|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

مازن كم الماز
2025 / 9 / 18
الدعوات لإبطاء النمو في الأوساط الأكاديمية و الحركات الاجتماعية تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية إن ليس الكارثية للنشاط البشري على البيئة و في نفس الوقت إلى إعادة توزيع الثروة بين البلدان و داخلها بشكل أكثر عدلًا … تنتقد هذه الدعوات فكرة النمو كمقياس للتطور الإنساني و الاقتصادي و ترى أن تركيز الرأسمالية المعاصرة النفعي على النمو أضر بالبيئة كمًا أنه غير ضروري لتحسين مستوى معيشة البشر … و تطالب هذه الحركات باستبدال معدل النمو السنوي كمقياس للتقدم بمعايير أكثر إنسانية و اجتماعية كطول عمر البشر و صحتهم و تعليمهم و سكنهم و يعتقد دعاة إبطاء النمو أن اعتماد هذه المعايير سيحسن مستوى حياة البشر دون أن يضر بالبيئة و يؤثر على موارد الأرض … الاقتصادي الفرنسي تيموثي باريك يرى أن القضية محسومة ، إما أن نخفض من مستوى إنتاجنا و استهلاكنا الحالي أو أننا نسير إلى نهاية البشرية ، إلى انتحارها … و هو لا يرى الحل لذلك في "النمو الأخضر" طالما لا يمكن إنتاج أي شيء بدون طاقة و موارد فلا يمكن الحد من الآثار الضارة لزيادة الإنتاج على البيئة و يرى أن تجربة الدول الغنية في السنوات الأخيرة قد أثبتت أنها لم تنجح في أن تجعل نموها أقل ضررًا على البيئة و بالتالي الخيار اليوم هو بين أن نبطئ النمو أو نواجه تبعات الاستمرار في النمو على حساب الأرض و مواردها … ليس هذا فحسب ، بل إن استخدام هذه الموارد بطريقة مختلفة تأخذ بالاعتبار رفاه البشر و صحتهم و سعادتهم بطريقة أبعد عن المبالغة في الاستهلاك ستؤدي في نفس الوقت إلى تحسن في معيشة و حياة البشر و ليس إلى زيادة الفقر كما قد يوحي المصطلح كما شدد على ذلك نعوم تشومسكي … تفترض هذه الدعوات دمقرطة واسعة و حقيقية في آليات اتخاذ القرارات و رسم السياسات و تنظيم الإنتاج و الاستهلاك و إنجاز تغييرات جدية باتجاه رفع الكفاءة و استخدام الوقت و الموارد بشكلٍ أفضل مما يتيح مثلًا تخفيض عدد ساعات العمل مع تخفيض الإنتاج و تحسين توزيعه في نفس الوقت و التركيز على السلع الرئيسية في مقابل الحد من إنتاج سلع الرفاهية المفرطة التي تستهلك مواردا كبيرة دون مردود فعلي على حياة غالبية البشر … و هذا يعني أيضًا لجم تأثير رأسمالية الشمال الغني على تطور الجنوب الأفقر و تدميرها لبيئته و لمعيشة أبنائه من خلال استثمار عملهم الأرخص و إهدار موارد بلادهم في المبادلات غير المتوازنة مع الشمال الغني … و تدعو هذه الحركات إلى استبدال الشركات العملاقة بتعاونيات محلية و قروية و سكنية إنتاجية و استهلاكية لا ربحية و صديقة للبيئة … لا توجد أجوبة جاهزة على كل التساؤلات الكبرى لكن المؤكد أن العالم اليوم في أزمة حقيقية و لا يمكن للوضع أن يستمر هكذا طويلًا و في ظل تأثيرات التغير المناخي الهائلة و مع تأزم مشاكل كالهجرة و الفقر و الديون و سباق التسلح و التنافس بين القوى العسكرية الكبرى و زيادة فقر الفقراء و غنى الأغنياء تبدو البشرية بحاجة للتفكير خارج الصندوق لتتمكن من مواجهة تلك الأخطار
للمزيد
Degrowth.info
www.staff.lu.se>articles>degrowth-path-future
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |