ضرورة تحصين السويداء

مازن كم الماز
2025 / 10 / 11

تعرضت السويداء مؤخرا لحملة رعناء من لا نظام الجولاني و شبيحته بمشاركة المثقفين العرب السنة هدفها إرهاب أهلها و محاولة إعادتهم إلى بيت الطاعة لكن جرائم هذا اللا نظام و مثقفيه سبقت و حددت مصير كل محاولة كهذه : لا تعايش مع سكين القاتل … و بينما يضطر قتلة الجولاني موقتًا للاكتفاء بقتل و خطف علويين و علويات بمن فيهم أطفال و "ثوار" و "ناشطين أو ناشطات" سابقين ما زالوا يمنون النفس بإضافة الأكراد و الكرديات و الدروز و الدرزيات للعينة المستهدفة … يردد هؤلاء "حرصًا" على السويداء أن لا بديل لها عن الخضوع لسكين القاتل ، بلد صغيرة بهذا الشكل لا تملك مقومات الاستقلال ، معظم هؤلاء بل جميعهم يدعون في نفس الوقت لاستقلال غزة التي تملك مقومات أقل بكثير من السويداء للبقاء و الاستقلال دون حتى أن يطرحوا هذا السؤال على أنفسهم و لا على أهل غزة ، السويداء اليوم هي غزة سوريا الجولاني و انفصالها عن القاتل ضرورة لبقائها كضرورة انفصال غزة … نفس الشيء يقال عن انتشار الدروز و العلويين و الأكراد و المسيحيين في عدة مناطق من "سوريا" ، هذا التشتت في الانتشار لا يقل عنه في حالة الفلسطينيين … تقف السويداء اليوم محاصرة و مستهدفة من القتلة و الإباديين ، وحدها علاقات القوة الإقليمية أنقذتها من إبادة أوسع و لو أن غزوة الهمج حققت بعض النجاحات في البداية أي الكثير من الدماء و الرعب و النهب فإن ذلك كان بسبب خيانات محلية أكثر منه بسبب قوة هؤلاء الهمج … أجمل ما في الموضوع هو الإحساس المرهف لهؤلاء الهمج الذين ينزعجون من وصفهم بالفاشيين و الهمج و يصرون على اعتبار جرائمهم مجرد انتهاكات و تجاوزات هذا في حالة مثقفي الهمج لأن شبيحة هذا اللا نظام يعتبرون ما يمارسونه من قتل و خطف سلوكًا مبررًا بل و أخلاقيًا باعتبار أن نبيهم جاء ليكمل مكارم الأخلاق ، بل و يملكون ما يكفي من الجرأة و السفالة ليبدوا انزعاجهم من جرائم جارهم الاسرائيلي بل و تسميته أحيانًا بالمجرم الذي يخطبون وده في كل لحظة و يبدون استعدادهم للتنازل ليس فقط عن "أرض الوطن" بل عن أي شيء لا لغرض إلا ليتمكنوا من تنفيذ مجازرهم بحق "أبناء وطنهم" دون عائق أو اعتراض … ليس من حسن حظ القتلة الجولانيين و شبيحتهم الهمج المثقفين توقف مقتلة غزة ، هذا سيحرمهم من التعمية عن جرائمهم و سيدفع بها إلى المقدمة ، لكن السويداء لا تستطيع الاعتماد على شعور المجرمين بالذنب أو حسن أخلاقهم ، و لن يفيد أن تخصص الأجيال القادمة أيامًا لتذكر و استنكار مجازر أبشع أو إبادة شاملة ، لنذكر فقط أن ما بدأ في نهاية القرن التاسع عشر كمجازر محلية ضد الأرمن و السريان و الآشوريين تعد ضحاياها بالآلاف على يد نظام عبد الحميد الثاني انتهى بإبادة مليونية في الحرب العالمية الاولى على يد نظام الاتحاد و الترقي … و لا يجب التقليل من أهمية ردود الفعل المحلية و الدولية في معالجة و محاصرة اثار مجزرة 1860 في دمشق التي لولاها لا يمكن تحديد المسار التالي للمجزرة و إمكانيات تكرارها و تصاعدها على طريقة المجازر الحميدية ضد الأرمن التي لم تحظ بنفس ردود الفعل و التي شجعها النظام الحاكم و رعاها ثم نظمها مباشرةً بقصد تنفيذ إبادة جماعية شاملة للأرمن … يجب ألا ننسى هنا أيضًا أنه إذا استثنينا حرب غزة الأخيرة لم تكن المجازر الاسرائيلية بنفس انفلات همج الجولاني و كانت دائمًا متناسبة مع الوظيفة و الغاية المنتظرة من ورائها ، في دير ياسين سقط أربعمائة فلسطيني في أعلى التقديرات و في كفر قاسم 49 فلسطيني ، سقط هؤلاء في عدة ساعات فقط في شهبا و صلخد و السويداء و جبلة و بانياس ، و بينما وقعت المجازر الاسرائيلية في إطار عمليات حربية قريبة أو بعيدة عن مكان المجزرة لم يكن هناك أي استفزاز في السويداء و لا بعد "القضاء على كمين الفلول" في الساحل السوري ، و بالتأكيد ليس بالأسبوع الفائت عندما قتل عشرة علويين في عدة أيام فقط و في وضح النهار و خطفت نساء و حتى طفل طالب مدرسة من أمام مدرسته …

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي