|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 10 / 7
تدور هذه المرة حول التحالف المريب، بين الاسلام الاصولي، و قوى اليسار العالمي ..
- في مشهد سياسي عالمي غريب ، يزداد تعقيداً ، حيناً بعد حين ، يبرز للناظر تقاطعاً و تحالفاً سياسيا وفكريا ، مثيرا للجدل ، بين أنصار الفكر الاصولي ، ممثلاً بـ جماعة " الإخوان المسلمين" و شُعَبها المختلفة ، مع كثير من أنصار التقدم العولمي ، و تيارات اليسار الغربي و العالمي ..
- في تقديري ، هذا التحالف المُريب ، وإن بدا غير منطقي للبعض ، من حيث تعارض المبادئ لكل منهما ، و تضادها أحياناً ، لكنه في الحقيقة ، يعكس ديناميات براغماتية عجيبة ، تتجاوز الشعارات المعلنة ، لكلّ طرف منهما، وتكشف عن تواطؤ أيديولوجي خفي ، يهدد قيم الحداثة و التعددية الديمقراطية ، بل و جوهر الحقوق الاساسية للإنسان الحديث والمنجز الحضاري له ..
- تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد المصري "حسن البنا"، واضعةً نصبَ أعينها هدفاً مركزياً ، يتمثّل في إقامة دولة إسلامية تحكم بالشريعة ، وإخضاع المجتمع لمنظومة قيم دينية أصولية صارمة..
ورغم تبنيها خطاباً ديمقراطياً في الغرب ، فإن أدبياتها الداخلية (فئوية طائفية ) تحمل رؤية دينية شمولية، ترفض العلمانية و حقوق الانسان، وتعتبر الديمقراطية ، مجرد وسيلة مرحلية للوصول إلى السلطة ..
- تتحدث الجماعة - ظاهرياً - بلغة الحقوق والحريات عند مخاطبة الغرب، لكنها تروّج - داخلياً - لخطاب أصولي اقصائي مقيت ، يرفض الاندماج ويعزز الانعزال الاجتماعي و الاستعلاء الثقافي التكفيري ..
- تسعى هذه الجماعات الاصولية، و عبر منظمات مالية خيرية مشبوهة ، ومراكز ثقافية متعددة، و منابر إعلامية ( كالجزيرة وغيرها ) ، إلى التأثير البطيء والمدروس في السياسات المحلية للمجتمعات الاجنبية ، وتشكيل رأي عام غربي وإسلامي ، بما يخدم أجندتها السياسية، ويتماهى مع رؤيتها الاصولية في الدّين ..
- في الطرف المقابل ، من هذا التحالف المريب ، تقف قوى اليسار العالمي ..بشتى توجهاته .
من المعلوم أن قوى اليسار العالمي عامة ، و الغربي بخاصة - كانت تاريخياً - صوتاً للعدالة الاجتماعية ، و حاضناً داعماً للاجئين ، ومدافعاً عن حقوق الأقليات ، والمطالبة الشرسة للمساواة مع النساء و احترام حقوق المثليين و و..
لكنه - مع للأسف ، نستطيع القول أنه - بعد أحداث 11 سبتمبر ، التي قام بها الارهابي " ابن لادن" بدأ كثير من هذا اليسار يرى في الجماعات الإسلامية ، ومنها الإخوان المسلمين ، حلفاء موضوعيين ، في مواجهة توحش الإمبريالية الاقتصادية الغربية ، و تنامي العنصرية البنيوية ...
- لهذا بدأ العالم يرى كيف بات هذان الطّرفان، يوظّفان سرديات الاضطهاد والمستضعفين ، و حجج الدفاع عن قضايا المناخ ، و الجوع العالمي ، وأخبار المؤمرات الكونية ، و التخفي المنافق وراء الدفاع عن قضايا سياسية تاريخية وإشكالية ( مثل قضية غزة وغيرها ) ..
- تحت ستار الدفاع عن الارهاب بحجة المقاومة ونبذ الاحتلال أو محاربة الحكومات الديكتاتورية و و و ، حيث يتمّ إزكاء روح العداء للسامية ، وعزل الاقليات الدينية الفكرية الاخرى .. و شيطنة ( و تكفير) كل من لا يوافق على شعاراتهم المرغوبة ، أو لا يؤيد فوضويتهم المدمرة ، و خطاباتهم البراقة المكذوبة. ..
- والأهم من هذا وذاك ، العمل المدروس ( من خلال التسلل إلى الجامعات ، و وسائل الاتصال المؤثرة ) ، والتركيز الشديد على فئات الاجيال الشابة الإنفعالية المُندفعة ، (التي هي عادةً - قليلة المعرفة بأحداث الماضي ، و بحقيقة ما يجري من رسم وتزوير لأحداث الواقع ..
إن هذا التحالف المشين ، لا يعكس فقط تناقضاً أخلاقياً ماكراً وحسب ، بل يؤدي إلى نتائج خطيرة ، منها تبييض صفحة " الإسلام السياسي الاصولي " وتقديم فكر أنصار الإخوان كـ"معتدلين" ..
الامر الذي يمنحهم شرعية غير مستحقة ، ويؤدي إلى إضعاف قيم الحداثة عبر دعم جماعة تعارض المساواة بين الجنسين وحرية التعبير، ويشوه النضال الحقوقي الانساني ، بالذات حين يُختزل الدفاع عن المسلمين في دعم الإخوان ، متجاهلاً أصواتاً مسلمة حرة ترفض الوصاية الدينية. .
قصارى القول :
في تقديري الحضارة الانسانية تواجه حالاً غامضاً غير مسبوق ، وتحالفاً لقوى متطرفة في عاطفتها وقيمها ، وأخرى بربرية وهمجية في افكارها واصولها القروسطية..
وعليه ازعم إن تفكيك مثل هذا التحالف المشين ، يتطلب جهوداً مركزة ، و نقداً مزدوجاً :
أوله : فضح العقيدة التخريبية للإخوان المسلمين ،
وثانيه : كشف التناقضات الأخلاقية في مواقف اليسار المتواطئ ..
إذ لا يمكن بناء مجتمع حر حقيقي ، يكون مؤسساً على تحالف مشين ، بين من يرفض الحرية الانسانية والعقلية ، ومن يدّعي زوراً ، الدفاع عنها.
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |