|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2025 / 9 / 14
تدور هذه المرة حول الحالة الإنسانية (بين المعاناة والمعنى) ،
أي جمع وتعليق لـ : تأملات فلسفية في جوهر الوجود
في قلب كل تجربة بشرية ، ينبض سؤال جوهري : ما معنى أن نكون بشراً ؟!
هذا السؤال ، الذي يبدو بسيطاً في ظاهره ، بعض الشيء ، لكنه في الحقيقة، شغل عقول كثير من الفلاسفة عبر العصور،
ودفع بكثير منهم، إلى الغوص في أعماق الوعي والمعاناة والحرية والأخلاق ، بحثاً عن إجابات جديدة ومبتكرة .
سأحاول فيما يلي اختصار بعضاً منها ، أزعم بأنها الأهم :
- الحرية كقدر : سارتر ومأساة الاختيار
يرى الفيلسوف الفرنسي " جان بول سارتر" أن الإنسان "محكوم عليه بأن يكون حرًا"، وهي عبارة تختزل مأساة الوجود الإنساني في عالم لا يقدم إجابات جاهزة. فالحرية ليست امتيازًا بل عبئا شديد الوطأة ، إذ يتحتم علينا أن نخلق معنانا الخاص، وسط فراغ كوني. .
وكما نعلم فإن فلسفة سارتر، تقول أن لا وجود لجوهر سابق للوجود ؛ و الإنسان مشروع يتشكل بفعل قراراته، ومسؤول عن كل ما يصنعه من ذاته..
- الفعل والبيئة : "حنة أرندت" وتشكيل العالم
أما "حنة أرندت، فتسلط الضوء على أهمية الفعل والعمل في تشكيل الحياة الإنسانية ككل.
وهي ترى أن البيئات التي نخلقها ليست مجرد خلفية، بل هي جزء من هويتنا وشعورنا بالانتماء.
وتقول أنه في عالم يتغير باستمرار ، يصبح الفعل السياسي والاجتماعي وسيلة الإنسان الاهم وربما الوحيدة ، لتأكيد وجوده وصياغة غاياته ..
- الألم كقوة: نيتشه وتمجيد الصراع
في المقابل، يذهب "فريدريك نيتشه" إلى أن الألم والصراع ليسا عيباً في الحياة ، بل هما اساسها و جوهرها. وعبارته : "ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى" ليست مجرد عبارة شهيرة رنانة ، بل مبدأ وجودي يرى أن المشقة هي طريق القوة الشخصية.. ولذلك نراه يؤكد على ان النمو الانساني في هذا الوجود ، لا يتحقق إلا عبر مواجهة التحديات، والإنسان لا يكتمل أو ينضج ، إلا حين يعاني ، و يتجاوز ذاته وآلامه..
- العبث والمعنى: كامو وسيزيف المعاصر
أما " ألبير كامو "، فيواجه عبثية الحياة بواقعية مؤلمة ، لكن على الانسان أن لا يستسلم لها.
وقد شرح رؤيته العميقة حول ذلك ، في أسطورة سيزيف ، الذي يدفع الصخرة إلى قمة الجبل لتعود فتتدحرج ، هكذا يرى كامو صورة الإنسان المعاصر عامة .. لكن مع ذلك العبث والقهر كله ، أكد لنا كامو ، أن "النضال نفسه يكفي لملء قلب الإنسان"، فالمعنى لا يُعثر عليه ، بل يُخلق من خلال العيش الأصيل، والمواجهة الصادقة لهذا الفراغ القاتل ..
- الموت كمرآة للمعنى: هايدجر والوجود الأصيل
ثم يأتي "مارتن هايدجر" ليضع الموت في قلب التجربة الإنسانية. من خلال رؤيته بأن وجوب التفكير في الموت ليس دعوة للتشاؤم ، بل حافز لاتخاذ قرارات ذات مغزى. ..
لأن الانسان حين يدرك فناءه الحتمي ، يصبح أكثر قدرة وجدّية ، على عيش حياة أصيلة ، مليئة بالهدف والوعي..
- خيط فلسفي مشترك: الإنسان ككائن يبحث
قصارى القول :
رغم اختلافاتهم ، يتفق هؤلاء الفلاسفة على أن الإنسان ليس مجرد كائن بيولوجي، بل هو مشروع وجودي يتشكل من خلال الألم، الحرية، الفعل، والمواجهة. المعاناة ليست نهاية، بل بداية لفهم أعمق، والحرية ليست راحة بل مسؤولية، والموت ليس تهديدًا بل دعوة للصدق مع الذات...
أنا أعتقد أن مثل هذه التأملات العميقة، تذكرنا بأن هذه الحياة المعيشة المدركة ، ( رغم قسوتها وغرائبيتها الشديدة )، تحمل في طياتها إمكانية الفهم والنمو ودفع الوعي نحو الافضل.
و مع كل ما قد تبدو عليه ، هذه الاختلافات في مناحي التفكير و التعبير ، إلا أنها - جميعاً - تحمل لنا - في تقديري - رسالة واحدة ، بعنوان رئيس ، مفادها :
أن تكون إنساناً ، يعني أن تكون في رحلة دائمة نحو المعنى، حتى لو لم تصل إليه أبدًا.
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |