|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 10 / 10
تدور هذه المرة ، حول الوجه الآخر للسياسة ..
في تقديري الشخصي ، السياسة ليست مجرد تنظيم للسلطة أو صراع خفي على تعزيزالمصالح وتوزيع الثروات و ..و ، بل هي مرآة تعكس أعماق الإنسان ، قلقه ، أمله ، وخوف ذاته من التلاشي ، في عالم غامض، واسع الأرجاء ، مترامي الاطراف والمصالح .. . ..
أنا أرى ، حين يتحدث الناس في السياسة ، ( بالذات في الشرق الانفعالي ) فإنهم - في الحقيقة - لا يُناقشون الوقائع فحسب ، بل يعرضون رؤاهم الخاصة عن العدالة والحرية والكرامة الانسانية ، ولهذا تجدهم يختلفون ، لأنهم يتصارعون بذواتهم المعرفية (الماضية والحاضرة ) ، حول المعاني والقيم لا حول أرض الواقع او الأرقام التي تُعطى لهم ...
بمعنى آخر ، أنا اعتقد بأن الاختلاف السياسي - في العالم بعامة، والشرق خاصة - هو اختلاف في عمق التجربة و نوعية القيم و كيفية فهم الوجود. ..
فمن عاش القمع ( الديني او الاجتماعي أو ..) يرى الحرية كأولوية ، ومن ذاق الفوضى وعدم الامان يُفضّل النظام ، حتى لو كان صارماً مستبداً بعض الشيء ...
وما يُعد خيانة في عين مواطن ، قد يُرى كنجاة في عين مواطن آخر..
وقد رأينا كيف وجد بعض الجهلة من دهماء الأمم ، أن قتل الاطفال وسبي واغتصاب النساء ، وحرق البيوت ، وخطف الشيوخ من قبل دواعش حماس في طوفان مجاري الاقصى ، ومن ثم تسببّهم في تدمير حاضرة غزة، وقتل و هلاك الالاف من شعبها البريء .. مقاومة رائعة ، بل وانتصار عظيم ...يستحق الاحتفال والسجود ، و توزيع الحلوى...
بمعنى أخر ، ان الرؤية السياسية للناس عموما ، ليست حيادية ، بل مشبعة بمستوى الوعي والتجارب الشخصية ، والسير الذاتية ، وكذلك بالهوية ، وبالذاكرة الجماعية التي تجعل كلّ رأي منا ، امتداداً للذات وتأكيدا أو تصويراً لها ..
ولهذا نجد عامة ، إن أيّ نقد سياسي أو ديني أو .. قد يُفهم كتهديد شخصي لأحدهم ، أو خيانة جماعية ، لأن المخالفة السياسية - في المجتمعات الفقيرة المُتخلفة (تقريباً في كل شيء ، أو التي تعاني من فيروس الاصوليات والتعصب الديني ) ليست تستطيع دائماً أن تكون نقاشاً سياسياً عقلانياً أو موضوعيا ، بل هي أيضاً مسرح للعاطفة و الانتماء الديني ، والايمان بقيم العصبيات المُتأخرة السائدة ...
وللاسف ، يزداد الأمر تعقيداً ، حين تصبح الحقيقة نفسها مشوشة ، وغير واضحة، بفعل ألاعيب الإعلام وضخ التحيّزات المدروسة ، فيرى كلٌ منا الواقع من زاويته الخاصة ، أي حسب ذكائه ومعلوماته وصقافته وخبراته و و ..
قصارى القول :
السياسة ليست صراعا على المصالح والسلطة فقط ، بل هي صراع على المعنى في هذه الحياة ، على فهمنا للقيم الإنسانية ، وسبل تطورها وإزدهارها. ..
والاختلاف فيها ليس عيباً أو نقصاً ، بل هو علامة على أن الإنسان لا يزال يمتلك فهماً عاماً ، ووجداناً حياً ، يُفكر ، يشعر ..
وذهناً نشطاً يبحث عن مكانه في عالم مثقل بالايديولوجيات المتصارعة، والمُتصدع بكثرة الانشقاقات والتناقضات بين البشر ...
ولعل الخطر الأسوأ ، و المعيب في هذا العصر ، هو وجود الأفهام التكفيرية الارهابية بيننا ، التي ماتزال تؤمن بالعنف والقهر سبيلاً لتحقيق اهدافها الغيبية الفاسدة ، و رؤاها السياسية المُجرمة،
والاسف الاشد ، انهم مازالوا كهمج الكهوف وصحارى الجهل، يعيشون بيننا ، ويجدون لهم أنصاراً من القطيع الساذج المُتناسل من غبار كتب تراثنا المقدس ..
الحمد لله على نعمة العقل ..
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |