|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سليم نصر الرقعي
2025 / 9 / 22
((ما دوافع بريطانيا وراء الاعتراف بدولة فلسطين وهو موقف غير متناغم مع الموقف البريطاني التقليدي المؤيد لإسرائيل!؟؟)) سألني سائل في صفحتي في فيسبوك هذا السؤال، فكان جوابي كما يلي:
أولًا: لا تنسى أننا نتحدث عن حكومة العمال وليس المحافظين، فالمحافظون في الغالب مؤيدون لإسرائيل على طول الخط، بينما العمال ليسوا كذلك، ولهذا لم يستعملوا حق النقض في مجلس الأمن لصالح اسرائيل بل ووافقت بريطانيا على حكم المحكمة الدولية الجنائية بضرورة القبض على المجرم (النتن ياهو) ، وأعلنت هذه الحكومة أن النتن ياهو إذا حضر لأراضيها فستقبض عليه وستسلمه فورًا للمحكمة الدولية... وهي جادة في هذا القرار ...
ثانيًا: بصراحة الشارع البريطاني ضغط ضغطًا قويًا على هذه الحكومة العمالية وقبلها على حكومة المحافظين في اتجاه يطالب بوقف الحرب في غزة ومعاقبة اسرائيل مما أدى بالنهاية إلى اتخاذ موقف صارم من اسرائيل وحكومة النتن ياهو، وقبلها هذا الشارع الحي والقوي وطويل النفس هو من أسقط وزيرة الداخلية في حكومة المحافظين المتعاطفة مع اسرائيل ثم اسقط حكومة المحافظين التي كان رئيسها الهندوسي الأصل متحالف مع اسرائيل... وهو ما جعل نائب ترامب يصف بريطانيا بأنها (دولة اسلامية!!) ليُوحي أن المسلمين هم من يحركون الشارع البريطاني، وهذا غير دقيق فوالله الحضور العربي والاسلامي بالقياس للحضور البريطاني غير العربي وغير المسلم لا يشكل الاغلبية، فالبريطانيون وخصوصًا اليساريون وبما فيهم جزء كبير من قاعدة حزب العمال هم من يتحركون ويحركون الشارع السياسي في بريطانيا، فهذا الشارع البريطاني الحي والشجاع والمتحرك بكل هدوء ونظام بمئات الألوف كما لو أنهم أسراب نمل وبدون شغب هو من فرض التغيير على حكومة العمال وفرض هذا القرار التاريخي ، ولا تنسى أن هذا الشارع نفسه هو من كان أسقط رئيس الحكومة الأسبق (بلير) حتى من قبل أن يتم مدة حكمه بسنتين (!!!) بسبب أكاذيبه حول حرب العراق واسقاط نظام صدام حسين مع أنني شخصيًا كمواطن من أصحاب الدخل المحدود لمست بشكل محسوس التغيير الذي أحدثه بلير لصالح الظروف المعيشية لأصحاب الدخل المحدود، كانت قفزة كبيرة لكن غلطته الفادحة وانجراره وراء مخطط الرئيس الأمريكي (بوش) جعلته يدفع ثمنًا سياسيًا غاليًا ويضطر تحت حراك الشارع (مليون متظاهر في لندن!!) يقدم استقالته ولم يجد بالنهاية سوى أن يعمل مستشارًا لدى القذافي بالمراسلة وعن بُعد مقابل الملايين من جيب الشعب الليبي الحر السعيد!!😅..... الانجليز شعب حي وواعي وعريق في السياسة مش كيف الأمريكان!! وحتى مظاهراته منظمة ولا يوجد فيها أي شغب إلا نادرًا ... لهذا كل الحكومات تحسب لهذا الشارع الواعي والحي والشجاع وصاحب النفس الطويل ألف حساب!!... السبب الآخر في هذا الموقف البريطاني كما أخبرني ابني نصر أن الحكومة البريطانية وصلت لقناعة عن طريق استشارة مستشاريها القانونيين أن اسرائيل بالفعل تورطت في جريمة ابادة في غزة ولهذا تريد بريطانيا وخصوصًا حكومة العمال أن تنأى بنفسها عن جرائم النتن ياهو واليمين الإسرائيلي ، ومن جهة أخرى هناك غضب لدى حكومة العمال على حكومة النتن ياهو لأنها لم تستجب للمطالبات البريطانية بإيقاف الحرب وعدم عرقلة الامدادات الإنسانية لغزة وانهاء توسيع المستوطنات في الضفة لكن حكومة النتن المتغطرسة بسبب الحماية الأمريكية المطلقة وغير المشروطة خصوصًا في عهد ترامب رفضت وتجاهلت المطالب البريطانية كما لو أنها تقول (مادام أمريكا معي فطز في العالم !!) وبالتالي أعتقد أن بريطانيا (حكومة العمال) الحالية أرادت بهذه الخطوة وهذا القرار معاقبة حكومة النتن ياهو والانتقام منه مما سيجعل الإسرائيليين ومعارضيه يستغلون هذا الأمر لتحميله المسؤولية عن هذا الموقف البريطاني وكذلك الموقف الفرنسي الكبير والخطير والمحبط بالنسبة للشعب الإسرائيلي، بمعنى أن الأضرار في عمليته في غزة ستكون - بالمحصلة - أكبر من المنافع وهو ما سيجعله بالنهاية يبدو خاسرًا سياسيًا ! بل وسيبدو في حس الإسرائيليين لعدة أجيال المتسبب في صدور هذا القرار البريطاني والفرنسي وغيرهما من الدول الغربية وأنه يتحمل المسؤولية عن ذلك!... ربما يكون هذا الهدف العقابي والانتقامي هو أحد مكونات ومقومات قرار حكومة (ستارمر) العمالية الغاضبة من تصرفات اسرائيل ووحشية جيشها في ظل حكومة اليمين المتطرف!
أخوكم البريطاني العربي المحب
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |