|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 9 / 29
تدور هذه المرة حول الحكمة في التعامل مع القوة و وجوب احترامها.
احترام القوة يُعد من حكمة العقل، وليس من الجبن أو الجهل.
لأن العقل الحكيم - في تقديري - يُدرك جيداً بأن القوة ، حين تكون واقعية ، وفاعلة مؤثرة ، لا يمكن تجاهلها ، أو تحديها بلا وعي ، أو التصدي لها دون استعداد مماثل .. ويعي بوضوح بأن الصدام المباشر مع القوة (علمية - حضارية - اقتصادية ) قد يكون انتحاراً فكرياً أو هلاكاً وجودياً ، لا رجعة منه ، ولا إمكانية وجود فرصة للندم عليه ..
لهذا أنا أرى ، من الواجب على العقل الحصيف ، ألا ينكر وجود القوة ، بل التعامل معها بذكاء و حنكة :
إما بالتحالف معها، أو بتحييدها، أو بتجنب الصدام معها حتى يحين الوقت المناسب..
وحتى إن لم يأت هذا الوقت - فلابأس ان نتقبل الواقع وقوانين مجراه الموضوعية - لانه بالتأكيد سيكون حالا افضل ، من الفناء تماماً ، أمام جبروت القوة ..
لكن في المقابل ، القول بإحترام القوة ، لا يعني الخضوع لها، بل يعني فهم حدودها وتأثيرها ، واختيار المواقف بناءً على تقدير عقلاني للنتائج.
وقديماً قيل :
"العاقل من عرف قدره ولم يتعد طوره"، و " إحذر من إذا قال فعل..
وهذا القول يشير بوضوح ـ إلى أنّ العقل الراجح ، لا يجب عليه أن يتهور في مواجهة من يفوقه قوة و علماً وحضارة ، بل عليه - بالدرجة الاولى ان يقر بجهله وحدوده ، و أن يتعلم منه ـ أن يفكر ، أن يزن الأمور بحكمة ,,, وإلا ستكون العواقب و خيمة .. و ربماً أكثر.
بعبارة أخيرة :
أنا أوقن جيداً ، بأن احترام القوة وفهمها ، هو نوع من الإدراك الواقعي ، لحيثيات الواقع الموضوعي ، وموقف حكيم نابع عن قوة فهم وجدارة،
وليس طبعا ناتجاً من الضعف والجبن ، أو الخنوع و الخذلان.. كما يطيب لبسطاء الفهم ان يروه دائماً .
وتقديرات المخاطر بموضوعية ، هي المزيّة الأهم التي تميز الانسان العاقل عن المتهور. .
والعقل الذي يرفض الاعتراف بحدوده ، يُشبه من يقفز في الظلام متوهماً بأهداب النور المتخيل له.. أما الحكيم، فهو من يُنير الظلام ببالدرس و الفهم ، لا بالاندفاع أو الحماسة العمياء .. وهو من يُدرك تماماً ، أن بعض المعارك تُخاض بالفكر والعلم والحكمة لا بلاعنف أو ارهاب السيف.
ولقد صدقَ المُتنبّي حين قال :
الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ.. هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني
فإذا همَا اجْتَمَعَا لنَفْسٍ حُرّةٍ .. بَلَغَتْ مِنَ العَلْياءِ كلّ مكانِ
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |