الكوشير" بالنسبة لممثلي اللقيط طبعًا. أما ممثلو الدول العربية، فهناك قيود غذائية مشددة تمنع تناول لحم الخنزير والمحار خلال الاجتماعات.
ولفتت الصحيفة إلى ما تضمنته إحدى الوثائق المسربة بخصوص تدريبات مفصلة تتعلق بكشف الأنفاق وتدميرها، تحاكي تلك المستخدمة في غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف المُعلن للآلية، إرساء تنسيق آني في مجالات الاستخبارات، وربط الرادارات، والاتصالات السيبرانية، وأنظمة الدفاع الصاروخي.
ولم يفُت الصحيفة التذكير بأن تطبيق التعاون بدأ منذ 2022، حيث دمجت الدول المشاركة بيانات راداراتها وأجهزة استشعاراتها مع الشبكة الأميركية، لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيَّرة الإيرانية، وهو ما حصل بالفعل. على كل، من يرغب بالإستزادة في قراءة التفاصيل بإمكانه البحث عن التقرير الصحفي ذي العلاقة في وسائل الإعلام الإلكترونية.
صدَّرنا سطورنا بالقول إننا لا نستغرب ذلك، ولا ندرجه في سياق الفضيحة. أما أساس قولنا هذا ومنطلقه فيكمن في ثالوث النشأة الشاذة المشوهة لدولة الحاضر العربية، وواقع حالها اليوم، ونُظم الحكم السلطوية المُطلقة غير الشرعية. بيان ذلك، أن دولنا ودويلاتنا العربية لم تنشأ بإرادة شعوبها، كما في الأحوال الطبيعية لنشأة الدول، بل رسم حدودها الاستعمار البريطاني والفرنسي أصلًا. وعليه، فإنها تتبادل عدم الثقة وعدم القناعة مع مواطنيها، يفاقمهما أنها، أي دولنا ودويلاتنا، بحكم نشأتها الشاذة هذه ولَّادة أزمات ليس بمقدورها حلها وتجاوزها. ثالثة الأثافي، نجدها في أنظمة الاستبداد والتسلط غير الشرعية. وهي بطبيعتها هذه فاقدة لمؤهلات البقاء والاستمرار من دون "تعاون أمني واستخباري" خارجي مع أميركا على وجه التحديد. والطريق إلى قلب واشنطن غير ممكن من دون ختم الكيان الشاذ اللقيط ومباركته.
ما يعيب ويدعو للخجل فعلًا أننا أكثر الأمم كذبًا على الذات، وخداعًا للنفس. نعم، نحن نكذب على أنفسنا كل يوم من دون خجل. فالمواطن المخدوع المضحوك عليه يقرأ ويسمع ويشاهد في إعلام نظامه الرسمي إدانات شديدة للكيان توحي وكأنه بصدد التحضير لشن حرب خاطفة صاعقة ماحقة ضده، خلال عدوانه الهمجي الإجرامي ضد الشعب الفلسطيني الشقيق. وما درى المواطن المضحوك عليه، أن نظامه ذاته يصرف نظره وتفكيره بهذه الأكاذيب عن التنسيق العسكري والاستخباري مع العدو!
بالمناسبة، تؤكد مصادر عليمة بالإستناد إلى تقرير واشنطن بوست أن التنسيق بين الدول المعنية والكيان لم يتوقف خلال حرب الإبادة في غزة، بل توقف بعد قصف قطر.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |