|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطية شناوة
2025 / 10 / 10
الإبادة الجماعية التي تنفذها أمريكا ضد الشعب الفلسطيني، بيد الكيان الصهيوني، لا تستهدف الإستيلاء على غزة وثروة شواطئها من النفط والغاز، وتحويلها إلى منتجع للأثرياء ومحو كل وجود فلسطيني، يتجاوز وجود الهنود الحمر في أمريكا، انه لا يستهدف هذا فقط، بل قبل ذلك وبعده تشييع القوانين والمواثيق والعهود الدولية إلى مثواها الأخير، إنهاء قوة القانون وسيادة قانون القوة، وإقناع كل الشعوب بان الكونغرس الأمريكي هو من يضع القوانين للعالم، وهو من ينزل العقوبات بالبلدان والشعوب التي تتمرد عليها، وما عليها سوى القبول والطاعة، ومن يختار التمرد لا يجنِ إلا على نفسه. والعقوبات تبدأ بالدولار والتعرفة الجمركية وتنتهي بالطائرة والإبادة الجماعية. بما يحمل الشعوب بعد مشاهدتها للتطبيق العملي لهذة السياسية على أرض الواقع في فلسطين ولبنان، على التفكير الف مرة بالعواقب والتساؤل: هل تستحق مقاومة هذه السياسة كل هذه العواقب؟
هذا السؤال يصرخ به حلفاء إسرائيل التقليديون والجدد في لبنان من خلال الدعوة إلى نزع سلاح المقاومة اللبنانية، قبل المطالبة بانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية.
ويجد ذات السؤال صداه في بعض الأوساط في أكثر من بلد عربي. وكل ذلك بمنطق الربح والخسارة: هل ربحت المقاومة وشعبها من مقاومتهما أم خسرت؟ وهل تستحق النتائج ما قدم من ثمن؟
الإجابة لدي هي كالتالي: إن محاكمة طرف معتدى عليه يريد استعادة كرامته ووطنه المغنصب على نتائج ووضع خلقهما الطرف المعتدي، أقل ما يقال فيها غير منصفة.
هل سنعيد محاكمة الشعوب التي قاومت محتليها، على ردة فعل المحتلين والغاصبين والمستعبدين لغيرهم؟
هل سنعيد محاكمة سبارتاكوس على قيادته لثورة العبيد، كون السادة قاموا بإبادتهم؟
مَن منّا كان يتوقع رد الفعل هذا، من كيان كان يصدر لنا كديمقراطية وحيدة في المنطقة؟
من كان يتوقع دعما لا محدودا من الولايات المتحدة والغرب لكل جرائم الديمقراطية الصهيونية والوقوف إلى جانبها ضد كل القوانين والمؤسسات الأممية بما فيها محكمة الجنايات الدولية؟
تجارب شعوبنا النضالية ضد العدو الصهيوني، بما فيها الحروب مع دول الطوق كانت تحسم لصالحه في أيام أو أسابيع، ولم يجر فيها محاصرة مدينة لعامين وتدميرها بالكامل ومحاولة بيعها لأمريكا لتحولها إلى منتجع للأثرياء. فكيف للمقاومة الفلسطينية أن تتوقعها؟
وحتى لو توقعتها هل يتعين عليها ان تسلم بأرادة المحتل، وتبقي شعبها رهن نظام آبرتايد، بشهادة وتوثيق منظمة بيتسليم الإسرائيلية لحقوق الأنسان ومنظمة العفو الدولية، وكل النبلا. الإسرائيليين من أمثال جدعون ليفي وإيلان بابيه وميكو بيليد، واليهودي غير الإسرائيلي نورمان فلكنشتاين؟
هل يقبل أي إنسان حر ذو كرامة ان يعيش مستعبدا تحت أغلال نظام التمييز العنصري؟
من يقبل بهذا فله خياره، ولكن عار عليه ان يدعو الناس إلى قبول العبودية!
شعب جنوب أفريقيا الذي عاش التجربة هو من قاضى الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية، وهذا وحده دليل لا يقبل التفنيد على ان المقاومة حق وشرف، ولا أحد يمكن أن يجبر من يريد التخلي عن حقه وشرفه على التمسك بهما!
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |