|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم يونس الزريعي
2025 / 10 / 2
هل آن الأوان لتطوي غزة ثياب الحزن وتستعيد حياتها مجددا، بعد عامين من حرب الإبادة؟ على خلفية إعلان ترمب خطة النقاط العشرين حول إنهاء الحرب في مدينة الشهداء.
للإجابة على هذا السؤال، بدأ الكل يدلي بدلوه تحليلا وتفكيكا، انطلاقا من أن خطة ترمب هي مصلحة مطلقة للكيان الصهيوني من جانب، وتصفية سياسية وعسكرية لحركة حماس من جانب آخر، وبالطبع كل هذا صحيح، لكن السؤال هنا هو لم العجب طالما أن حماس والكل العربي والإسلامي، قد فوض السمسار ترمب بذلك هذا أولا؟ وثانيا ماذا كان ينتظر الجميع؟ أليست الخطة الترمبية هي انعكاس لواقع موضوعي على الأرض في غزة؟ لنصل السؤال الأخلاقي الأهم والصعب ثالثا، هل المهم هو إنقاذ حماس؟ أم إنقاذ أهل غزة بإيقاف حرب الإبادة؟!
انتهى زمن المراوغة
يبدو من الواضح على ضوء الترحيب الذي استقبلت به الخطة من قبل الدول العربية والإسلامية والعالم، انه ليس لدى حماس الكثير من الخيارات أو حتى مساحة للمناورة مقارنة بما سبق، في ظل ضغط مناورة جيش لاحتلال غزة، إذا جاء رد حماس سلبيا، أو لجأت إلى التعامل مع خطة ترمب على طريقة تعاملها مع نقاط خطة ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للولايات المتحدة للشرق الأوسط، ولهذا فهي لم تعد تملك ترف تبديد الوقت هذه المرة، اذا ما قرأناها بعيدا عن المكابرة والادعاء غير الموضوعي، كونها انعكاس لميزان قوى على الأرض. في ظل أن ذلك السلوك كان محلا لنقد مرير من قبل فصائل فلسطينية، عندما دعت المفاوض الحمساوي ان يبتعد عن العناد، والاستفادة من تجاربه في الجولات السابقة، التي تحولت من فشل إلى فشل.
حدود المناورة
إذن ما كان ممكنا لدى حماس سابقا لم يعد ممكنا الان، فيما يتعلق بمكنة المناورة إزاء خطة ترمب هذه المرة، أولا على ضوء موافقة الكيان الصهيوني عليها وهو يراهن على رفض حماس كي يستكمل حرق غزة وملاحقة حماس، والحفاظ على الائتلاف الحكومي، وثانيا الترحيب بالخطة، من قبل دول عربية وإسلامية تحتضن حماس، وثالثا لأن خطة ترمب ليست للنقاش، سيما وأن هناك بنود تتجاوز دور حماس، ومن ثم فهي على الأقل فيما يخص حماس إما للقبول أو الرفض باستثناء الاستفسار والتوضيح والجوانب التقنية، وقد أعطى الرئيس الأمريكي حماس مهلة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام للرد على اقتراحه، ولذلك أكد "إما أن تقبل حماس ما سماها (خطة السلام) أو لا، وإن لم تفعل فستكون نهاية مؤسفة للغاية" كما قال.
حسابات فلسطينية
ما من شك في أن كل ما يدور الآن من القبض على رقبة غزة وفق خطة ترمب عبر وضع قطاع غزة تحت الوصاية، هو نتيجة ليست بالمطلق لصالح حماس، التي لم يعد لديها سوى ورقة من بقي من الرهائن، وهي الورقة التي حيدها نتنياهو، إلى حد بعيد بعد قرار بدء المناورة العسكرية في غزة.
هذا الواقع يعني أن على حماس أن تجيب على الأسئلة الصعبة وحدها، بعد أن كانت قد استعملت الفصائل كغطاء شكلي طول المدة الماضية، وهذه الفصائل لن تكون بأي حال مع خطة تستهدف إعدامها سياسيا وكفاحيا وجماهيريا، وهي التي لم يكن لها أي دور في المفاوضات السابقة حين كانت حماس تكتفي بوضعهم في صورة ما يجري؛ لكنها لم تكن تأخذ آراءهم مأخذ الجد، بأن استخدمتهم كديكور وطني، وهذا ليس تحليلا بل، وقائع ووجهت بها حماس.
خيارات صفرية
كل ذلك وضع حماس أمام خيارات صفرية، التقطها الكيان الصهيوني، الذي قال إن بنود الخطة ليست محلا للتفاوض، وإنما للإجابة بلا أو نعم، وهي الخطة التي حظيت بشكلها الراهن، بترحيب الدول العربية والإسلامية، ومع أن الخطة مكسبا صافيا للكيان، فقد ذكر موقع "أكسيوس"، أن قطر ومصر وتركيا حثوا حماس على الرد بإيجابية على اقتراح الرئيس ترمب، لأنها تعتبر أن وقف الإبادة هو الهدف الأساس لإنهاء الحرب في غزة.
واهمية دور هذهّ الدول الثلاث هي في كونها الوسطاء الأقرب صلةً بحماس، وقد التقى كبار مسؤولي هذه الدول قادة حماس مرتين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. لنصحها الرد بشكل يسحب الذرائع من الكيان الصهيوني لمواصلة محرفة غزة، وهذه المرة بدعم علني رسمي من واشتطن، ولأن المسألة لم تعد تتعلق ببيع حماس، وإنما بإنقاذ أهل غزة.
حماس تباين داخلي
ربما يبدو غير منطقي لدى البعض الترويج لوجهتي نظر متناقضتين في التعاطي مع خطة الرئيس الأمريكي ترمب، لدى حركة حماس سيما ذلك الرأي الذي يقول بالموافقة غير المشروطة على الخطة، ووقف إطلاق النار على أن يتولى الوسطاء ضمان تنفيذ إسرائيل للخطة"، كونه غير منطقي، ارتباطا بالاستحقاقات التي ستترتب على الخطة، ليس فيما يتعلق بحماس ولكن بكل الفصائل المسلحة في غزة، إلا إذا كان هذا الرأي ينطلق من قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح، أي درءا لما هو أعظم، عبر سحب الذرائع من الكيان الصهيوني، الذي يرفض فتح الخطة للنفاش، وقد يجدها فرصة لتحميل حماس المسؤولية، ويواصل تدمر غزة، فيما الرأي الثاني فهو يرفض نزع السلاح وإبعاد أي مواطن إلى الخارج".، لذلك هو يقول نعم ولكن بشرط. و "يؤيد الموافقة المشروطة مع إيضاحات (...) حتى لا يتمّ إعطاء شرعية لاحتلال قطاع غزة وتجريم المقاومة".
وأخيرا
ربما بطرح سؤال هل سيكون مصير خطة ترمب كمصير خطة سلفه بايدن؟ نستطيع القول كلا، لأن الوضع وكذلك المعطيات في غزة والمنطقة باتت مختلفة، ناهيك أن الرئيس الامريكي سوق خطته أولا لدى دول عربية وإسلامية، منها دول تحتضن قيادات حماس، وفي حال رفضت حماس، فإنه وفقا للبند 17 سيجري تنفيذ الخطة في المناطق التي لا تتواجد فيها الحركة.. وهذا متغير مهم.. بمعنى أن الخطة ستنفذ في كل الأحوال، فهل تلتقطه حماس؟ هذا هو السؤال؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |