جيل زيد: بين المطالب والطموحات في ظل سلطة الملك المطلقة

فريد بوكاس
2025 / 10 / 6

بقلم : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي مغربي

يشكّل جيل "زيد" جيل الشباب العربي المعاصر، الذي نشأ في ظل تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية كبيرة. يتميز هذا الجيل بطموحاته الكبيرة، سواء في ميادين التعليم والعمل أو المشاركة السياسية والتعبير عن الذات. غير أن هذه الطموحات غالبًا ما تصطدم بالواقع السياسي القائم، حيث تلعب السلطة الملكية دورًا مركزيًا وحاسمًا في تحديد مجرى القرار العام والسياسات الوطنية.

تتمثل أبرز مطالب جيل زيد في تحسين فرص التعليم، وتوسيع المجال الوظيفي، وضمان الحريات الفردية، وفتح آفاق المشاركة السياسية الحقيقية. هذه المطالب تعكس رغبة الشباب في تحقيق العدالة الاجتماعية والفرص المتساوية، بالإضافة إلى إدراكهم لأهمية التعبير عن الرأي والمساهمة في صنع القرار. إلا أن التوازن بين هذه المطالب وطموحاتهم وبين الواقع السياسي غالبًا ما يكون هشًا.

في ظل السيطرة الكاملة للملك على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، تصبح آليات المشاركة السياسية محدودة، وتظل القرارات الكبرى في أيدي دائرة ضيقة من السلطة. هذا الواقع يجعل المطالب الشبابية غالبًا طموحات غير قابلة للتحقيق بشكل كامل، خاصة تلك التي تتطلب تغييرًا هيكليًا في نظام السلطة أو زيادة الحريات العامة. بالتالي، يشعر الكثير من الشباب بالإحباط أو الحاجة إلى البحث عن بدائل خارج النظام التقليدي، سواء عبر التعبير الفني والثقافي أو الهجرة أو المبادرات المجتمعية الصغيرة.

مع ذلك، لا يعني هذا أن مطالب الشباب بلا أثر. ففي كثير من الأحيان، تدفع الضغوط الشبابية النظام إلى تعديل بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية، أو فتح مساحات محدودة للحوار والمشاركة. لكن هذه التعديلات غالبًا ما تكون ترقيعية، وليست بالضرورة مساوية لطموحات الجيل الذي يسعى إلى تغيير جذري.

ختامًا، يمكن القول إن جيل زيد يعيش حالة من التناقض بين الطموحات والمطالب من جهة، والقيود السياسية المفروضة من جهة أخرى. فبينما يتطلع إلى مجتمع أكثر عدلاً وحريات أوسع وفرص متساوية، يجد نفسه أمام نظام يتركز فيه القرار في يد الملك، مما يجعل الكثير من مطالبه طموحات غير مكتملة، وأحيانًا أحلامًا بعيدة المنال. ومع ذلك، يبقى الشباب قوة دافعة للتغيير، وإشاراتهم المطالبة بالإصلاح قد تشكل بذرًا لمستقبل أكثر مرونة واندماجًا في العملية السياسية.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي