ومضة ضوء:خطاب محمد سعد خيرالله في ميدان غوستاف أدولفس بالسويد، بمناسبة ذكرى 7 أكتوبر

محمد سعد خير الله
2025 / 10 / 7

هذا نص خطابي ألقيته" باللغة العربية "خلال مراسم يوم
الأحد في مالمو لتكريم ضحايا 7 أكتوبر. ارتفعت صيحات
الاستهجان من المتظاهرين المعارضين، لكنني تحدثتُ إلى
من أرادوا الاستماع، لا إلى من أرادوا الصراخ.

قبل أكثر من أسبوعين، تلقيت دعوة عبر البريد الإلكتروني
من جمعية الصداقة السويدية/الإسرائيلية للمشاركة
في الحفل الذي أقيم يوم الأحد 5 أكتوبر 2025،
لتكريم ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي نفذتها
ميليشيات حماس في 7 أكتوبر 2023، وكذلك لتذكر
الرهائن الأبرياء الذين ما زالوا محتجزين في أنفاق
حماس.

وتبع الدعوة اقتراح من صديقي إيلان ساديه، أحد
المنظمين، بأن ألقي كلمة خلال الحدث، مع حرية
الاختيار بين اللغة العربية أو السويدية.

اخترتُ العربية لأنها اللغة التي تنبع من قلبي
مباشرةً، ولأنني كنت أعلم، كما في فعالية العام
الماضي،أن هناك مجموعات محتجّة على الجانب
الآخر من الشارع، غالبيتهم من العرب المقيمين في
السويد. أردتُ أن يسمعوا صوتًا مختلفًا، وواقعًا مختلفًا
عن الواقع المعتاد .

وصلتُ في الموعد المحدد، الساعة الرابعة عصرًا، إلى بيتانيابلان،
حيث انعقد التجمع قبل الانطلاق إلى ميدان غوستاف أدولفس.
كان عدد المشاركين كبيرًا، والأجواء مهيبة. بدأ الحدث بمقطوعات
موسيقية جميلة وحزينة، تلتها كلمات ألقاها عدد من المشاركين.
كنت المتحدث الثالث .

عندما حان دوري للصعود على المسرح، بدأتُ خطابي باللغة العربية.
ارتفعت صيحات الاستهجان والصافرات من الجانب الآخر فورًا، أعلى
وأكثر حدة من ذي قبل، لكنني لم أعرها اهتمامًا. تحدثتُ إلى من أرادوا
الاستماع، لا إلى من أرادوا الصراخ فقط.

وكان هذا خطابي ⬇️

اليوم نجتمع هنا لإحياء الذكرى السنوية الثانية لضحايا الأعمال
الفظيعة والإجرامية التي تعجز الكلمات عن وصفها، والتي ارتكبتها
ميليشيات حماس الإرهابية في7 أكتوبر 2023.

نُذكّر العالم، ولا سيما الأطراف التي تختار عن قصد أن تنسى، بأن 48
إسرائيليًا لا يزالون محتجزين في أنفاق حماس، يعانون العذاب والمعاناة
منذ عامين كاملين.

أحتاج إلى العودة قليلًا إلى الماضي لتوضيح بعض
الحقائق الأساسية التي جرى تغييبها عمدًا لأسباب "
غير معروفة" عن المواطن الأوروبي، وتم إخفاؤها
لدواعٍ متعددة.حقائق تتعلق بالصراع العربي/الإسرائيلي، حيث
سعت إسرائيل، خلافًا للروايات السائدة، دائمًا إلى السلام مع جيرانها.

في8يوليو1937، نشرت اللجنة المعروفة باسم لجنة
بيل،والتي عُرفت رسميًا باسم اللجنة الملكية البريطانية،
تقريرها واقترحت تقسيم الأراضي بين اليهود والعرب.
رفض العرب ذلك الاقتراح، وكان أبرز قادة الرفض أمين
الحسيني، مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى،
الذي التقى بعد سنوات بكلٍّ من موسوليني وهتلر في
نوفمبر 1941، وبارك ما أصبح يُعرف بـ"الحل النهائي".

إن أحداث 7 أكتوبر 2023 ليست سوى استمرارٍ لحلمٍ
قديمٍ يتوارثه خلفاء وأتباع أمين الحسيني، وقد نجحت
حماس في تحقيقه وأعلنت مرارًا أنها ستكرّر "سبعات
أكتوبر" كلما سنحت لها الفرصة.

لكنهم لا يقفون وحدهم.فـمحمود عباس، رئيس السلطة
الفلسطينية، يشاطرهم ذات التوجه، وإن لم يكن ذلك
علنيًا بالكامل.فقط قبل أيام قليلة، شارك في خطابٍ
افتراضي ضمن بـ"المؤتمر العالمي المشين من أجل
حل الدولتين"، وكان يضع على صدر سترته دبوسًا
يحمل دلالة ضمنية واضحة: الرغبة في إبادة اليهود.

لقد كانت هناك مبادرات كثيرة تتطلب ساعات لتفصيلها.
ففي كامب ديفيد عام 2000، وافق إيهود باراك على
جميع مطالب ياسر عرفات تحت إشراف بيل كلينتون،
لكن عرفات رفض.وتكرّر المشهد ذاته عام 2008 مع
عرض إيهود أولمرت، الذي رفضه محمود عباس أيضًا.
الخلاصة: إسرائيل تقبل مبادرات السلام، بينما يرفضها
العرب رغم أن حق اليهود في الأرض مؤكد حتى في
آيات القرآن نفسه.

اليوم، يسعى البعض إلى الحصول على اعترافٍ دولي
كخطوةٍ تكتيكية لتبرير الإرهاب العالمي، وكأنه تتويجٌ
لمجازر 7 أكتوبر.وما يحدث الآن هو انتحار للحضارة
الأوروبية، يرتكبه بعضٌ من أبنائها، وهو انقلاب على
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.ففي مؤتمر "حل
الدولتين" المنعقد في 22 سبتمبر 2025، صدر عمليًا
إعلانٌ جديد يمجّد ويثني على التعذيب والقتل والحرق
والاغتصاب والاختطاف أي كل ما ارتكبته حماس في
ذلك اليوم الأسود.

اليوم، وأنا أشارك في هذا الحدث، اخترت أن أحمل
صورة فيفيان سيلفر، تلك السيدة العظيمة التي
كرّست حياتها من أجل السلام ومساعدة سكان
غزة. لقد عرفتها حماس جيدًا، ومع ذلك لم تُظهر
لها أي رحمة، فقتلتها بدمٍ بارد.حتى الذين مدّوا
أيديهم لمساعدتهم لم يسلموا من الموت. فهل
نتعلم الدرس؟

أنا ممتنّ لهذه الأمة العظيمة، السويد، التي لجأت
إليها بعد أن اضطررت إلى مغادرة مصر قبل عدة
سنوات.أرى كثيرًا من الحقائق المفقودة حول الصراع
العربي-الإسرائيلي، وأسعى إلى عرضها من خلال
مقالاتي ودراساتي.

أنا دائم الاستعداد للشرح والتوضيح لكل من يريد
معرفة "الحقائق المخفية".ولا تعنيني الأوصاف أو
الاتهامات بالخيانة التي أُواجَه بها أو قد أُواجَه بها
مستقبلاً؛ ما يعنيني هو أن أقف على الجانب
الصحيح من التاريخ.

وأخيرًا، أشكر صديقي العزيز إيلان على اقتراحه أن
ألقي كلمتي أمامكم. وأشكرُكم أنتم، أيها الشجعان،
الذين تواصلون تكريم ضحايا هذا اليوم الحاسم،
ذلك اليوم الذي كان اختبارًا عالميًا للإنسانية، وسقط
فيه كثيرون سقوطًا مدوّيًا.

إلى أرواح ضحايا 7 أكتوبر: السلام، والسكينة، والمحبة.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر