|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 9 / 27
تدور هذه المرة ، حول شرح و تبيان الدلالة التاريخية الهامة ،
لإحدى الكلمات العامية الشائعة في اللهجة السورية ( مدينة حلب ).
-----------------------------
عندما يكون أحد الحلبيين في حالة ضيق شديد، أو ضياع حق منه تماماً ، أو ( تشليحهُ )، أو بمعنى أدق : اخذ شيء منه عنوةً ، او سلبه بالإكراه والقوة "
فيقول بالعامية محتجاً : إش هاد خاي ..الشغله " ياغما " يعني,, نهيبة.؟!
فما هو اصل هذه الكلمة " ياغما " ..؟!
- كلمة "ياغما" (Yağma) في اللغة التركية تعني " النهب" أو "السلب"، ( التشليح )، وهي مشتقة من الجذر yağ الذي يدل على الانقضاض أو السكب قهراً وغصباً.
وأصل الكلمة بدأ في سياق الاحتلال العثماني للشعوب ، كانت سلوكيات " الياغما " جزءاً من ثقافة الغزوات العثمانية ، حيث كان يُسمح للجنود بعد الانتصار بإباحة المدينة او البلدة ، لأيام محددة ، يجوز فيها للمقاتل الغازي المنتصر ، بقتل وسبي واغتصاب ونهب ممتلكات المهزومين ، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين .. حقاً ومكافآة ..
و في هذه الحالات ، شاعت ممارسات " الياغما " من نهب اقتصادي إلى عقاب جماعي، شمل السبي و القتل، التهجير، وقطع الرؤوس و انتهاك الحرمات .. .
وبالطبع لم تكن هذه الممارسات اليغماوية عشوائية دائماً ، بل خضعت - أحياناً - لما يُعرف بـ"بروتوكول الحصاد"، أي تقسيم الغنائم (من مال ونساء ) وفق قواعد شرعية، ونصوص اسلامية، أو تعليمات عسكرية متفق عليها مسبقاً..
وحدث في كثير من الغزوات العثمانية، خاصة في البلقان والأناضول، أن استخدمت " الياغما " كأداة للردع والارهاب الجماعي للمخالفين ..
حيث كانت تُمارس بهمجية فظيعة ، ضد أهالي المدن التي قاومت الغزو الاسلامي العثماني ، أو ضد الجماعات الدينية الاخرى، التي اعتُبرت خارجة عن الطاعة ، أو عن ملّة الإسلام حسب مذهبهم واعتقاداتهم...
ولذلك رأى كثير من المؤرخين ان فعل وسلوك " الياغما " يقترب من مفهوم المجزرة ضد الانسانية تاريخياً ، وإن لم تكن دائماً مصنفة كذلك في المصادر الرسمية التركية أو الاسلامية ..
قصارى القول :
في تقديري " الياغما " ليست مجرد فعل مادي همجي قديم ، يبرره البعض بنصوص مقدسة فقط ، بل هي رمز لانهيار الحدود الاخلاقية الإنسانية، بين بني البشر ، و شكل من أشكال الصراع الطويل ، بين الوعي بقيمة الحق و القانون ، و بين شرعنة همجية الرغبة والسيطرة الوحشية ، أو إرواء النزعات التدميرية في الانسان ، بين قيمة العقل والنظام والحضارة وبين ظلمات الفوضى والهمجية المقدسة .
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
==============
بعض المصادر والمراجع:
إسماعيل أحمد ياغي، الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، أرشيف الإنترنت
موقع الأرشيف العثماني والوثائق التاريخية: arsheefturkey.com
كتاب العثمانيون في التاريخ والحضارة، أرشيف الإنترنت
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |