|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
فريد بوكاس
2025 / 10 / 3
#بقلم_فريد_بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
المقدمة :
شهد المغرب في سبتمبر 2025 بروز حركة احتجاجية شبابية جديدة تحت اسم جيل زد-212. جاءت هذه الاحتجاجات مفاجئة في توقيتها وانتشارها، حيث عمّت عدة مدن كبرى وصغرى، وعبّر فيها آلاف الشباب عن استيائهم من الوضع الاجتماعي والاقتصادي والخدمات العمومية. هذه الحركة تعكس تحولات عميقة في وعي الجيل الجديد، وطبيعة علاقته بالدولة، وطرق تعبيره السياسي والاجتماعي.
إشكالية البحث:
كيف يمكن فهم حراك جيل زد-212 في ضوء التحولات الاجتماعية والسياسية بالمغرب؟ وما هي العوامل المؤدية إليه، ومميزاته التنظيمية، وآفاق تأثيره على السياسات العامة والمشاركة السياسية للشباب؟
المنهج:
ـ يعتمد هذا المقال على التحليل السوسيولوجي والسياسي، من خلال:
ـ تتبع أسباب اندلاع الحراك في سياق وطني.
ـ تحليل خصائصه مقارنة بتجارب احتجاجية أخرى في المنطقة والعالم.
ـاستشراف تداعياته المحتملة على الدولة والمجتمع.
التحليل:
1. أسباب الحراك
. تردي الخدمات الأساسية: ضعف قطاعي التعليم والصحة، ونقص التجهيزات والموارد.
. البطالة وهشاشة سوق الشغل: معدلات مرتفعة للبطالة في صفوف الشباب.
. إحباط من السياسات العمومية: شعور بعدم جدية الوعود الحكومية وغياب العدالة الاجتماعية.
. رفض أولويات الإنفاق العمومي: انتقاد توجيه موارد ضخمة لمشاريع رياضية كتنظيم كأس العالم، بدل الاستثمار في القطاعات الحيوية.
. ضعف الثقة في الوسائط السياسية: ابتعاد عن الأحزاب والنقابات التقليدية، والاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي كمنصة تنظيمية.
2. مميزات الحراك
جيلية: يعبر عن هوية جيل جديد (GenZ) يستخدم أدوات رقمية للتعبئة.
سلمية في الغالب: رغم تسجيل بعض الاحتكاكات مع القوى الأمنية.
لامركزية: الانتشار في مدن متعددة دون قيادة موحدة.
مطالب ملموسة: التركيز على الخدمات الأساسية بدل الشعارات الكبرى.
3. المقارنة مع تجارب أخرى
الجزائر (2019): تشابه في الاستقلالية عن الأحزاب، لكن الحراك المغربي اجتماعي أكثر من كونه سياسيًا.
تونس (2021–2022): تشابه في فقدان الثقة في النخب السياسية، لكن السياق المغربي أقل اضطرابًا سياسيًا.
فرنسا (السترات الصفراء): تشابه في الطابع اللامركزي والمطالب المعيشية.
4. التحديات
ـ غياب قيادة واضحة يهدد استمرارية الحراك.
ـ خطر الرد الأمني المفرط وما قد يسببه من توتر.
ـ إمكانية استغلاله من أطراف سياسية أو إعلامية.
ـ صعوبة تحويل المطالب إلى سياسات ملموسة دون آليات مؤسساتية.
5. التداعيات المحتملة
. إصلاحات استعجالية: ضغط على الحكومة لتعزيز ميزانية الصحة والتعليم.
. تحولات في السلوك الانتخابي: قد يعزز إما المشاركة السياسية للشباب أو يوسع المقاطعة.
. إعادة تشكيل العقد الاجتماعي: اختبار لقدرة الدولة على الاستماع والاستجابة لمطالب مواطنيها.
الخاتمة
يمثل حراك جيل زد-212 محطة مفصلية في تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب. فهو يعكس انتقال الاحتجاج من المطالب السياسية التقليدية إلى التركيز على القضايا اليومية الملموسة، مستخدمًا أدوات تنظيم جديدة خارج الوسائط الحزبية الكلاسيكية. نجاح هذا الحراك في إحداث تغيير يتوقف على قدرة الدولة على الاستجابة بإصلاحات حقيقية، وعلى وعي الشباب بأهمية تحويل زخم الشارع إلى قوة اقتراحية ومؤسساتية. وفي كل الأحوال، فإن صوت الجيل الجديد بات مسموعًا، ومن الصعب تجاهله في المستقبل.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |