المجتمع السوري نحو طهرانية عنيفة تكرس الفاشية الحاكمة

مازن كم الماز
2025 / 9 / 23

ما زال الجميع في شرقنا البائس يصرون على أن العائلة لا الفرد هي التي تشكل الوحدة الرئيسية للمجتمعات ، و العائلة السائدة كانت و ما تزال هي العائلة الأبوية التي يسيطر فيها الذكور على بقية أفراد العائلة و يكلفون بمهمة فرض الأعراف و القواعد السائدة و بقمع و "معاقبة" كل خارج على تلك القواعد ، و حيث تتمتع النساء بقوة و نفوذ فقط عندما يتقدمن بالعمر و تتراجع جاذبيتهن و لا يصبح من الضروري قمع غريزتهن الجنسية ، هذا الوضع لم يتغير كثيرًا عبر السنين رغم أن عمل المرأة و تعلمها مع تقدم علاقات الإنتاج الرأسمالية ، قد منحها في وقت ما بعض الاستقلالية و ظهرت نماذج مخففة من العائلة الأبوية تمتعت فيها المرأة العاملة و ذات الثقافة المرتفعة بدور أكبر في التحكم بجسدها ، على الأقل فيما يتعلق بإنجاب الأطفال و وقت و مرات ممارسة الجنس … لكن ترييف المدينة العربية و انهيار الطبقة الوسطى مع دخول علاقات الإنتاج الرأسمالية و تعبيرها السياسي في دول ما بعد الاستقلال في أزمات متراكمة قد ترافق مع العودة إلى نمط أشد تزمتًا من العائلة الأبوية و ربما لاستخدام أوسع للعنف ضد النساء و الأطفال الأمر الذي انتقل مع انتقال أعداد وازنة من أبناء هذه المجتمعات إلى أوروبا … و تقدم سوريا اليوم مثالًا حيًا عن مشروع الإسلاميين الاجتماعي إن صحت تسميته مشروعًا ، حيث يجري على نحو متسارع و حثيث فرض نمط حياة طهراني على الجميع يقوم على فرض فصل كامل بين الجنسين و بعد الجامعات و مكان العمل وصل الأمر مؤخرا للبدء بالفصل بين الجنسين في المدارس الابتدائية في حمص كمقدمة كما عودنا نظام الجولاني لفرضه في كل مكان ، و على استبعاد المرأة من المجال العام و على إخضاع هذا المجال العام لسلطة شرطة أخلاقية - دينية تكرس كبتًا جنسيا جماعيًا كأساس لمجتمع مدجن و مقموع بل يشارك هو ذاته في عملية القمع تلك … كان فيلهلم رايتش قد أشار لدور العائلة الأبوية التي سماها سلطوية أو تسلطية في كبت غرائز أفرادها الجنسية و بالتالي لإعدادهم لتقبل سلطة أبوية استبدادية أي فاشية … هذا الفعل ليس إلا خطوة على طريق إخضاع سوريا لسلطة الفاشيين الجدد … لم يختف دور تلك السلطة الأخلاقية الدينية يومًا لكن محدودية ذلك الدور و تراجعه كان نقطة الانطلاق في نقد ثوري محافظ ، على نمط الثورات المحافظة التي سبقت ظهور النازية في ألمانيا ، لدول ما بعد الاستقلال التي شهدت تراجعًا في سطوة تلك السلطة و ذلك الكبت لصالح تفاؤل مديني برجوازي بحل إشكالية الانتقال من نظام إقطاعي خراجي مغلق إلى نظام برجوازي "حديث" ، من الشكل التقليدي للعائلة الأبوية و ما يرافقها من كبت جنسي مباشر و فظ يقترب من درجة السحق إلى "شكل حداثي" منها مع كبت جنسي أقل و أكثر تخفيا و تعقيدا

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي